حسين الزناتي: معركة وعي الطفل تبدأ بالمحتوى الجيد لا بعدد الشاشات

علاء حمدي
أكد الكاتب الصحفي حسين الزناتي، رئيس تحرير مجلة «علاء الدين»، أن الرهان الحقيقي على المستقبل يبدأ من الاستثمار في الطفل، باعتباره الثروة الأهم للوطن، مشددًا على أن العمل مع الأطفال هو الطريق الأكثر أمانًا لبناء مجتمع متماسك وواعٍ.

وأوضح الزناتي أن الجدل الدائر حول ابتعاد الأطفال عن القراءة لا ينبغي أن يُختزل في صراع بين الكتاب والشاشة، بل في منافسة بين محتوى ايجابي جاذب وآخر سلبي، لافتًا إلى أن الطفل قادر على التفاعل مع أي وسيط ، مطبوعًا كان أو رقميًا ، متى قُدِّم له بشكل ذكي ومحفّز، دون وصاية أو ضغط.

وأشار إلى أن مسؤولية العزوف عن القراءة لا تقع على الطفل وحده، بل على صُنّاع المحتوى الذين لم يطوّروا أدواتهم بما يواكب تحولات العصر، مؤكدًا أن مجال ثقافة الطفل يحتاج إلى رؤية استراتيجية موحّدة وخطط واضحة، بدلًا من المبادرات المتفرقة والجهود غير المنسّقة.

جاءت تصريحات الزناتي خلال ندوة «دور الفنون في بناء شخصية الطفل» التي نظمها المجلس القومي للأمومة والطفولة ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأدارها الدكتور كرم ملاك كمال، عضو المجلس، بمشاركة نخبة من المتخصصين والقيادات الثقافية، من بينهم الكاتبة سماح أبو بكر عزت، والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار الهيئة العامة لقصور الثقافة ومدير المركز القومي لثقافة الطفل.

وشدد الزناتي على أن قضايا الطفولة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تتكامل فيها أدوار الوزارات والمؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية، إلى جانب الأسرة ووسائل التنشئة المختلفة، معتبرًا أن ثقافة الطفل مسألة أمن قومي وليست نشاطًا ترفيهيًا، وأن كلفة بناء وعي الطفل ، مهما بدت مرتفعة ، أقل كثيرًا من كلفة معالجة أزمات المجتمع لاحقًا.

وأكد أن التكنولوجيا ليست خصمًا للثقافة، بل أداة يمكن توظيفها بوعي للوصول إلى الطفل وتحقيق أهداف تربوية وفنية، شرط تقديم محتوى رقمي محترم يعكس القيم ويحفّز الخيال. وفي هذا السياق، لفت إلى غياب قناة أطفال مصرية تعبّر بصدق عن ملامح الطفل المصري، داعيًا إلى صناعة شخصيات ثقافية محلية قريبة من وجدان الأطفال، والبناء على تجارب ناجحة مثل «علاء الدين» وتطويرها بما ينسجم مع التحول الرقمي.

وطالب الزناتي بتحويل الحديث عن دور الفنون من إطار تنظيري إلى برامج عملية تمتد إلى المحافظات والأقاليم، بحيث تصل الرسالة الثقافية إلى الأطفال في أماكنهم، ضمن مشروع مؤسسي واضح الاتجاه يخدم الوطن. كما تناول قضية استخدام الهواتف المحمولة، مؤكدًا ضرورة سنّ ضوابط وتشريعات تنظّم المحتوى الموجّه للطفل، ورفع مستوى الوعي بما يتعرّض له دون رقابة كافية، محذرًا من الإفراط في الاعتماد على الوسائط الرقمية على حساب الكلمة المكتوبة والصحافة الواعية.

وختم الزناتي بالتأكيد على أن الفنون ليست رفاهية في حياة الطفل، بل ركيزة أساسية في تشكيل وعيه وهويته، وأن مستقبل المجتمع يبدأ من الاستثمار الحقيقي في عقل الطفل وخياله وثقافته.







