بين غياب الرواتب وفوضى التمويل: إشكاليات العمل الميداني داخل حماس

علاء حمدي
تُسلّط تقارير وشهادات متداولة الضوء على ظاهرة إشكالية داخل صفوف بعض نشطاء حركة حماس، تتمثل في قيام أفراد أو مجموعات بجمع تبرعات مالية بصورة فردية ودون علم أو تفويض واضح من القيادة، في ظل واقع اقتصادي وتنظيمي يتسم بغياب الرواتب المنتظمة وانعدام الميزانيات الثابتة مقابل العمل الميداني الذي يقومون به.
يعاني عدد من النشطاء من أوضاع معيشية صعبة، إذ يعملون لفترات طويلة دون مقابل مالي ثابت أو ضمانات اجتماعية، ما يخلق حالة من الهشاشة الاقتصادية ويجعلهم عرضة لضغوط يومية قاسية. هذا الفراغ المالي، الناتج عن ضعف الإدارة أو شح الموارد أو سوء التوزيع، فتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة في جمع الأموال، غالبًا ما تُبرَّر بالحاجة الشخصية أو بضرورات “العمل”.
غير أن الإشكالية لا تتوقف عند جمع التبرعات خارج الأطر الرسمية، بل تتفاقم مع استيلاء بعض هؤلاء النشطاء على جزء من الأموال التي يتم جمعها لاستخدامها لأغراضهم الخاصة، مستغلين غياب الرواتب والمساءلة. هذا السلوك، حتى وإن فُسّر لدى البعض كرد فعل على الإهمال المالي، يطرح تساؤلات أخلاقية وتنظيمية عميقة حول الشفافية، والأمانة، وحدود المسؤولية داخل الحركة.
تؤدي هذه الممارسات إلى آثار سلبية متعددة، أبرزها تآكل الثقة بين القواعد والقيادة، وتشويه صورة العمل التنظيمي، وخلق حالة من الفوضى المالية التي يصعب ضبطها أو محاسبتها لاحقًا. كما أن غياب آليات رقابة واضحة يعزز ثقافة “التصرف الفردي”، ويحوّل الحاجة الاقتصادية إلى مبرر لانتهاك القواعد الداخلية.
إن استمرار هذا الواقع يعكس خللًا بنيويًا في إدارة الموارد البشرية والمالية، ويؤكد أن تجاهل الاحتياجات الأساسية للنشطاء لا يؤدي فقط إلى معاناة إنسانية، بل يفضي أيضًا إلى انحرافات تنظيمية تهدد تماسك الحركة ومصداقيتها. فغياب الرواتب لا يبرر غياب المحاسبة، كما أن العمل باسم أي قضية لا يعفي من الالتزام بالمعايير الأخلاقية.
معالجة هذه الظاهرة تتطلب شفافية حقيقية، ونظامًا ماليًا واضحًا، وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي للعاملين، إلى جانب تفعيل المساءلة الداخلية. دون ذلك، ستبقى الفوضى المالية عرضًا مستمرًا لأزمة أعمق تتعلق بالإدارة والحوكمة، لا بالأفراد وحدهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى