الافتاء تحسم جدل مشروعية الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج

كتبت سوزان مرمر
ساعات وتستقبل الأمة الإسلامية ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، التي تصادف هذا العام ليلة السابع والعشرين من شهر رجب الموافق الخامس عشر من يناير الجاري.
وتشكل هذه المناسبة إحدى المحطات العظيمة في السيرة النبوية، حاملةً معاني التكريم الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما اختصت به الأمة من فضائل، أبرزها فرض الصلوات الخمس.
وفي هذا الإطار، حسمت دار الإفتاء المصرية النقاش الدائر حول حكم إحياء هذه الذكرى، مؤكدةً أن تخصيص الليلة بأنواع الطاعات هو عمل مشروع ومستحب شرعاً، كما أن إقامة الولائم فيها من الأمور المندوبة التي يثاب عليها المسلم إذا قصد بها الشكر لله والتقرب إليه وإظهار المحبة لرسوله الكريم.
تحديد موعد الليلة
أفادت الدار بأن الرأي الراجح لدى جمهور كبير من العلماء هو أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في ليلة السابع والعشرين من رجب، وهو القول الذي عمل به المسلمون عبر العصور، ونقله عدد من الأئمة كالإمام الغزالي في “إحياء علوم الدين”، والإمام ابن الجوزي، والحافظ البلقيني، والإمام النووي، وغيرهم من المحققين.
ونقل العلامة السفاريني الحنبلي أن هذا القول هو ما استقر عليه عمل الناس، مما يعكس إجماعاً عملياً متوارثاً.
حكم إحياء الليلة بالطاعات
بينت الإفتاء أن ما يفعله المسلمون في هذه الليلة من قراءة قرآن واستماع إلى دروس علمية وذكر وصلاة على النبي ومديح ودعاء يندرج تحت “مجالس الذكر”، وهي من الأعمال التي دلت نصوص القرآن والسنة على فضلها واستحبابها، فالقرآن يأمر بذكر الله، والسنة تؤكد أن مجالس الذكر تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة.
كما أوضحت أن تخصيص هذه الليلة بالعبادة لا يعد بدعة، بل هو داخل في معنى التذكير بأيام الله التي أمر بها القرآن، وجرى عليه عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين خصص أياماً بزيادة الطاعة، مثل صيام يوم الاثنين شكراً لله على يوم مولده وبعثته. وقد استقر عمل الأمة على إحياء هذه الليلة بشتى القربات شكراً لله على نعمه.
أقوال العلماء في تعظيم الليلة
نقلت الدار عن الإمام ابن الحاج المالكي أن السلف الصالح كانوا يعظمون ليلة السابع والعشرين من رجب ويقابلونها بزيادة العبادة والقيام والتضرع شكراً لله. وأشار العلامة أبو الحسنات اللكنوي إلى اشتهار الليلة بين المسلمين واستحباب إحيائها بالإكثار من العبادة شكراً لله على فرض الصلاة وعلى ما أفاضه من فضل.
حكم إقامة الولائم
أكدت دار الإفتاء أن إقامة الولائم احتفاءً بهذه الذكرى أمر مشروع ومندوب، سواءً بقصد الشكر لله على نعمه أو من باب إطعام الطعام الذي هو من أجَلِّ القربات. وأوضحت أن الوليمة في أصلها اسم لكل طعام يُصنع لفرح أو سرور حادث وليست قاصرة على الزواج، كما قرر جمهور الفقهاء.
وبينت أن من قصد بوليمته شكر نعمة الله أو إدخال السرور على المسلمين أو إطعام الفقراء فإنه مأجور. كما أشارت إلى ورود أحاديث تدل على مشروعية الذبح في شهر رجب (العتيرة أو الرجبية)، مما يعزز مشروعية إقامة الولائم في هذا الشهر وخاصة في ليلة الإسراء والمعراج.
وخلصت دار الإفتاء إلى أن
– الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج بالقرآن والذكر والمديح والصلاة على النبي والاستماع للدروس هو عمل مشروع ومستحب.
– تخصيص ليلة 27 رجب بهذه الأعمال يدخل في تعظيم أيام الله وشكر نعمه، وهو عمل جرى عليه الأمة.
– إقامة الولائم في هذه الذكرى من الأعمال المندوبة التي يثاب عليها المسلم إذا صحت النية.



