تجديد الثقة بالمستشار الدكتور خالد السلامي في الأمانة العامة للمركز العربي الأوروبي

 

علاء حمدي

في توقيت تتصاعد فيه الأسئلة الكبرى حول مستقبل المنظومة الحقوقية عالميًا، وتزداد فيه الحاجة إلى أصوات تجمع بين الخبرة المؤسسية والحس الإنساني، تلقّى المستشار الدكتور خالد علي سعيد السلامي خطابًا رسميًا يُفيد بتجديد الثقة واختياره عضوًا في الأمانة العامة للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للعام 2026. وجاء الخطاب مؤرخًا في 21 يناير 2026، متضمنًا تهنئة رسمية، وإشادة بكفاءته المهنية وخبرته وإسهاماته الداعمة لرسالة المركز، مع طلب استكمال إجراءات القبول خلال 24 ساعة.

هذا التطور لا يمكن قراءته كخبر بروتوكولي عابر، بل كحلقة جديدة في مسار يتقاطع فيه العمل المجتمعي مع الاهتمام الحقوقي، ضمن شخصية لعبت أدوارًا متعددة في الإمارات وخارجها، من الإدارة والاستشارات إلى ملفات ذوي الإعاقة/أصحاب الهمم، وصولًا إلى تمثيل مهني في فضاءات ذات صلة بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

خالد السلامي: ملامح مسار يجمع بين الإدارة والمجتمع والحقوق
بحسب السيرة المنشورة في منصاته الرسمية، يشغل المستشار الدكتور خالد السلامي رئاسة مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يعمل مديرًا عامًا لجهة “آر إم بي (تسهيل) أبوظبي”، وهو أيضًا مؤسس ورئيس مجلس إدارة “تفاصيل للاستشارات والدراسات الإدارية”. وتُقدّمه سيرته بوصفه خبيرًا إداريًا ومستشارًا دوليًا معتمدًا في العلاقات الدولية والإنسانية والدبلوماسية وحقوق الإنسان والتحكيم التجاري الدولي.

هذه التركيبة المهنية—إدارة تشغيلية من جهة، ومجال مجتمعي/إنساني من جهة ثانية—تفسّر لماذا تبدو عضوية الأمانة العامة امتدادًا منطقيًا لمسار أكبر، لا مجرد منصب إضافي. فالقيمة هنا ليست في “اللقب”، بل في طبيعة الملفات التي يتوقع أن يخدمها هذا الموقع، خصوصًا حين يرتبط الأمر بتعزيز العمل المؤسسي المشترك والشراكات العابرة للحدود.
المركز العربي الأوروبي… سياق دولي وحضور أممي

المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي (AECHRIL) ينشط إعلاميًا في ملفات متعددة مرتبطة بحقوق الإنسان وجهود المناصرة والفعاليات، ويؤكد على موقعه بوصفه جهة تعمل ضمن مسارات دولية وإقليمية.
وعلى المستوى الأممي، تُظهر منصة الأمم المتحدة لمشاركة المجتمع المدني (UN Civil Society Participation) أن المركز مُنح صفة استشارية خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) منذ عام 2022.

هذا التفصيل مهم لأن عضوية الأمانة العامة في كيان له حضور أممي—حتى وإن كان حضوره متفاوتًا بحسب الملف والنشاط—تعني أن المسؤوليات ليست شكلية، بل ترتبط بالقدرة على الالتزام بالمعايير، وإتقان لغة العمل الحقوقي، وتقديم مساهمات قابلة للقياس والتراكم.

ماذا يعني “تجديد الثقة” هنا؟
الخطاب الموجّه للدكتور خالد السلامي حمل لغة واضحة: تهنئة بتجديد الثقة، وتأكيد أن الاختيار “تقدير لما تتمتعون به من كفاءة مهنية وخبرة متميزة وإسهامات ملموسة”، مع التطلع إلى “استمرار عطائكم ومشاركتكم الفاعلة” خلال المرحلة المقبلة.

وهذه الصياغة—بعيدًا عن مجاملات المناسبات—تعكس معيارًا غير مباشر تتداوله كثير من المنظمات: العضوية تُجدد عادة عندما يكون هناك مردود فعلي أو قدرة متوقعة على رفد العمل المؤسسي بخبرة أو تمثيل أو شبكة علاقات.

وفي الحالة الخاصة بالدكتور خالد السلامي، يظهر هذا المردود من بوابتين واضحتين:
أولا- الخبرة الإدارية والاستشارية: وهي خبرة تُترجم غالبًا إلى تحسين منهجيات العمل، وضبط الشراكات، وصياغة المبادرات بصورة أكثر احترافية.
ثانيا- العمل المرتبط بأصحاب الهمم وملفات الدمج المجتمعي: وهو مجال حساس وملح، ويحتاج إلى صوت يجمع بين الواقعية التنفيذية والبعد الحقوقي—لا سيما في قضايا الوصول، وتكافؤ الفرص، والتمكين.

بين التمثيل والمسؤولية: زاوية إماراتية في مساحة دولية
في خبر سابق عن مشاركات وفعاليات ذات صلة، ورد توصيف الدكتور خالد السلامي بصفته عضوًا في الأمانة العامة للمركز، وفي الوقت ذاته مرتبطًا بأنشطة ومؤتمرات تتناول الإبداع والعمل المجتمعي، بما يوحي بأن دوره لا ينحصر داخل قاعات الاجتماعات، بل يمتد إلى واجهات تواصل وحضور عام.

وهنا، تحديدًا، تظهر حساسية المرحلة: لأن مساحة حقوق الإنسان اليوم لا تقبل الاكتفاء بالرمزية. الجمهور يريد أثرًا، والجهات الشريكة تريد تنفيذًا، والمجتمع المدني يريد استمرارية وشفافية في العمل والمبادرات. لذلك يُتوقع أن تُترجم هذه الثقة المتجددة إلى مساهمات ملموسة: برامج، مبادرات، شراكات، أو حتى تطوير في أدوات التواصل الحقوقي.

نحو 2026: ملفات مفتوحة وتوقعات أعلى
العام 2026 يأتي على خلفية عالمية متشابكة: أزمات نزوح، توترات سياسية، وتغيرات اقتصادية عميقة تضغط على الفئات الأكثر هشاشة. والمؤسسات الحقوقية—مهما اختلف تقييم الناس لها—تجد نفسها في مواجهة سؤال واحد: هل تستطيع أن تواكب الواقع وتؤثر فيه؟

تجديد عضوية المستشار الدكتور خالد السلامي في الأمانة العامة يضعه في قلب هذا السؤال. فمن جهة، هو تكريم مبني على مسار وخبرة كما يشير الخطاب الرسمي.

ومن جهة أخرى، هو اختبار عملي لما يمكن أن يُضاف خلال دورة جديدة: تعزيز الشراكات، دعم المبادرات ذات الأثر، وتقديم خطاب حقوقي أقرب للناس وأكثر اتصالًا بقضاياهم اليومية—خصوصًا قضايا الدمج والتمكين وكرامة الإنسان.

في النهاية، الأخبار التي “تُهنئ” كثيرة، لكن الأخبار التي يمكن أن تتحول إلى عمل مستمر أقل بكثير. والرهان الحقيقي—كما يرى كثيرون—هو أن تتحول الثقة المتجددة إلى نتائج تُرى، لا مجرد سطور تُقرأ.

قد تكون صورة ‏‏خريطة‏ و‏نص‏‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏‏كعب تذكرة‏ و‏نص‏‏

قد يكون تصميم جرافيكس لـ ‏‏خريطة‏ و‏نص‏‏

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى