استاذ أزهري يكشف أسباب ابتعاد الشباب عن الدين وانتشار الإلحاد

كتبت سوزان مرمر

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن هناك نوعًا من الخطاب يُعرف بـ”الخطاب الديني الصراعي”، وهو الذي تتبناه بعض الجماعات المتطرفة، ويقوم على فكرة أن التدين يعني الصراع مع كل من هو مختلف، سواء داخل الدين نفسه أو مع أصحاب الديانات الأخرى، بل ومع العالم كله.

 

وأوضح الدكتور محمد المهدي، خلال لقاء تلفزيوني، الأربعاء، أن هذا النوع من التدين القائم على الصراع والحرب الدائمة؛ يجعل بعض الشباب يشعرون أن الالتزام الديني يعني “العيش في حالة عداء مستمر مع المجتمع”، و”أن الكون كله يتآمر عليهم”، في حين أن كثيرًا من الشباب بطبيعتهم يميلون إلى السلام والتعايش والمحبة، ويريدون أن يعيشوا في حالة من الوئام مع الناس.

 

وأشار إلى أن بعض الشباب يرفض هذا التدين الصراعي؛ لأنه لا يتفق مع فطرتهم الإنسانية، فيبتعدون أولًا عن هذا النمط من التدين، ثم قد يبتعدون عن الدين كله، خاصة عندما يرتبط في أذهانهم بالكراهية والعنصرية والاستعلاء والاستقطاب.

وبيّن أن هذا الخلل في الخطاب الديني، أدى في بعض المجتمعات الغربية إلى افتخار كثير من الناس بلقب “غير متدين” أو “غير مؤمن”، باعتبار أن ذلك في نظرهم يعبر عن الانفتاح على البشر وعدم التعصب، لأنهم يرون أن المتدين شخص متشدد ومعادٍ للآخرين.

 

وأكد الدكتور محمد المهدي أن بعض حالات الإلحاد بين الشباب ترجع إلى تعرضهم لما يُعرف بالاستهواء الفكري عبر بعض المواقع الإلكترونية الخطيرة، حيث يقضي المراهقون والشباب ساعات طويلة على الإنترنت بحثًا عن إجابات لأسئلة وشكوك تدور في أذهانهم، فيجدون من يستغل هذه الحيرة ويغذيهم بأفكار مشوهة عن الدين الصحيح.

 

وشدد على أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالقمع أو التخويف، وإنما بتجديد الخطاب الديني ليكون خطابًا رحيمًا إنسانيًا عقلانيًا، يعبر عن جوهر الدين القائم على الرحمة والمحبة والتعايش، ويقدم إجابات صادقة وواضحة لأسئلة الشباب قبل أن يقعوا فريسة للأفكار المنحرفة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى