«روبين» والجامعة الأمريكية بالقاهرة يؤسسان لشراكة نوعية في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي

«روبين» والجامعة الأمريكية بالقاهرة يؤسسان لشراكة نوعية في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي
✍️ بقلم: طه المكاوي
لم تعد معركة المستقبل تُخاض بالتكنولوجيا وحدها، بل بالكفاءات القادرة على فهمها وتطويعها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ومعرفية. وفي هذا السياق، تبرز الشراكة التي أُعلنت مؤخرًا بين شركة روبين والجامعة الأمريكية بالقاهرة كنموذج عملي لإعادة تعريف العلاقة بين التعليم الأكاديمي وسوق العمل، في واحد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي: علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.

ففي القاهرة، مطلع فبراير 2026، وقّع الطرفان مذكرة تفاهم تستهدف بناء إطار تعاوني متكامل يمتد لعام كامل كمرحلة أولى، مع قابلية التوسع، ويركز على تنمية المهارات، وتعزيز البحث التطبيقي، وتهيئة الطلاب والخريجين لمتطلبات سوق العمل الفعلية.
شراكة تتجاوز المفهوم التقليدي
ما يميز هذه الاتفاقية أنها لا تنحصر في التدريب أو التوظيف فقط، بل تنطلق من رؤية أوسع تسعى إلى دمج المنظومة الأكاديمية بالواقع المهني، عبر مبادرات يقودها قسم الرياضيات والعلوم الاكتوارية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، لربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية في مجالات الاقتصاد والأعمال.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي الطلب العالمي على متخصصي البيانات، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، ما يجعل من هذا التعاون استجابة مباشرة لتحدٍ حقيقي يواجه مؤسسات التعليم العالي.
برامج تدريبية ومسارات مهنية واضحة
وتشمل مجالات التعاون تنظيم برامج تدريب عملي متخصصة، إلى جانب التدريب الصيفي والشتوي للطلاب، بما يتيح لهم فرصة الاحتكاك المباشر ببيئات العمل الحقيقية، واكتساب مهارات عملية في تحليل البيانات وبناء النماذج الذكية.
كما تفتح الاتفاقية الباب أمام فرص توظيف للخريجين الجدد، وفق احتياجات فعلية، بما يسهم في بناء مسارات مهنية واضحة ومستدامة في أحد أكثر المجالات طلبًا على مستوى العالم.
تطوير المناهج وربط البحث بالاقتصاد
ولا تقل أهمية البعد الأكاديمي في هذه الشراكة، حيث تتضمن الاتفاقية التعاون في تطوير المناهج الدراسية، والمشاركة في تصميم محتوى تعليمي يعكس أحدث التطورات في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الإشراف المشترك على مشروعات التخرج، ودعم الأبحاث التطبيقية ذات الصلة المباشرة باحتياجات السوق.
ويمثل هذا التوجه تحولًا في فلسفة البحث العلمي، من التركيز النظري البحت إلى إنتاج معرفة قابلة للتطبيق والتوسع.
الجامعة الأمريكية: عمق أكاديمي ورؤية مستقبلية
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور إيهاب عبد الرحمن، وكيل الجامعة الأمريكية بالقاهرة للشؤون الأكاديمية، أن البيانات والذكاء الاصطناعي أصبحا من المحركات الأساسية لتشكيل الاقتصادات الحديثة، موضحًا أن هذه الشراكة تأتي امتدادًا طبيعيًا للتميز الأكاديمي الذي تتمتع به الجامعة، لا سيما في مجالات الرياضيات والعلوم الاكتوارية وعلوم الحاسب.
وأشار إلى أن التعاون مع شركة روبين يهدف إلى إعداد خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة النظرية والخبرة العملية، بما يعزز قدرتهم على المنافسة محليًا وإقليميًا.
روبين: من الحلول إلى بناء القدرات
من جانبها، أوضحت بسمة راضي، العضو المنتدب لشركة روبين، أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة متكاملة ومستدامة لتأهيل الكفاءات المتخصصة في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تمثل شريكًا أكاديميًا محوريًا لما تمتلكه من ثقل علمي وخبرات بحثية متقدمة.
وأضافت أن التعاون يعكس إيمان الطرفين بأهمية ربط البحث الأكاديمي بالتطبيقات العملية، وتحويل المعرفة إلى أدوات فعالة تخدم الاقتصاد والأعمال.
نموذج قابل للتعميم والتوسع
وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز التكامل بين القطاعين الأكاديمي والعملي، وتوسيع فرص الطلاب للتعامل مع تحديات واقعية في مجال البيانات، مع إمكانية توسيع نطاق التعاون مستقبلًا ليشمل أقسامًا أكاديمية أخرى داخل الجامعة.
وتعكس هذه الشراكة توجهًا متزايدًا نحو بناء نماذج تعليمية جديدة، تقوم على الشراكة والتكامل، وتضع الاستثمار في الإنسان في مقدمة أولويات التنمية، باعتباره الرهان الحقيقي على المستقبل.



