البنك المركزى المصرى :: ارتفاع صافى الاحتياطى الأجنبى ليصل إلى ٥٢.٥٩ مليار دولار بنهاية شهر يناير ٢٠٢٦

كتبت سوزان مرمر
قال عدد من الخبراء إن الزيادة المستمرة فى احتياطى النقد الأجنبى تؤكد الأداء الإيجابى للاقتصاد المصرى، ما يدعم فرص الاستقرار والنمو على المديين المتوسط والطويل، فى ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بقدر كبير من التحديات وعدم اليقين.
وأعلن البنك المركزى المصرى عن ارتفاع صافى الاحتياطى الأجنبى ليصل إلى ٥٢.٥٩ مليار دولار بنهاية شهر يناير ٢٠٢٦، مقارنة بـ٥١.٤٥٢ مليار دولار بنهاية ديسمبر ٢٠٢٥، بزيادة قدرها ١.١٤ مليار دولار خلال شهر واحد.
وأشار خبراء إلى أن هذا الارتفاع نتيجة تحسن واضح فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فضلًا عن تعافى إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، ونمو الصادرات المصرية.
وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادى، إن الزيادة فى احتياطى النقد الأجنبى البالغة ١.١٤ مليار دولار تُعد مؤشرًا إيجابيًا، ما يعزز من استقرار السياسة النقدية، ويمنح البنك المركزى مرونة أكبر فى إدارة سوق الصرف.
وأضاف أن من أبرز أسباب هذا الارتفاع النمو الكبير فى أرصدة الذهب لدى البنك المركزى، التى قفزت بنحو ٢.٦ مليار دولار خلال شهر واحد فقط، ما يعكس سياسة مدروسة لتنويع مكونات الاحتياطى الأجنبى وتقليل الاعتماد المفرط على العملات الأجنبية، خاصة فى ظل التقلبات العالمية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة فى الاقتصادات الكبرى، مشيرًا إلى أن ارتفاع قيمة الذهب عالميًا، خلال الفترة الماضية، لعب دورًا محوريًا فى دعم قيمة الاحتياطى.
وذكر أن تراجع قيمة العملات الأجنبية داخل الاحتياطى بنحو ١.٥٣ مليار دولار لا يُعد أمرًا مقلقًا، بل يعكس استخدامًا رشيدًا للاحتياطى فى تلبية الالتزامات الخارجية، وتمويل احتياجات الاستيراد الاستراتيجية، وسداد جزء من الديون، مؤكدًا أن الحفاظ على توازن مكونات الاحتياطى هو الهدف الأساسى للبنك المركزى، وليس مجرد زيادته رقميًا.
ونوه بأن ارتفاع الاحتياطى الأجنبى يسهم بشكل مباشر فى تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب فى الاقتصاد المصرى، ويدعم قدرة الدولة على جذب استثمارات جديدة، فضلًا عن تحسين النظرة المستقبلية للتصنيف الائتمانى.
من جانبه، رأى الخبير المصرفى محمد عبدالعال، أن الارتفاع القياسى لاحتياطى النقد الأجنبى المصرى يمثل تطورًا مهمًا فى مسار الاقتصاد المصرى، ويعكس نجاح السياسات النقدية والجهود المبذولة لتعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة خلال الفترة الماضية.
وأضاف «عبدالعال» أن هذا المستوى غير المسبوق من الاحتياطى يمنح البنك المركزى مساحة أمان أكبر فى التعامل مع المتغيرات الخارجية، ويعزز من قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتأمين احتياجات الاستيراد الأساسية، ما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسواق وثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن أهمية هذا الارتفاع لا تكمن فقط فى الرقم ذاته، بل فى تنوع مصادره، موضحًا أن تحسن الصادرات، وتعافى قطاع السياحة، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لعبت دورًا محوريًا فى دعم الاحتياطى، إلى جانب التدفقات الاستثمارية المرتبطة بالصفقات الكبرى، على رأسها مشروعات تطوير الساحل الشمالى.
ولفت إلى أن الاحتياطى القوى يبعث برسالة طمأنة للأسواق العالمية ومؤسسات التصنيف الائتمانى، مفادها أن الاقتصاد المصرى بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، سواء تلك المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة، أو تشديد السياسات النقدية عالميًا، مؤكدًا أن هذا العامل ينعكس إيجابًا على تكلفة الاقتراض الخارجى وثقة المستثمر الأجنبى.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه هذا التحسن نحو دعم الاقتصاد الإنتاجى، عبر تعميق التصنيع المحلى، وتشجيع الصناعات التصديرية، وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة فى السلع الوسيطة والاستراتيجية، ما يخفف الضغط المستقبلى على العملة الأجنبية.
واتفق معه الدكتور شريف طاهر، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بأكاديمية السادات، الذى قال إن الارتفاع المتواصل فى احتياطى النقد الأجنبى المصرى يُعد مؤشرًا قويًا على التحسن التدريجى والملموس فى مؤشرات الاقتصاد الكلى، وليس مجرد نتيجة لإجراءات استثنائية أو تدفقات مؤقتة، موضحًا أن المشهد الاقتصادى بات أكثر توازنًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف أن الزيادة اللافتة فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج تعكس استعادة الثقة فى الاقتصاد الوطنى وفى الجهاز المصرفى، إلى جانب تحسن آليات جذب هذه التحويلات عبر القنوات الرسمية، ما وفر موردًا مستقرًا ومستدامًا للعملة الأجنبية، وأسهم بشكل مباشر فى دعم الاحتياطى النقدى وتقوية المركز الخارجى للدولة.
وأشار إلى أن إيرادات قناة السويس تظل أحد أعمدة الاقتصاد المصرى، لافتًا إلى أن القناة أثبتت قدرتها على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية والتغيرات فى حركة التجارة العالمية، مع تحسن العوائد نتيجة تطوير الخدمات وزيادة كفاءة التشغيل، ما عزز تدفقات النقد الأجنبى رغم الاضطرابات الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أكد أن الأداء الإيجابى للقطاع خلال الفترة الأخيرة يعكس نجاح خطط التنويع السياحى وفتح أسواق جديدة، إلى جانب تحسن البنية التحتية والخدمات، ما أسهم فى زيادة الإيرادات السياحية وتحويلها إلى أحد المصادر الرئيسية الداعمة للاحتياطى الأجنبى والنمو الاقتصادى.
وأضاف أن الصادرات المصرية تحسنت، مدفوعة بتوسع القاعدة الإنتاجية ودخول منتجات جديدة إلى الأسواق الخارجية، خاصة فى القطاعات الصناعية والزراعية، معتبرًا أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية لأنه يعكس قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية من النشاط الحقيقى، وليس فقط من التدفقات المالية.



