خديعة “نور القدس”: كيف تحول “صرح تعليمي” إلى كابوس قانوني يهدد مستقبل مئات الطلاب؟

 

يارا المصري

لم تعد قضية مدرسة “نور القدس” مجرد أزمة إغلاق مؤسسة تعليمية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تهز أركان المجتمع المقدسي. فبعد أن كانت المدرسة تُقدم نفسها كحاملة لرسالة العلم والصمود، كشفت الأسابيع الأخيرة عن “جبل من التجاوزات” الإدارية والقانونية التي وضعت مصير مئات الطلاب في مهب الريح، وسط اتهامات للإدارة بالاستهتار المتعمد بمستقبل جيل كامل.في بداية الأزمة، سادت رواية بين أولياء الأمور مفادها أن المدرسة تتعرض لضغوط خارجية تستهدف الوجود التعليمي في القدس.

هذا الشعور “الوطني” دفع المئات للاحتجاج والاعتصام أمام بوابات المدرسة.  لكن، ومع دخول القضية أروقة المحاكم، صُدم الجميع بالحقائق الموثقة: المدرسة تعمل بلا ترخيص رسمي منذ مطلع عام 2025.الوثائق أثبتت أن جهات الرقابة وجهت سيلًا من التحذيرات النهائية لإدارة المدرسة طوال العام الماضي، مطالبةً إياها بتصويب أوضاعها.

وبدلاً من الشفافية مع الأهالي، اختارت الإدارة “سياسة الهروب إلى الأمام”، واستمرت في استقبال طلاب جدد وتحصيل أقساط دراسية كاملة، وهي تدرك تماماً أن قرار الإغلاق النهائي بات مسألة وقت ليس إلا.لم يتوقف الانحدار عند الجانب الإداري، بل كشف الملف القانوني عن فضيحة أخرى تتعلق بالبنية التحتية للمدرسة. فقد تبين أن توسعات المدرسة ومبانيها قد اقتطعت أجزاءً من ممتلكات خاصة لمواطنين مجاورين.هذا التعدي لم يكن مجرد خطأ هندسي، بل كان تجاهلاً صريحاً لحقوق الملكية، مما دفع الجيران المتضررين لرفع دعاوى قضائية بعد أن باءت كل محاولاتهم للحل الودي مع الإدارة بالفشل.

هذا النزاع القانوني مع “أبناء الحي” أفقد المدرسة حاضنتها الاجتماعية وجعل من بقائها في موقعها الحالي أمراً مستحيلاً من الناحية الحقوقية.”نحن لا نبحث فقط عن مدرسة بديلة، نحن نبحث عن إجابات”، هكذا لخص أحد أولياء الأمور حالة الغضب التي تسود العائلات. هناك شعور عارم بأن الإدارة استخدمت الأهالي كـ”درع بشري” في معركتها الخاسرة، وحاولت تسييس قضية هي في جوهرها إهمال إداري فج.الآن،

يواجه أولياء الأمور تحديات معقدة:أزمة المقاعد: المدارس المحيطة مكتظة بالفعل، وتوزيع طلاب “نور القدس” في منتصف العام الدراسي يبدو شبه مستحيل دون تدخل طارئ.الضرر النفسي: مئات الأطفال فقدوا استقرارهم، وزملاءهم، وبيئتهم التعليمية فجأة، مما سيؤثر حتماً على تحصيلهم الدراسي.الخسائر المادية: تطالب العائلات باسترداد الأقساط التي دفعتها لمؤسسة لم تكن تملك أصلاً حق العمل.

تطرح هذه الأزمة تساؤلات كبرى حول دور الرقابة على المؤسسات التعليمية الخاصة في القدس. فكيف لمدرسة أن تستمر بالعمل لشهور دون ترخيص؟ وكيف يمكن حماية الأهالي من “تضليل” الإدارات التي تخفي الحقائق القانونية؟يطالب نشطالضياعاء وحقوقيون بفتح تحقيق شامل في إدارة مدرسة “نور القدس”، ليس فقط بسبب التراخيص، بل بتهمة “التضليل المتعمد” و”الاستهتار بحقوق القصر”. إن ما حدث يمثل سابقة خطيرة تتطلب وقفة حازمة من كافة الفعاليات الوطنية والمجتمعية لضمان عدم تكرار هذا السيناريو في مؤسسات أخرى.

إن مدرسة “نور القدس” اليوم ليست مجرد مبنى مغلق؛ إنها شاهد على أن الإهمال الداخلي والتجاوز القانوني قد يكونان أخطر من أي ضغوط خارجية. المعركة الآن انتقلت من بوابات المدرسة إلى المحاكم ومكاتب التربية، بينما يبقى الطلاب هم “الحلقة الأضعف” الذين ينتظرون حلاً ينقذ عامهم الدراسي من .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى