“هبوط حاد”… أسباب تراجع أسعار العملات الرقمية ومتى ترتفع مجددًا؟

شهدت أسعار العملات الرقمية خلال الأسبوع الماضي تراجعًا حادًا، تصدره البيتكوين الذي فقد نحو 10% من قيمته، في موجة بيع واسعة دفعت المستثمرين إلى الخروج السريع من سوق العملات المشفرة.
هذا الانخفاض لم يقتصر على العملة الأشهر عالميًا، بل امتد ليشمل معظم الأصول الرقمية الرئيسية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول استقرار هذا السوق ومستقبله، وفق تقرير نشرته شبكة ايه بي سي الأمريكية.
خسائر واسعة
إلى جانب البيتكوين، تكبد الإيثيريوم، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، خسائر أكبر نسبيًا، حيث فقد ما يقارب 20% من قيمته خلال أسبوع واحد فقط. أما عملة “سولانا”، التي تعد من العملات الصاعدة خلال السنوات الأخيرة، فقد شهدت تراجعًا حادًا وصل إلى نحو 50% من قيمتها خلال الفترة نفسها، في مؤشر واضح على حجم الضغوط التي يتعرض لها سوق الكريبتو ككل.
قلق اقتصادي
خبراء تحدثوا لوسائل إعلام أمريكية أرجعوا هذا التراجع إلى حالة متصاعدة من القلق الاقتصادي وعدم اليقين، سواء على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة أو على الصعيد العالمي. فتباطؤ سوق العمل خلال الأشهر الأخيرة، واستمرار معدلات التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، دفعا المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات الرقمية.
إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعبت التطورات الجيوسياسية دورًا محوريًا في تعميق موجة الهبوط. فالمشهد الدولي يشهد تصاعدًا في التوترات، بدءًا من الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، مرورًا بالتحركات الأمريكية في فنزويلا، ووصولًا إلى تهديدات متزايدة تجاه إيران. كما ساهمت مفاوضات معقدة تتعلق بجرينلاند في زيادة حالة الارتباك لدى الأسواق.
حرب الرسوم
وزاد من حدة التوتر أيضًا تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول، من بينها كندا وكوريا الجنوبية وثماني دول أوروبية، في إطار استخدام الرسوم كأداة ضغط سياسي واقتصادي. هذه التصريحات انعكست مباشرة على معنويات المستثمرين، الذين فضّل كثير منهم الابتعاد عن المخاطر في ظل بيئة دولية غير مستقرة.
ويرى محللون أن الانخفاض الأولي في أسعار العملات الرقمية أدى إلى تفعيل عمليات بيع قسرية من قبل مستثمرين استخدموا الرافعة المالية، ما فاقم من حدة التراجع. ومع تسارع وتيرة البيع، تحوّل الهبوط إلى ما يشبه “كرة الثلج” التي تكبر كلما تدحرجت، وفق توصيف خبراء الأسواق.
الانخفاض الأخير لا يأتي من فراغ، إذ لا يزال البيتكوين منخفضًا بنحو 40% عن الذروة التي بلغها في أكتوبر 2025. ويقارن محللون هذا الأداء بأصول أخرى، حيث ارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 5% خلال الفترة نفسها، وقفز سعر الذهب بنحو 17%، ما يعكس انتقال المستثمرين إلى ملاذات أكثر أمانًا.
تقلب مزمن
يعد التقلب سمة أساسية في تاريخ البيتكوين منذ إطلاقه قبل نحو 15 عامًا. ففي عام 2022، فقدت العملة أكثر من 60% من قيمتها، وتكررت موجات هبوط مشابهة خلال سنوات الجائحة. ورغم ذلك، لا يزال البيتكوين يحقق مكاسب قوية على المدى الطويل، إذ ارتفع سعره بنحو 96% خلال خمس سنوات، متفوقًا على أداء الأسهم الأمريكية.
ويرى خبراء أن دخول صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين إلى الأسواق التقليدية لم يقلل من حدة التقلبات، بل زاد من تداخل سوق الكريبتو مع النظام المالي العالمي. وفي ظل هذا الواقع، يؤكد المحللون أن التنبؤ بالمسار القادم للأسعار يظل أمرًا بالغ الصعوبة، وأن اليقين الوحيد هو استمرار التقلب.



