البيان الختامي للدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي – الفرنسي

علاء حمدي
انعقدت اليوم 29 يناير 2026، بالرباط، أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي تحت رئاسة رؤساء مجالس برلماني المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية: مجلس النواب ومجلس المستشارين، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، وبمشاركة ممثلين عن المجالس الأربعة.
والتأمت الدورة الخامسة للمنتدى في سياق تشهد فيه العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، زخما جديدا بفضل زيارة الدولة التي قام بها للمملكة المغربية في أكتوبر 2024، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فخامة الرئيس Emmanuel Macron رئيس الجمهورية الفرنسية، والتي توجت بتوقيع قائدي البلدين على “إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، والتوقيع من طرف مسؤولين حكوميين على اتفاقيات وآليات تعاون في عدد من القطاعات في البلدين.
وقد حرصت الرئاسات الأربع في المجالس التشريعية في البلدين على استحضار هذا السياق الجديد في العلاقات الثنائية، أولا من خلال التأكيد في المناقشات السياسية التي جرت في إطار المنتدى على انخراط المؤسسات التشريعية في هذه الدينامية الجديدة، وتكريس الحوار البرلماني المنتظم كدعامة للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين؛ وثانيا من خلال جعل عدد من القضايا والقطاعات التي كانت موضوع اتفاقيات وبروتوكولات تعاون بين الجانبين، محاور خلال الدورة الخامسة للمنتدى.
وهكذا ناقش المشاركون في الدورة التعاون بين البلدين في مختلف أوجهه وأبعاده بما في ذلك الشراكة الاقتصادية وآفاقها الجديدة، والانتقال الطاقي وإنتاج الطاقة من مصادر متجددة، وحقوق المرأة ومشاركة النساء في الحياة العمومية، والأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلا عن العلاقات بين برلماني البلدين، وعملهما المشترك في إطار الدبلوماسية البرلمانية والمنظمات البرلمانية متعددة الأطراف.
وقد استحضر المشاركون في المنتدى، وهم يناقشون هذه القضايا، التحديات التي تواجه البشرية متمثلة على الخصوص في الانعكاسات الخطيرة للاختلالات المناخية على مختلف مناحي الحياة، وما يتسبب فيه من أضرار وكلفة إيكولوجية ومادية وبشرية، تنضاف إلى التحديات الجيوسياسية من حروب ونزاعات، وما يستتبع ذلك من نزوح وهجرات ولجوء ومآسي بشرية أخرى، ومن تحديات أمنية تتمثل في الإرهاب الذي تواجهه العديد من الدول.
وفي ختام أشغال المنتدى، يعرب ممثلو المؤسسات التشريعية في البلدين عن ارتياحهم للتوقيع على إعلان الشراكة الاستثنائية المغربية الفرنسية، ويعيدون التأكيد على الانخراط التام لهذه المؤسسات في الدينامية الجديدة للشراكة الاستثنائية.
في هذا الصدد، يجدد ممثلو البرلمان المغربي الإعراب عن تقديرهم الكبير وشكرهم الوافر للجمهورية الفرنسية على مواقفها الواضحة الداعمة للوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما سبق أن أكد على ذلك فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية السيد Emmanuel Macron ، خاصة في رسالته الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2024 ، وفي خطابه أمام أعضاء البرلمان المغربي يوم 29 اكتوبر2024، حيث أكد على موقف فرنسا الثابت من هذه القضية بالقول إن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية، ودعمه لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب إلى الأمم المتحدة، والذي “يشكل الأساس الوحيد للوصول إلى حل سياسي، عادل ودائم ومتفاوض بشأنه طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
عطفا على ما سبق يحيي رؤساء المجالس التشريعية الأربعة اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، ويجددون دعمهم للموقف الرسمي للجمهورية الفرنسية كما عبر عنه فخامة الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron ويدعون جميع الأطراف المعنية والمحددة، إلى الانخراط بجدية في تنفيذ هذا القرار.
الافاق الجديدة للتعاون الثنائي و الشراكة المغربية الفرنسية: حصيلة غنية وآفاق واعدة
يدعو ممثلو البرلمان المغربي والبرلمان الفرنسي إلى تشخيص الفرص الاستراتيجية التي توفرها الأقاليم الجنوبية المغربية لتنفيذ برامج تعاون ثنائي واعد ومفيد للجانبين في إطار روح الشراكة الاستثنائية الوطيدة، ويعيدون التأكيد على التزامهم بمواكبة المبادرات والأعمال المشتركة القابلة للإنجاز في هذا المجال.
ومع تأكيدهم على الموقع الاستراتيجي لهذه الأقاليم كحلقة ربط بين أوروبا وإفريقيا، فإنهم يعربون عن ارتياحهم لالتزام الفاعلين في الانخراط التام في تيسير صعود هذه الأقاليم، ويدعون إلى تعزيز انخراطهم بما يخدم الرخاء المشترك بالنسبة للجميع.
4- يؤكد رؤساء المجالس التشريعية الأربعة على أهمية جعل الأقاليم الصحراوية مجالا مفضلا للتعاون القطاعي المتمحور حول الانتقال الإيكولوجي والتثمين المستدام للموارد وللرأسمال البشري وخلق الفرص للشباب، من أجل تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة. وفي هذا الصدد يشجعون تطوير الشراكات في قطاعات الماء والطاقة والفلاحة المستدامة والتجهيزات الأساسية، والتكوين والبحث والاختراع بتناسق مع توجهات النموذج المغربي لتنمية الأقاليم الجنوبية.
يعتبر رؤساء المؤسسات التشريعية الأربعة ” إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، الذي وقعه قائدا البلدين في 28 أكتوبر 2024، والاتفاقيات والبروتوكولات التي تجمع البلدين والتي تعززت بشكل نوعي بتلك الموقعة بمناسبة زيارة فخامة الرئيس
Emmanuel Macron للمملكة المغربية، تفتح آفاقا واعدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين، وخاصة في مجال التجهيزات الأساسية والنقل والطاقة الخضراء وتحلية مياه البحر، وغيرها من القطاعات.
-بحكم التزام البلدين بقضايا البشرية، يدعم مسؤولو المؤسسات التشريعية الشراكة بين المغرب وفرنسا من أجل ضمان أمنهما الغذائي والمساهمة في الأمن الغذائي العالمي خاصة من خلال فلاحة مسؤولة مُحْتَرِمَة للبيئة والصحة البشرية، وصيد بحري مستدام. ويعتبرون أن الأمر يتعلق برهان سيادي بالنسبة للبلدين.
استنادا الى” إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة” واستحضارا للتقلبات الجيوسياسية والتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، يحيي ممثلو البرلمانين المغربي والفرنسي عزم البلدين على استثمار الفرص التي يتيحها تموقعهما في الإطارات متعددة الأطراف من أجل ترسيخ شراكاتهما في عدد من الفضاءات الجيوسياسية التي ينتميان إليها، وخاصة في الفضاء الأرو-إفريقي بهدف تحقيق ازدهار مشترك ودامج.
في هذا الصدد، يدعم ممثلو المؤسسات التشريعية بقوة تطوير شراكة متقدمة بين المغرب والاتحاد الأوربي ويدعون المؤسسات الأوربية إلى تعبئة جميع الدعامات الضرورية لضمان الأمن القانوني للاتفاقيات التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوربي.
إزاء الرهانات الجيوسياسية الدولية، يلتزم ممثلو البرلمانين المغربي والفرنسي بالتفكير في تعزيز أدوات الحكامة العالمية من أجل ضمان السلم والأمن عبر العالم.
حماية البيئة والطاقات المتجددة والانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر
9- يعرب المشاركون في المنتدى عن اعتزازهم بالمساهمة الحاسمة لكل من فرنسا والمغرب في العمل الدولي من أجل المناخ، وبالسياسات العمومية التي يعتمدانها وفاء منهما بالتزاماتهما الدولية في ما يرجع إلى الحد من انبعاث الغازات المسببة لاحترار الكوكب الأرضي. لقد تجسد ذلك في مؤتمري الأمم المتحدة للأطراف في معاهدة الأمم المتحدة من أجل المناخ في باريس عام 2015 وفي مراكش 2016. ويتجسد أيضا في العديد من المبادرات الدولية المغربية والفرنسية ذات الصلة، من قبيل المبادرات المغربية بإفريقيا، التزاما من المغرب بقضايا القارة، وخاصة منها مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية(AAA) والمبادرات الفرنسية من قبيل One Planet Summit التي انطلقت في 2017 بمشاركة الأمم المتحدة والبنك الدولي.
يعتبر مسؤولو المؤسسات التشريعية أن إنتاج الطاقات من مصادر متجددة وتحقيق الانتقال الطاقي وقيام اقتصاد أخضر وتوفير خدمات حضرية إيكولوجية، تتيح إمكانيات هائلة للتعاون الثنائي وللعمل والاستثمار المشترك خارج حدود البلدين من حيث التكنولوجيا وتوطين المشاريع، والبحث من أجل التطوير( R&D) والتصنيع.
حقوق المرأة ومشاركة النساء في الحياة العمومية
11-ناقش المشاركون في المنتدى الرهانات المرتبطة بحقوق المرأة ومشاركة الحياة السياسية وتواجد النساء في مراكز القرار. ويعتبرون في هذا الصدد أن مشاركة وتمثيلية النساء في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية تعتبر دعامات أساسية لتمكين النساء والفتيات، من الحقوق على نحو عادل، ولتحقيق التماسك الاجتماعي.
12-في هذا الصدد يحيي المشاركون في المنتدى الإصلاحات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل صيانة حقوق النساء. ويدعمون في هذا الصدد تعزيز التشريعات الوطنية بما يكفل المناصفة والولوج المضمون والكامل والدال والمنصف للنساء الى آليات الحكامة ومراكز اتحاذ القرار في البلدين.
13-يدعم المشاركون في المنتدى كل مبادرة تمكن من التغلب على العوائق القانونية والمؤسساتية أمام مشاركة وتمثيلية النساء في هذه الآليات.
14- وإذ يلتزمون بالعمل على تحقيق المساواة بين النساء والرجال والقضاء على كل أشكال التمييز، فإنهم يدعون الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين إلى الترسيخ المؤسساتي لمبادئ المساواة والمناصفة والإنصاف.
الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة
شكل الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، محورا في مناقشات المنتدى.
15- وإذ يسجل الجانبان بارتياح التعاون والتنسيق الفعال والناجع بين البلدين في هذا المجال، فإنهما يحييان التنسيق القائم بين المؤسسات الأمنية في البلدين من أجل الوقاية من الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية على أساس اليقظة والاستباق، وفي إطار احترام حقوق الإنسان .
16- وإذ يعتبر ممثلو برلماني البلدين أن مواجهة الإرهاب تتم من خلال مداخل الردع الأمني والزجر، وجمع المعلومات وتبادلها والتنسيق الأمني، وتجفيف منابع الإرهاب ومصادر تمويله، فإنهم يثمنون تعزيز ذلك بالتكوين والتربية، وهو ما ينبغي أن تضطلع به مؤسسات عمومية مشهود لها بالكفاءة في هذا المجال.
17- في هذا الصدد، يثمنون جهود معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات باعتباره مؤسسة لنشر ثقافة التسامح والتعايش، تتجاوز أعمالها حدود المملكة إلى إفريقيا وأروبا.
18-علاقة بما سبق يعرب ممثلو برلماني الجمهورية الفرنسية والمملكة المغربية عن تضامنهم مع ضحايا الإرهاب عبر العالم، بما في ذلك البلدان الإفريقية حيث يأخذ الإرهاب أوجها أكثر فظاعة من حيث التدمير ودفع ملايين البشر إلى النزوح واللجوء، وعرقلة التنمية والخدمات وتقويض المؤسسات.
19- في هذا الصدد، يجدد ممثلون برلماني البلدين عزمهم على النهوض بمقاربة مندمجة تجمع بين التنمية والاستقرار والتعاون الإقليمي بما يخدم السلم والامن ومستقبل الأجيال الصاعدة.
التعاون والعمل المشترك بين المؤسسات التشريعية
20- يذكر المشاركون في المنتدى بكثافة وجودة العلاقات بين المؤسسات التشريعية في البلدين. وإذا كان هذا التعاون يجسد جودة العلاقات بين الطرفين، فإنه يساهم في تكثيف وتعميق وإثراء الدبلوماسية البرلمانية، ويثمنون التعاون بين المؤسسات التشريعية كما هو منصوص على ذلك في اتفاقيتي التعاون بين مجلس النواب بالمملكة المغربية والجمعية الوطنية بالجمهورية الفرنسية الموقعة في 16 أبريل 2015 و11 دجنبر 2024، وبروتوكول التعاون بين مجلس المستشارين بالمملكة المغربية ومجلس الشيوخ بالجمهورية الفرنسية يوم 16 أبريل 2015.
21- وإذ يعتزون بكون فرنسا والمغرب يتقاسمان إلى جانب المصالح الاقتصادية، والرؤية السياسية إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، قيم الديموقراطية والتعددية والعيش المشترك، يثمنون التعاون المكثف والنوعي القائم بين المجالس التشريعية الأربعة من أجل تطوير الممارسات ذات الصلة باختصاصات البرلمانات، وتبادل الممارسات الفضلى في مجال الاختصاصات الدستورية للبرلمانات، وخاصة التصويت على القوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وتعزيز الديموقراطية التشاركية والمواطنة وإشراك المواطنين في العمل البرلماني، بما يعزز الثقة في الديموقراطية التمثيلية.
22-يسجل ممثلو المؤسسات التشريعية بارتياح كبير المنجز في إطار التوأمتين المؤسساتيتين بين مجلسي البرلمان المغربي وعدد من البرلمانات الوطنية والأوروبية بقيادة كل من الجمعية الوطنية مع مجلس النواب (2016- 2018 و2022-2024)، مع مجلس المستشارين (2021- 2023). وقد مكنت هذه التوأمات من مبادلات مثمرة بمشاركة برلمانيين وموظفين برلمانيين من البلدين في كل من الرباط وباريس تمحورت حول اختصاصات البرلمانات والإدارة البرلمانية.
23- ويدعو رؤساء المؤسسات التشريعية على تثمين المنجز في إطار هاته التوأمات في صيغة برامج تعاون برلماني تقني بهدف ترسيخ دينامية الحوار والتبادل بشأن الممارسات الفضلى.
24- يؤكد المشاركون في المنتدى على الدور الهام للجماعات الترابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي التوازن المجالي. ويؤكدون على أهمية التعاون بين الوحدات اللامركزية المغربية الفرنسية في بلوغ هذه الأهداف.
25- واعتبارا للأدوار الهامة التي يضطلع بها البرلمانان المغربي والفرنسي والتزامهما الثابت
في الهيئات البرلمانية متعددة الأطراف، فإنهما يؤكدان العزم على تنسيق مبادرات مشتركة من أجل التقريب بين الشعوب والأمم، وإشاعة ثقافة السلم والحوار والعيش المشترك. ويؤكدان تصميمهما بالخصوص على ضخ دينامية جديدة في الهيئات البرلمانية متعددة الأطراف في المنطقة الأرومتوسطية بما يعيد للدبلوماسية البرلمانية في هذا الفضاء المحتاج أكثر إلى السلم والأمن والحوار، دورها المشع، ومكانتها الاعتبارية، وكلمتها المسموعة لدى برلمانات وشعوب المنطقة والرأي العام.
26- يسجل البرلمانان المغربي والفرنسي تطابق وجهات نظرهما بشأن الإشكاليات المطروحة في المنطقة الارومتوسطية سواء في إطار الجمعية البرلمانية لحوض المتوسط أو الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، وهما المنظمتان اللتان تولت المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية رئاستيهما لعدة دورات.
27- يحيي البرلمانان المغربي والفرنسي ما تقوم به الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، وخاصة ما تحقق خلال الدورة الخمسين للجمعية. ويؤكدان على دور هذه المنظمة كإطار للحوار يكرس التشبث بالقانون الدولي والقيم البرلمانية وقيم الديموقراطية.
28- في ختام أشغالهم، قرر المشاركون في الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، إحالة نص هذا البيان على حكومتي بلديهما، وعقد الدورة المقبلة للمنتدى في باريس في تاريخ يتم تحديده بالتشاور بين رئاسات المجالس الأربعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى