من الشعراوي إلى السادات ورشدي أباظة | صاحب معرض سيارة إمام الدعاة يكشف مواصفاتها.. وهذه حكاية مركبات أخرى لزعماء وفنانين

كتبت سوزان مرمر
أثار إعلان بيع سيارة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي حالة من الجدل الواسع والاهتمام الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحوّل منشور عادي لأحد معارض السيارات بمحافظة المنوفية إلى حديث الساعة بين رواد موقع «فيس بوك»، خاصة لما تحمله السيارة من قيمة رمزية وتاريخية مرتبطة بأحد أبرز رموز الفكر الديني في العالم العربي.
إعلان بسيط يتحول إلى قضية رأي عام
البداية كانت مع نشر صاحب معرض سيارات يقع بالقرب من شارع بنها بمدينة الباجور، إعلانًا يعرض فيه سيارة نادرة للبيع، موضحًا أنها كانت مملوكة للشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي. ولم تمضِ ساعات قليلة حتى اشتعلت التعليقات، ما بين دهشة وحنين وفضول، وتساؤلات حول مصير مقتنيات الرموز العامة، وحدود بيعها أو الاحتفاظ بها.
مواصفات سيارة نادرة من طراز خاص
السيارة المعروضة للبيع هي مرسيدس 260 SE موديل 1989، وهي من الطرازات النادرة داخل السوق المصري، حيث أكد صاحب المعرض أن عدد السيارات التي دخلت مصر من هذا الموديل لم يتجاوز 10 سيارات فقط، من بينها سيارة الشيخ الشعراوي، ما يضفي عليها قيمة خاصة لدى هواة السيارات الكلاسيكية.
وأشار إلى أن السيارة قطعت مسافة تُقدّر بنحو 160 ألف كيلومتر، وتتميز بمواصفات خاصة تختلف عن الإصدارات التقليدية، مؤكدًا أن هذا الطراز لا يقوده أي شخص، بل يحتاج إلى خبرة وجرأة في القيادة، على حد وصفه.
تصريحات صاحب المعرض.. “نحب التحف والحاجات النادرة”
قال كريم جمال صبيحة في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، صاحب المعرض، إن المعرض يحرص دائمًا على اقتناء السيارات النادرة و”التحف” التي تحمل قيمة تاريخية، مشيرًا إلى أنهم سبق وعرضوا سيارات مملوكة لشخصيات عامة وفنانين بارزين.
وأضاف: “إحنا بنحب الحاجات التحف، وبنجيب العربيات اللي مش أي حد يقدر يلاقيها، السنة اللي فاتت كان عندنا سيارة كانت مملوكة للفنان رشدي أباظة، موديل مرسيدس 1969، وكانت ألماني بالكامل”.
كيف انتقلت ملكية السيارة؟
وأوضح صبيحة أنه اشترى السيارة منذ نحو 8 أشهر من تاجر سيارات بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، لافتًا إلى أن أسرة الشيخ محمد متولي الشعراوي احتفظت بالسيارة حتى عام 2024، قبل أن يتم بيعها من الشيخ عبد الرحيم محمد متولي الشعراوي، نجل الشيخ الراحل، لتنتقل الملكية لاحقًا إلى صاحب المعرض الحالي.
وأكد أن السيارة لا تزال مرخصة حتى الآن باسم نجل الشيخ الشعراوي، وهو ما يعزز من موثوقية تاريخها وقيمتها لدى المهتمين.
سعر البيع والإقبال الجماهيري
وحول سعر السيارة، كشف صاحب المعرض أن السعر المطلوب يتراوح ما بين 575 ألف جنيه و600 ألف جنيه، مؤكدًا أن السعر يُعد مناسبًا مقارنة بندرة السيارة وقيمتها التاريخية. وأضاف أن المعرض تلقى بالفعل اتصالات من مهتمين داخل مصر وخارجها، من بينهم أشخاص من السعودية ومحافظات مختلفة، أبرزها المنصورة.
“لم نقصد إثارة الجدل”
وشدد صبيحة على أن الإعلان عن السيارة لم يكن الهدف منه إثارة الجدل أو استغلال اسم الشيخ الشعراوي، بل جاء في إطار عرض سيارة نادرة لها قيمة خاصة لدى محبي الشيخ وهواة اقتناء السيارات الكلاسيكية. وأوضح أن السيارة لا تزال معروضة للبيع منذ يومين فقط، ولم يتم إتمام أي عملية بيع حتى الآن.
ولم تكن سيارة الشيخ محمد متولي الشعراوي هي الأولى من نوعها داخل معرض كريم صبيحة، إذ أشار صاحب المعرض إلى أن لديه تاريخًا مع اقتناء سيارات تعود لشخصيات عامة بارزة، لما تحمله من قيمة تاريخية ورمزية خاصة. وكشف صبيحة أنه سبق له اقتناء سيارة مرسيدس تُعرف باسم “الخنزيرة” كانت مملوكة للرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث حصل عليها من أحد أفراد عائلته أثناء تواجده بمدينة ميت أبو الكوم، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى أحد المقتنين في مدينة الغردقة.
كما أوضح أن المعرض عرض في وقت سابق سيارة مرسيدس أخرى من الطراز الكلاسيكي كانت تعود للفنان الكبير الراحل رشدي أباظة، وهو ما يعكس توجه المعرض نحو السيارات النادرة المرتبطة بأسماء صنعت تاريخًا فنيًا وسياسيًا في مصر. وأكد صبيحة أن هذا النوع من السيارات لا يُنظر إليه كوسيلة نقل فقط، بل كقطع تراثية تحكي قصص أصحابها وتستقطب اهتمام هواة الاقتناء ومحبي التاريخ.
وبينما يستمر الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى سيارة الشيخ محمد متولي الشعراوي أكثر من مجرد وسيلة نقل قديمة، فهي قطعة من الذاكرة، تحمل في تفاصيلها جزءًا من تاريخ شخصية تركت أثرًا عميقًا في وجدان الملايين. وبين من يرى في بيعها أمرًا طبيعيًا، ومن يعتبرها رمزًا يستحق الاحتفاظ به، تظل القصة مفتوحة على نقاش أوسع حول قيمة الرموز، وكيفية التعامل مع إرثهم المادي بعد الرحيل.



