غرينلاند وترامب… الجليد يذوب والسياسة تشتعل

بقلم – الاعلامية سفانة الديب

ليست غرينلاند جزيرة منسية في أقصى الشمال، بل قطعة شطرنج باردة في لعبة ساخنة بين القوى الكبرى .
ذوبان الجليد هناك لم يفتح طرقًا بحرية جديدة فحسب، بل كشف عن ثروات ومعادن نادرة وموقع استراتيجي يربط بين أوروبا وأميركا وآسيا .
الاهتمام الأميركي المتجدد، الحذر الأوروبي، وصمت الصين …
كلها مؤشرات على أن غرينلاند لم تعد ملفًا بيئيًا ، بل ورقة نفوذ في صراع جيوسياسي طويل الأمد .
وهذا في صُلب ما كشفته صحيفة ديلي ميل البريطانية عن توجيهات أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقادة عسكريين بإعداد تصورات أولية للتعامل مع سيناريو السيطرة على غرينلاند، مدفوعًا بما وصفه مستشاروه بـ “نجاح العملية الأميركية في فنزويلا ” .
هذه الطروحات فجّرت جدلًا داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، حيث حذّرت هيئة الأركان من خرق القانون الدولي وتداعيات خطيرة على علاقة واشنطن بحلفائها، خاصة أن غرينلاند إقليم تابع لدولة عضو في الناتو .
وبينما طُرحت بدائل أقل تصعيدًا، من ضغوط سياسية واقتصادية إلى توسيع الوجود العسكري الأميركي، يرى مقرّبون من ترامب أن الجزيرة تمثل هدفًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في ظل تمدد روسيا والصين في القطب الشمالي .
قد لا تكون هذه الخطط أكثر من تصورات أولية ، لكنها تكشف تحوّلًا واضحًا في التفكير الأميركي ، من منطق التحالفات إلى منطق فرض النفوذ، في عالمٍ باتت فيه الجغرافيا الباردة ساحة صراع ساخنة .. ومفتوحة على كل الاحتمالات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى