مبادرة “خليك أخضر بالتعليم”

في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، وانطلاقًا من التزامها بتحقيق التنمية المستدامة، تأتي مبادرة “خليك أخضر بالتعليم” كإحدى أبرز المبادرات المجتمعية التي أطلقتها الدكتورة ميرفت إبراهيم، سفيرة السلام والرئيس التنفيذي لمركز “ريدي فيوتشر” للاستشارات التعليمية والتكنولوجية. تُعد هذه المبادرة نموذجًا متميزًا في الدمج بين التعليم والاستدامة والمسؤولية المجتمعية، حيث تساهم في تعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب، وتبني ثقافة الاستهلاك المسؤول، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية في خدمة المجتمع.
وقد تزامنت المبادرة مع يوم التعليم العالمي، حيث تم تنظيم سلسلة من الورش والمحاضرات في مدارس قطر، بما في ذلك مدرسة “باك شمعه”، وكذلك مدرسة كامبردج العالمية، حيث قدمت الدكتورة ميرفت برامج تعليمية وتوعوية متميزة ترتكز على مفهوم الاستدامة، وضرورة تحويل المعرفة إلى سلوك عملي، في إطار مسؤولية اجتماعية حقيقية.

الاستدامة في التعليم: من المعرفة إلى التطبيق
تميزت ورش “خليك أخضر بالتعليم” بتقديم مفاهيم الاستدامة بطريقة عملية ومباشرة، حيث تم استعراض كتاب “دور التربية الإعلامية وبناء مفهوم الاستدامة”، وهو كتاب يحمل في طياته رؤية واضحة لدمج الإعلام والتربية كأداة لبناء مجتمع واعٍ ومسؤول. كما تم عرض كتاب “استخدام تكنولوجيا الاتصال ودور دولة قطر في التعليم عن بعد”، الذي يسلط الضوء على تجربة قطر الرائدة في التعليم الرقمي، وكيف أسهمت التكنولوجيا في توفير التعليم للجميع، خاصة في أوقات الأزمات.
وقد تضمنت الفعاليات أيضًا شرحًا لأهداف التنمية المستدامة الـ17، مع التركيز على الهدف الرابع “التعليم الجيد”، باعتباره حجر الأساس في بناء المجتمعات المستدامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز فرص النمو والازدهار. وتم تسليط الضوء على دور التعليم في بناء هوية وطنية قوية، خاصة من خلال اللغة العربية والدين الإسلامي، كركيزتين أساسيتين في تعزيز القيم الوطنية والهوية الثقافية في قطر.

الإبداع في إعادة التدوير: من فكرة إلى نموذج عملي
ولأن الاستدامة لا تكتمل بدون سلوك عملي، تم تقديم نماذج رائعة من إطارات معاد تدويرها، حيث تم تحويلها إلى أعمال فنية ومفيدة، مع التركيز على فكرة الإنتاج والاستهلاك المسؤول. وقد أُعدت نماذج تطبيقية توضح كيف يمكن تحويل النفايات إلى مواد قابلة للاستخدام، وتقديمها كأمثلة عملية للطلاب لتعزيز الوعي البيئي.
كما تم التركيز على الطاقة النظيفة كجزء من البيئة المستدامة، مع عرض مبسط لكيفية توفير الطاقة وتقليل الانبعاثات، وشرح دور التكنولوجيا الحديثة في دعم الانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة.

السلام وحوار الأديان: نموذج قطر في بناء التعايش
ولأن الاستدامة ليست مجرد بيئة، بل هي أيضًا سلام ومجتمع متماسك، فقد استُلهمت الدكتورة ميرفت إبراهيم من سمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند نموذجًا للسلام العالمي، كمصدر إلهام للمحاضرات والورش، حيث تم التأكيد على أن السلام يبدأ من داخل المجتمع، ويحتاج إلى تربية على قيم الحوار والاحترام.
كما تم التركيز على الدين الإسلامي وحوار الأديان كركيزة أساسية لبناء مجتمع متسامح ومتعاون، بما يعزز من قيمة السلام الاجتماعي، ويحد من التطرف والتعصب، ويشجع على التعايش بين الثقافات والأديان.
يوم دراسي لكل مدرسة: نموذج تعليمي مستدام
في نهاية المبادرة، تم اقتراح فكرة يوم دراسي خاص بكل مدرسة، يتضمن أنشطة وورشًا حول الاستدامة والبيئة، ويكون مزيجًا من التربية الإعلامية، واللغة العربية، والدين الإسلامي، وأهداف التنمية المستدامة. هذا اليوم الدراسي يهدف إلى تحويل المبادرة من حدث مؤقت إلى ثقافة مستدامة داخل المدارس، تجعل الطلاب جزءًا فعالًا في بناء مستقبل أفضل.
⸻

خاتمة: شكر وتقدير للقيادة الرشيدة
ولا يكتمل الحديث عن هذه المبادرة دون الإشارة إلى أن هذا العمل المجتمعي يأتي تحت ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي زرع في المجتمع القطري قيم العطاء والتطوع والمسؤولية الاجتماعية، وجعل من دولة قطر نموذجًا رائدًا في التنمية المستدامة والتلاحم المجتمعي. إن الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة يشكل الوقود الحقيقي لكل مبادرة تهدف إلى بناء مجتمع واعٍ ومتماسك، ويجعل من قطر دولةً تحتضن الإبداع والإنجاز، وتُقدّم للعالم نموذجًا متقدمًا في التعايش والسلام والتنمية.
⸻



