مبعوث ترامب السابق يصدم إديس أبابا: مصر الأهم لأمريكا ولن تغامر بها لأجل إثيوبيا

“لا ينبغي للإثيوبيين أبدًا أن يطلبوا من الولايات المتحدة الاختيار بين مصر وإثيوبيا، إثيوبيا لاعب محلي، بينما مصر شريك عالمي لن تغامر واشنطن بمصالحه”.. هكذا قال تيبور ناجي، المبعوث السابق لترامب إلى أفريقيا، في حواره مع مجلة “ذي ريبورت” الإثيوبية، الذي تحدث عن التطورات في القرن الأفريقي.
إثيوبيا أقل جاذبية ومصر شريك أساسي لأمريكا
وأكدت مجلة “ذي ريبورت” الإثيوبية أن العالم يشهد حقبة جديدة من “الدبلوماسية القائمة على المصالح المشتركة”، ولا يُستثنى من ذلك منطقة القرن الأفريقي المضطربة وممر البحر الأحمر. ويبدو أن القواعد القديمة لم تعد سارية.

وقال مساعد وزير الخارجية السابق للشئون الإفريقية تيبور ناجي لمجلة “ذا ريبورتر”، توجد إمكانية لعقد صفقات كبيرة في مجالي الاستثمار والتجارة بين إثيوبيا وأمريكا. لكن حالة عدم الاستقرار الداخلي المستمرة في مناطق مثل أمهرة وأوروميا، إلى جانب الآثار المتبقية للحرب الشمالية التي أثرت على تيجراي وأمهرة وعفار، تجعل إثيوبيا شريكًا أقل جاذبية لأمريكا. ورغم أن هذه التحديات الداخلية قد لا تكون وجودية، إلا أنها لا تزال تعيق تقدم إثيوبيا.
وعن أزمة سد النهضة، أكد تيبور ناجي أهمية مصر كشريك للولايات المتحدة بعكس إثيوبيا، فقال: إن “نهر النيل يؤثر بشكل واضح على مصالح تسع دول أفريقية. ويكمن الخلاف الرئيسي بين مصر وإثيوبيا، وتُعد مصر شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة نظرًا لدورها في الشرق الأوسط والأزمة المستمرة في غزة، في المقابل، تلعب إثيوبيا دورًا محليًا في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الكبرى.
مصر أهم الأهم للسياسة الخارجية الأمريكية من إثيوبيا
وتابع تيبور ناجي “سيكون السلام بين مصر وإثيوبيا نتيجة إيجابية للغاية. ومن شأن التوصل إلى اتفاق عملي بشأن سد النهضة – وتحديدًا فيما يتعلق بتدفق المياه بدلًا من بناء السد نفسه، أن يزيل أحد أهم عوامل زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

وردًا على سؤال مجلة “ذي ريبورت” الإثيوبية، عن إظهار الرئيس ترامب مرارًا ميله نحو القاهرة، حتى بعد أشهر من اكتمال سد النهضة، رد تيبور ناجي قائلًا: “في الإدارة الأولى، كانت الولايات المتحدة أكثر ميلًا لمصر. وقد نصحتُ الإثيوبيين بأنه لا ينبغي لهم أبدًا أن يطلبوا من الولايات المتحدة الاختيار بين مصر وإثيوبيا، لأن مصر، في نهاية المطاف، هي الأهم بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية. هذه هي الحقيقة. أعلم أن الكثير من الإثيوبيين لن يرضوا بذلك؛ فإثيوبيا بالنسبة لهم هي محور الكون”.
وتابع تيبور ناجي: “ومع ذلك، لكي تكون الولايات المتحدة وسيطًا ذا مصداقية، عليها أن تُظهر حيادًا وموضوعية، وإلا، فلن ينجح الأمر، على سبيل المثال، عرضت الولايات المتحدة المساعدة في الوساطة خلال الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، لكنها واجهت انتقادات من كلا الجانبين”.
وقال تيبور: “كنت أضحك، وفي الوقت نفسه أشعر بالذنب، عندما اتُهمتُ بدعم جبهة تحرير شعب تيجراي” والإشراف على “إبادة جماعية في تيجراي”. إنه لموقف غريب حقًا: أن تُحمّل مسؤولية مثل هذه الآراء المتضاربة”.
ترامب لن يتدخل في مفاوضات سد النهضة
وعن المفاوضات بين مصر وإثيوبيا، قال المبعوث السابق لترامب: “على الولايات المتحدة توخي الحذر. ففي المرة السابقة، عيّن ترامب وزير الخزانة لقيادة المفاوضات، وهو أمر غير منطقي برأيي. نأمل أن تتولى وزارة الخارجية زمام المبادرة الآن وأن تُشرك دبلوماسيين محترفين”.

وأوضح تيبور ناجي أن “الرئيس ترامب لن يتدخل شخصيًا في هذه المفاوضات، بين مصر وإثيوبيا، حيث ينقسم يوم الرئيس الأمريكي إلى فترات مدة كل منها عشر دقائق؛ يقضي معظم وقته في الشؤون الداخلية، وجزءًا صغيرًا فقط في السياسة الخارجية. أقصى ما يمكنه فعله هو استضافة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء آبي أحمد في البيت الأبيض، إذا توصلا إلى اتفاق، سيصافحهما، ويلتقط صورة تذكارية، ويوقع وثيقة – هذا كل شيء”.
أمريكا منزعجة من اتفاق إثيوبيا وإيران
وسألت مجلة “ريبورت” عن تأثير علاقة إثيوبيا بالبريكس وتعزيز العلاقات مع الصين والهند، واتصالات غير رسمية مع قوات الدعم السريع السودانية، والتعاون النووي وما يتصل به مع روسيا، ومذكرة تفاهم مع إيران تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية، مع الجانب الأمريكي.

ورد تيبور ناجي فقال: “جزء من السياسة الخارجية الأمريكية الواقعية هو التسليم بحقيقة أن كل دولة تتصرف وفقًا لمصالحها الخاصة. إذا كانت مصالح إثيوبيا مرتبطة بهذا البلد أو ذاك، فمن حقها السعي وراء ذلك. قد لا نكون راضين، لكننا نقبل الأمر ما لم يتجاوز ما نسميه “الخط الأحمر” لمصالحنا. فإذا انزعجت الولايات المتحدة بشدة، على سبيل المثال، من اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إثيوبيا وإيران، فإن ذلك يؤثر على مصالحنا الوطنية. عندئذٍ، ستقول الولايات المتحدة: “إذا كنتم ستتعاملون مع إيران، فسننقل شراكتنا إلى مكان آخر”.
وأوضح ناجي أن “الوضع يتغير. ليس سرًا أن السياسة الخارجية الأمريكية السابقة اتسمت بالنفاق والاستعلاء، والشباب في أفريقيا يدركون ذلك وينتقدونه. كان علينا أن ننتقل إلى نهج أكثر واقعية. كان علينا أن نتغير. مهمتنا هي تقديم الولايات المتحدة كشريك أكثر جاذبية. أعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجًا أكثر واقعية في سياستها الخارجية، لكن لطالما كانت أفريقيا، تاريخيًا، في أدنى سلم الأولويات الجيوسياسية للولايات المتحدة بين القارات”.
أمريكا لن تمنح الأطباء الإثيوبيين تأشيرة للدخول
وعن منع أمريكا التأشيرات عن الأطباء الإثيوبيين، قال تيبور ناجي: “فيما يتعلق بالتأشيرات، فقد كنتُ متشددًا في موقفي منذ جولتي الأولى في أفريقيا عام ١٩٧٨. رأيتُ بنفسي كم من الناس يقولون إنهم قادمون لزيارة الولايات المتحدة، لكنهم ينتهي بهم المطاف بالبقاء. عندما كنتُ سفيرًا لدى إثيوبيا، لاحظتُ أن تسعة من كل عشر تأشيرات منحناها للأطباء الإثيوبيين لم تُسترد”.

وأوضح “طبقت سياسة في السفارة تقضي بعدم منح تأشيرات دخول للأطباء الإثيوبيين. لم تلق هذه السياسة استحسانًا بين الأطباء، لكنني كنت أرى أنه إذا تلقى الطبيب تعليمه على حساب الشعب الإثيوبي، فعليه أن يخدم شعب إثيوبيا، لا سكان شيكاغو”



