نشطاء المقاومة بين ضيق العيش وفشل الإدارة

علاء حمدي
في كثير من الحركات المقاومة، لا تقتصر التحديات على المواجهة مع الخصوم من الخارجيين فحسب، بل تمتد إلى الداخل، حيث تعاني القواعد الشعبية والنشطاء الميدانيون من أزمات اقتصادية خانقة نتيجة ضعف الإدارة وسوء التخطيط داخل الحركة نفسها. هذه الأوضاع المعقدة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة الأفراد، ودفعت بعضهم إلى اتخاذ قرارات قاسية لم تكن واردة في حساباتهم يومًا.
يعاني عدد من نشطاء المقاومة من تدهور مستويات المعيشة، وغياب الاستقرار المالي، وانعدام شبكات الدعم الاجتماعي الكافية. فالموارد التي كان من المفترض أن تُدار بعدالة وكفاءة، غالبًا ما تتبدد بسبب الفساد الإداري، أو سوء توزيع الأولويات، أو غياب الشفافية والمساءلة. وبدل أن تكون هذه الموارد سندًا للصمود، تحولت إلى عامل إضافي للضغط والإحباط.
في ظل هذه الظروف، يجد بعض النشطاء أنفسهم مضطرين للتخلي عن ممتلكاتهم المرتبطة بنشاطهم العسكري أو التنظيمي، سواء لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية أو لسداد ديون متراكمة. هذا الواقع لا يعكس ضعفًا في القناعة أو تراجعًا عن المبادئ بقدر ما يكشف حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشونها، حين يصبح البقاء اليومي أولوية تتقدم على كل شيء آخر.
الأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة تُضعف البنية الداخلية للحركات المقاومة نفسها، إذ يؤدي الفقر والتهميش إلى تآكل الثقة بين القيادة والقاعدة، ويخلق حالة من الإحباط قد تنعكس سلبًا على التماسك والتنظيم. كما أن تجاهل الأوضاع المعيشية للنشطاء يفتح الباب أمام أزمات أخلاقية وتنظيمية تهدد مستقبل الحركة على المدى البعيد.
إن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب مراجعة جادة لأساليب الإدارة والقيادة، ووضع الإنسان في صلب القرار، لا اعتباره أداة يمكن استنزافها ثم استبدالها. فالمقاومة، أيًّا كان شكلها، لا يمكن أن تستمر أو تحافظ على مشروعيتها إذا كان من يحملون عبئها يعيشون تحت خط الفقر ويُتركون لمواجهة مصيرهم وحدهم.



