حين يختلط الترفيه بالرسائل الخاطئة… من المسؤول عن حماية الطفل؟

بقلم : بسنت أحمد لبيب

أثار أحد البرامج الترفيهية التي عُرضت مؤخرًا حالة واسعة من الجدل، بعدما قدّم الأطفال داخل إطار يحاكي برامج “المواعدة”، وهو إطار لا ينتمي بطبيعته إلى عالم الطفولة. هذا الجدل لم يكن مبالغًا فيه، بل عبّر عن قلق حقيقي من تجاوز الخط الفاصل بين الترفيه المقبول، والمحتوى الذي يحمل رسائل غير مناسبة للأطفال.

فلابد الفصل بين الترفيه المشروع للوعي الطفولي و بين محتوي غير لائق فكريا لهذا السن

فكرة البرنامج في حد ذاتها قائمة على الحوار والتفاعل في سياق ترفيهي معروف وموجّه في الأساس للكبار. كما باين القائمين علي البرنامج عدم وجود اي شئ شائك او غير لائق لكن يكمن الفيصل هُنا في النوع و كيفية الطرح لهذة النوعية الفكرية من البرامج التي تؤثر سلبا علي عقلية الطفل و نقل الفكرة نفسها إلى الأطفال، حتى وإن قُدِّم بشكل خفيف أو بدعوى المزاح، ف هُنا يطرح تساؤلات خطيرة حول الأثر النفسي والتربوي، وهُنا لابد من تدخل دور الاعلام الإيجابي

فالمشكلة لا تكمن في مشاركة الأطفال في البرامج، فذلك ليس مرفوضًا في حد ذاته، وإنما في طبيعة الإطار الذي يُوضع فيه الطفل، والرسائل الضمنية التي قد يتلقاها أو يتلقاها الجمهور من خلاله. فالتعامل مع الطفل كنسخة مصغّرة من البالغين يُفقده خصوصيته، ويشوّه مفهوم الطفولة الآمنة.

وهنا تتوزع المسؤولية بين عدة أطراف.

فصُنّاع المحتوى مطالبون بإدراك أن الطفل ليس وسيلة لزيادة نسب المشاهدة، وأن أي فكرة إعلامية تتعلق به يجب أن تخضع لمعايير تربوية واضحة. كما تتحمل القنوات والمنصات مسؤولية مراجعة المحتوى قبل بثه، لأن السماح بالعرض يعني ضمنيًا إقراره.

ولا يمكن أيضًا إغفال دور الأسرة، التي قد تنجذب أحيانًا إلى فكرة الظهور الإعلامي دون وعي كامل بتأثيره طويل المدى على الطفل.

الحلول لا تكون بردود أفعال غاضبة فقط، ولا بالاكتفاء بالاعتذار بعد حدوث الأزمة، بل بوضع ضوابط ومعايير لمثل هذة البرامج وتكون واضحة لمشاركة الاطفال في الجهات الاعلامية المختلفة بما يتناسب معم، وتفعيل مواثيق الشرف الخاصة بحقوق الطفل، والاستعانة بمتخصصين في التربية وعلم النفس قبل إنتاج أي محتوى من هذا النوع.

في النهاية، ما حدث يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الحدود بين الترفيه والمسؤولية. فالعبث بصورة الطفل أو وعيه تحت أي مسمى هو مساس مباشر بالمستقبل، وهو أمر لا يجب التعامل معه باعتباره خطأ عابرًا أو موقفًا يمكن تكراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى