السيسي يوجه دعوة عاجلة لعلماء المسلمين حول العالم

كتبت سوزان مرمر
استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزراء الشؤون الدينية ومفتي الدول ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية المشاركين في المؤتمر الدولي 36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر.
ورحب السيسي بالمشاركين في فعاليات المؤتمر الدولي الذي تستضيفه مصر يومي 19 و20 يناير 2026، متمنيا للمؤتمر النجاح في صياغة استراتيجيات موحدة لمواجهة الفكر المتطرف، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في استقرار المجتمعات، وبحث سبل توظيف الوسائل الرقمية في خدمة الدعوة الحديثة.
وشدد السيسي على أن رؤية الدولة المصرية للخطاب الديني تقوم على أسس راسخة، أبرزها إنقاذ الدين من أن يصبح ساحة للصراع أو الجدل أو الإساءة، وحمايته من اختطاف تيارات التطرف له، تلك التي تحول الدين إلى إرهاب وعنف ودماء وخراب، مما يؤدي في النهاية إلى انتشار الإلحاد.
وشدد الرئيس المصري على أهمية التركيز على بناء الإنسان كأساس لبناء الأوطان، من خلال استثمار الدولة في جيل واعٍ مستنير قادر على مواجهة تحديات العصر.
وأكد أن الإسلام دين حي يرتبط بواقع الحياة وتطورات العصر، وأن انعقاد المؤتمر في هذه اللحظة الفارقة يجسد جسراً بين القيم الإسلامية الراسخة وآفاق المستقبل الرقمي.
ووجه السيسي رسائل مباشرة لعلماء المسلمين، شدد فيها على ضرورة اضطلاع العلماء بدورهم في مواجهة الأفكار المتطرفة والإرهابية، خاصة في فضاء الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، والارتقاء بالخطاب الديني ليحقق غايته في العمران والبناء والأمان وصون الأوطان.
وأكد على ضرورة العناية بالدعاة من حيث الاختيار والتدريب والمتابعة، وتوفير المظهر اللائق والمستوى المعيشي الكريم، وإرساء ثقافة واسعة للداعية، والاهتمام بالمساجد لتكون مؤسسات دينية وتربوية وخدمية متكاملة.
وشدد الرئيس المصري علي ضرورة صياغة خطاب ديني واعٍ وشامل يواجه التطرف والإرهاب، ويحافظ على الأوطان، ويحقق العمران.
وأجرى السيسي حواراً تفاعلياً مع المشاركين، تم خلاله التأكيد على إعلاء الفكر الوسطي، ومكافحة التطرف، والارتقاء بمكانة العالم الإسلامي، والاهتمام بتأهيل العلماء، وترسيخ الفهم الحقيقي للإسلام على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول، مع التشديد على الدور الرائد لمصر والأزهر الشريف في العالمين العربي والإسلامي.
ويعد المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أحد أبرز الفعاليات الدينية الدولية التي تنظمها مصر سنويا، ويشارك فيه هذا العام وزراء أوقاف ومفتون ورؤساء مجالس إسلامية من عشرات الدول، إلى جانب نخبة من كبار العلماء والمفكرين.
ويأتي انعقاده في 2026 وسط تصاعد التحديات الفكرية والرقمية التي تواجه الخطاب الديني، خاصة انتشار التطرف عبر وسائل التواصل، ومحاولات تسييس الدين أو تحويله إلى أداة للعنف.



