ليلى الهمامى : ترامب سيثابر فى الضغط على الاتحاد الأوروبى من خلال الحواجز الجمركية

تؤكد الدكتورة ليلى الهمامى أستاذة العلوم السياسية بجامعة لندن، والخبيرة السياسية التونسية أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية تشكلت نظرا لتداعيات الحرب العالمية الثانية، والتى مكنت واشنطن استحداث مؤسسات منها “بروتن وودز” والأمم المتحدة، فى سياق تقاسم الأدوار مع البلدان الأوروبية، لكن يظل التفوق الاستراتيجى أمريكى عسكريا وماليا فى ظل اعتماد الدولار كعملة عالمية، مما يجعل العلاقة بين واشطن والقارة العجوز ليست مجرد علاقة تجارية أو علاقة استثمارية عرضية أو جزئية.
وتضيف الهمامي لـ” لوسائل الإعلام العربية والعالمية “، أن المظلة العسكرية الأمريكية هى التى تشكل محور وعمود حلف الناتو، والذى يتمحور حول القوة العسكرية لواشنطن، موضحة أن هذا التفوق الاستراتيجى لايزال قائما على مستوى التكنولوجيات المتقدمة، والميزانيات المرصودة للبحث في التكنولوجيا المتقدمة.
وتشير الهمامي إلى أن الولايات المتحدة اليوم فى وضع تفوّق، والتبعية التجارية لأوروبا تجاه السوق الأمريكية تبعية أكبر من تبعية الأخيرة للسوق الأوروبية، إلا أن هناك إعادة ترتيب لأولويات التحالف لدى الرئيس دونالد ترامب، مما يجعلنا أمام نموذج جديد فى العلاقات الدولية، لافتة إلى أن الرئيس الأمريكى لا يعتبر أن الاتحاد الاوروبى حليف من الدرجة الأولى، كما يعتبر أن المواجهة مع الصين والمنافسة من أجل قيادة العالم تفترض التخلص من أعباء كثيرة أبرزها التحالف مع شريك ضعيف مكلف ماليا، ومن شأنه أن يعطل واشنطن فى مسيرتها نحو تثبيت قيادتها للعالم وتثبيت وجودها كإمبراطورية.
وتوضح الهمامي أن ترامب يعمل على نموذج جديد أساسه المردودية الاقتصادية والمالية وبالتالى يعتبر أن قضية “جرينلاند” هى اختبار واستفزاز أيضا للشريك الأوروبى، مؤكدة أن التطورات لن تذهب فى اتجاه حرب أو تدخل عسكرى، لكن هناك ضغط وابتزاز من قبل الإدارة الأمريكية الذى يعتمد على الضغط الذى يليه التفاوض.
وتؤكد الهمامي أن ترامب سيثابر فى الضغط على الاتحاد الأوروبى من خلال الحواجز الجمركية ثم سيكون اكثر استعدادا للضغط من خلال مراجعة هذه التحالفات ومن خلال مراجعة الميزانيات ومساهمة الولايات المتحدة الأمريكية فى الناتو، مشيرة إلى أن الساحات السياسية الأوروبية الآن تعيد الاعتبار للملف العسكرى والاستراتيجى وهناك إعادة تفكير فى قوة مستقلة عن المظلة الامريكية.



