نوابغ العرب.. حقبة جديدة من التميز العربي والتأثير العالمي

نوابغ العرب.. حقبة جديدة من التميز العربي والتأثير العالمي
✍️ كتب: طه المكاوي
في وقتٍ تزايدت فيه الحاجة إلى إبراز العقول العربية القادرة على المنافسة عالميًا، وتعاظم فيه دور المعرفة والابتكار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة، استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ندوة نقاشية موسعة بعنوان «نوابغ العرب: حقبة جديدة من التميز العربي والتأثير العالمي»، وذلك في إطار اهتمامها بدعم المبادرات الإقليمية الرائدة التي تعزز البحث العلمي، وتشجع الابتكار، وتسهم في بناء قيادات فكرية عربية قادرة على إحداث تأثير فعّال على المستويين الإقليمي والدولي.

وجاءت الندوة في سياق حرص الجامعة الأمريكية بالقاهرة على الانفتاح على المبادرات العربية الطموحة، وخلق مساحات للحوار البنّاء حول مستقبل المعرفة في المنطقة، ودور المؤسسات الأكاديمية في احتضان الموهوبين وربط التعليم الجامعي بقضايا التنمية والريادة والتميز العلمي.

وشارك في الندوة السيد سعيد النظري، الأمين العام لمبادرة «نوابغ العرب» والمنسق العام للجنة التوجيهية للحفاظ على المظهر الحضاري لمدينة دبي، فيما أدار النقاش الدكتور إيهاب عبد الرحمن، وكيل الشؤون الأكاديمية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الذي أكد خلال إدارته للحوار أهمية التكامل بين الجامعات والمبادرات الإقليمية، ودورها في إعداد كوادر علمية وبحثية قادرة على المنافسة في بيئة عالمية متغيرة.

واستعرض سعيد النظري خلال الندوة ملامح مبادرة «نوابغ العرب» وأهدافها الاستراتيجية، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا عربيًا متقدمًا في اكتشاف ودعم الكفاءات العلمية والفكرية، وتسعى إلى تحويل التميز الفردي إلى قيمة مضافة للمجتمع العربي، من خلال توفير بيئة حاضنة للإبداع، وتشجيع البحث العلمي، وربط الإنجاز المعرفي بالتأثير المجتمعي والاقتصادي.

وامتلك سعيد النظري خبرة واسعة في العمل الحكومي والشبابي، حيث شغل عددًا من المناصب القيادية، من بينها مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، والمدير التنفيذي لقطاع الشباب في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بدولة الإمارات، ومدير الاستراتيجية في مركز الشباب العربي. كما ترأس لجنة الشباب بمجلس التعاون الخليجي، وشارك في لجنة الشباب بجامعة الدول العربية، إلى جانب عضويته في مجتمع القادة الشباب العالميين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، ما أتاح له الاطلاع على أفضل التجارب الدولية في مجال تمكين الشباب وبناء القيادات المستقبلية.
وتناولت الندوة الأثر الإقليمي والدولي لمبادرة «نوابغ العرب» عبر فئاتها الست، وهي: العلوم الطبيعية، والاقتصاد، والطب، والآداب والفنون، والهندسة والتكنولوجيا، والعمارة والتصميم، حيث جرى تسليط الضوء على نماذج نجاح عربية بارزة أسهمت في تعزيز الحضور العربي على خريطة التميز العالمية، وقدمت إسهامات نوعية في مجالات البحث العلمي والابتكار والإبداع.
كما ناقش المشاركون أهمية توفير بيئة داعمة للبحث العلمي داخل الجامعات العربية، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع وسوق العمل، مؤكدين أن الاستثمار في العقول العربية يمثل أحد أهم مسارات التنمية المستدامة، وأحد مفاتيح بناء اقتصاد المعرفة في المنطقة.
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا حول فرص مشاركة طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة في أنشطة مبادرة «نوابغ العرب»، وإمكانات التعاون البحثي المشترك بين أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب استكشاف آفاق الشراكات المؤسسية طويلة الأمد بين الجامعة والمبادرة، بما يسهم في دعم الابتكار، وتبادل الخبرات، وتعزيز مكانة البحث العلمي العربي على الساحة الدولية.
ويُذكر أن مبادرة «نوابغ العرب» كانت قد أُطلقت في يناير 2022 بميزانية بلغت 100 مليون درهم إماراتي، بهدف اكتشاف ودعم الكفاءات العربية المتميزة من العلماء والمفكرين والمبدعين والمبتكرين في مختلف المجالات. وسعت المبادرة إلى تكريم 1000 شخصية عربية مؤثرة على مدار خمس سنوات، تقديرًا لإسهاماتهم النوعية ودورهم في خدمة مجتمعاتهم وتعزيز صورة العالم العربي عالميًا.
وفي هذا الإطار، نظمت المبادرة احتفالية سنوية لتكريم الفائزين في متحف المستقبل بدبي، حيث حصل كل فائز على جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، خُصصت لدعم وتمويل أبحاثه ومشاريعه العلمية والفكرية داخل العالم العربي، بما يضمن استدامة الأثر المعرفي للمبادرة، ويعزز من دور العقول العربية في صناعة المستقبل.



