غالبية الأمريكيين غير راضين عن السياسة الخارجية لترامب

غالبية الأمريكيين غير راضين عن السياسة الخارجية لترامب
✍️ بقلم: طه المكاوي
استطلاع «أسوشيتد برس–نورك» يكشف انقسامًا حادًا حول التدخلات العسكرية وموقف واشنطن من فنزويلا
أعاد استطلاع رأي حديث أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز NORC تسليط الضوء على حالة القلق المتنامية داخل المجتمع الأمريكي تجاه مسار السياسة الخارجية، في ظل تصاعد الجدل حول استخدام القوة العسكرية خارج الحدود، وعلى رأسها الموقف من فنزويلا.
رفض واسع لنهج التدخل الخارجي
أظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف البالغين الأمريكيين يرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاوز الحد في استخدام القوات المسلحة للتدخل الخارجي، وهو ما يعكس ميلًا عامًا نحو التحفظ والحذر من الانخراط العسكري المباشر.
وبحسب الأرقام، فإن 61% من المشاركين عبّروا عن رفضهم للسياسة الخارجية العامة لترامب، في مؤشر واضح على تراجع الثقة الشعبية في نهج «الضغط والقوة» الذي ميّز مواقفه الدولية.
فنزويلا… بؤرة الانقسام
شكلت فنزويلا إحدى أبرز نقاط الخلاف في الاستطلاع، حيث رفض 57% من الأمريكيين تعامل ترامب مع الأزمة الفنزويلية، معتبرين أن الضغوط والتدخلات لم تُحقق نتائج ملموسة، بل زادت من تعقيد المشهد الإقليمي.
في المقابل، برزت أقلية ترى أن هذا النهج قد يكون ضروريًا لمواجهة تهريب المخدرات وتعزيز الأمن الإقليمي، وهو ما يكشف عن صراع بين منطق الأمن القومي ومنطق كلفة التدخل الخارجي.
فجوة حزبية عميقة
الاستطلاع كشف كذلك عن انقسام حزبي حاد في تقييم السياسة الخارجية، إذ يرى 90% من الديمقراطيين أن ترامب بالغ في التدخلات العسكرية، مقابل 20% فقط من الجمهوريين.
أما المستقلون، فقد عبّر 60% منهم عن اعتقادهم بأن الرئيس تجاوز الحدود المقبولة، ما يجعلهم الكتلة الأكثر ترددًا وحسمًا في الوقت ذاته، ويعكس حالة عدم اليقين تجاه الدور الأمريكي عالميًا.
جدل متصاعد حول الدور العالمي
تأتي هذه النتائج في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول حدود المسؤولية الأمريكية في الأزمات الدولية، وكيفية تحقيق التوازن بين حماية المصالح القومية وعدم الانجرار إلى تدخلات عسكرية مكلفة سياسيًا واقتصاديًا وبشريًا.
ويبدو أن الرأي العام الأمريكي بات أكثر ميلاً إلى الدبلوماسية وضبط النفس، مع مطالبة واضحة بإعادة تعريف الدور الأمريكي في العالم، بعيدًا عن منطق القوة الصلبة وحدها.
قراءة في المشهد
يعكس الاستطلاع تحوّلًا مهمًا في المزاج العام الأمريكي، حيث لم تعد التدخلات الخارجية تحظى بالإجماع الذي ساد فترات سابقة. ومع اقتراب أي استحقاقات سياسية قادمة، قد تتحول السياسة الخارجية من ملف ثانوي إلى عامل حاسم في تشكيل خيارات الناخبين، خاصة في ظل عالم مضطرب يبحث عن توازن جديد في موازين القوة والنفوذ.



