الاجيال القادمة ستلعننا

بقلم د ليلي الهمامي
النّخبة السياسية هذه الايام تتجه نحو الماضي… وأتحدث هنا عن الماضي ولا اتحدث عن التاريخ !!! التاريخ علم له مناهج، وله قواعد، وله بروتوكولات إجرائية وتجريبية في علاقة بالارشيف، في علاقة بالشهادات، في علاقة باعادة بناء المشهديات وما شابه.
أتحدث عن العودة الى الماضي؛ عودة سياسية لشخصيات متفاوتة في الاهمية، متفاوته في مستوى الاهلية الفكرية… هذه العودة لغايات استعمالية صرفة؛ لغايات عمليّة تطبيقية…
هذا يصفي حسابا مع عهد او نظام سابق، الآخر يصفي حسابا مع شخص او شخصية معينة، الآخر يحاول اعاده بناء المعطيات بطريقة اعتباطية،،، وبالطبع النتيجة جدل، وصخب كبير على شبكات التواصل الاجتماعي…
أود هنا أن أوضح مسألة: انا غير معنية بهذا الجدل العقيم !!!!!!!!
لماذا اقول جدل عقيم؟ لأني اتحدث عن ماضي ولا أتحدث عن التاريخ بالطبع وأجدد التأكيد على الاهمية المفهومية في التمييز بينهما !!!!!
لست معنيّة بالماضي، لست معنيّة بتصفية الحسابات، غير معنيّة بهذا الارتجال، وهذا الاعتباط الفظيع المدمّر للذاكرة الجماعية، الذي يحصل هذه الايام…
تقديم المعطيات من خلال نظرة أحادية، من خلال انتقاء الشهادات، من خلال تغييب شخصيات معيّنة، من خلال ايضا الاخفاق (لكي لا اقول شيئا اخر) في تغبيب معطيات هامة وأساسية…
أعتقد أن كل هذا لا يعنيني… لماذا؟ لانني أنظر الى المستقبل، مشروعي مستقبلي… أما الانزلاق الى هذا السجن، سجن الماضي فقد دمّرنا ووضعنا في حالة تأخر بالنظر الى البلدان الشبيهة، البلدان المنافسة … هذا لا يسعدني هذا يحزنني !!!!!
لست معنية بتصفية الحساب، لست معنية بهذه المعارك البربرية، بين أطراف عاجزة عن بناء التصورات، وخاصة عاجزة عن إيجاد الأرضية الدنيا من الوئام، الأرضية الدنيا من التفاهم، الأرضية الدنيا من التقارب بين مختلف مكوّنات المشهد، من أجل ان ننهض، من أجل ان نتجاوز…
لذلك أردت أن أقول هذه الكلمات…
أردت ان اقول بانني غير معنية بما يحصل من مضاربات فكرية بائسة وأودّ ان أترك وأسجّل كلمة:
“الاجيال القادمة ستلعننا لما نحن فيه…، ستلعننا لما قُمنا به وما ارتكبناه من خطايا، أكيد ليست عن غير وعي-، وانا براءة من هكذا فعل… أنا أشدد وأنبّه الى خطورة الإستمرار في هذا التخندق السيّء التعيس في جبهة التخلف والارتداد والتقهقر”.
ليلى الهمامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى