التقرب الزائف .. دفء مؤقت وخذلان دائم..

بقلم ياسمين شفيق
ليس كل من اقترب كان صادقًا، وليس كل من أظهر الأهتمام كان حقيقيًا. هناك نوع من القرب غير مبنى على المودة، لكنه مبنى على الأحتياج، وهذا النوع لايستمر لأنه غير نابع من القلب، لكن لأنه يخدم مصلحة مؤقتة. التقرب الزائف هو حضور يبدو دافئً في البداية، مليئا بالكلام الجميل والأهتمام السريع، لكنه حضور غير مبنى على اساس ، حضور هش، يختفي عند أول إختبار حقيقي.
التقرب الزائف هو شخص يدخل حياتك بخفة، يشاركك تفاصيلك، يطلب ثقتك، واهتمامك وحبك واخلاصك ثم ينسحب بهدوء تام حين تبدء بالتعلق به او الاعتراض على بعض التصرفات او المطالبه بحقوقك عليه كأانسان مثلك مثله.
النوع ده من التقرب عندما يقرر الانسحاب لا يأتي على هيئة غدر مباشر، لكن ياتى في صورة ود محسوب بالورقه والقلم، واهتمام بشروط، وقرب له وقت صلاحيةمحدد . يقترب صاحبه حين يكون محتاجًا، ويبتعد حين يصبح العطاء مطلوبا منه.
والحقيقة إن من يمر بهذه التجربة ليس ساذجًا، بل هو إنسان كان محتاج للطمأنينة والأمان والأهتمام ، فظن أن القرب أمان، وأن الاهتمام صدق. كثيرون وقعوا في فخ التقرب الزائف لأنهم أعطوا بنية صافية، ولم يتوقعوا أن تكون النوايا مختلفة وإن المقابل صفر.
الخذلان هنا لا يأتي فجأة، بل يأتى ببطء، يتسلل خطوه خطوه. يبدأ عندما تكتشف أن الشخص الذي كنت تعتبره سندا وضهر وامان لم يكن موجودا في لحظات ضعفك او فى تفاصيل يومك او حياتك باكملها. وأنك كنت تسمع الكثير من الوعود والكلمات الجميله ، لكنك لم تجد فعلًا واحدًا عند الحاجه وعند الجد.
ومن علامات التقرب الزائف أن صاحبه
يقترب بسرعة، ويبتعد أسرع.
يجيد الكلام، لكنه يغيب وقت الفعل.
يعرف أسرارك كلها، ولا يتحمل وجعك.
يشاركك الضحك، ويتجنبك عند الحزن.
أصعب ما في التجربة ليس رحيل هؤلاء، لكن هو الإدراك المتأخر. أن تدرك أنك لم تكن أولوية لكن مجرد مرحلة. لم تكن اختيارًا، بل حلًا مؤقتًا لفراغٍ ما. عندها فقط نفهم أن الخذلان ليس صدمة، بل هو وعي مؤلم.
ورغم قسوة التقرب الزائف، إلا أنه دائما يحمل درس هام جدا . فهو يعلّمنا أن القرب الحقيقي لا يقاس بكثرة الكلام او الوعود، لكنه يقاس بالأفعال والثبات. وأن من يكون صادق في وده لا يختفي وقت الاحتياج، ولا يتركك وحدك في منتصف الطريق. اهم شئ بعد هذه التجارب ان لا نصبح أكثر قسوة، بل أكثر وعيا وخبره، وان نثق بتأن ووعى ، وأن نحافظ على قلوبنا دون أن نغلقها. وأن نتعلم أن نختار من يستحق القرب، لا من يجيده.
فالتقرب الزائف، مهما كان موجعًا، ينجح في أمر واحد وهو أن من يبتعد عن حياتنا هو من لم يكن مكانه فيها من البداية.


