حين يتحول الذهب من زينة إلى ملاذ آمن.. لماذا يشتري المصريون المعدن الأصفر وقت الأزمات؟

لم يعد الذهب في السوق المصرية مجرد حلي تتباهى بها النساء في المناسبات، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ملاذ آمن يلجأ إليه المواطنون هربا من تقلبات الاقتصاد وتراجع قيمة العملة.
ومع كل موجة ارتفاع جديدة في الأسعار، تتجدد الأسئلة حول سر تعلق المصريين بالمعدن الأصفر، ولماذا يظل الخيار الأول للادخار مهما اختلفت أشكاله.
في الأسواق الشعبية ومحال الصاغة، تتغير سلوكيات الشراء بوضوح؛ فبعد أن كانت المشغولات الذهبية هي العنوان الأبرز، بدأ كثيرون يفضلون الذهب كأداة لحفظ القيمة، لا كزينة.
ويعكس هذا التحول حالة من القلق الاقتصادي، دفعت الأسر للبحث عن وعاء ادخاري أكثر أمانًا من الجنيه، وأقل مخاطرة من أدوات استثمارية أخرى.
الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب عالميًا ألقت بظلالها على السوق المحلية، لتدفع الأسعار في مصر إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع تسجيل الأونصة أعلى مستوى تاريخي لها، بات الذهب بالنسبة للكثيرين “شبكة أمان” في مواجهة التضخم، خاصة مع سهولة تسييله وسرعة تحويله إلى سيولة نقدية عند الحاجة.
ويرى تجار ومتابعون للسوق أن الإقبال على الذهب لم يعد مرتبطًا بالمناسبات الاجتماعية فقط، بل أصبح قرارًا اقتصاديًا مدروسًا، تلجأ إليه الأسر لتأمين مدخراتها، حتى وإن كان ذلك عبر شراء كميات صغيرة أو على فترات متباعدة. فالمهم لم يعد الشكل أو العيار، بل الاحتفاظ بقيمة يمكن الاعتماد عليها مستقبلًا.
وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية عالميًا ومحليًا، يبدو أن الذهب سيظل حاضرًا بقوة في المشهد المصري، ليس فقط كرمز للزينة، بل كأحد أهم أدوات الادخار الشعبي، تعكس علاقة ممتدة بين المواطن والمعدن الذي يلمع كلما اشتدت الأزمات.



