أنا قبطي  حكايات إحسان عبدالقدوس 

أنا قبطي

 

حكايات إحسان عبدالقدوس

يقدمها: محمد عبدالقدوس

 

في الحديث عن شعب مصر أرفض بشدة مقولة أن الأقباط أقلية ..

كلنا مصريين حتى لو كان المسلم مسلم والقبطي قبطي !!

 

وحول هذا التعبير الأخير هناك قصة لأبي الراحل الذي أشتهر بقصصه الجريئة التي تدخل في مناطق شائكة لا يجرؤ على تناولها بأسلوب أدبي سوى “إحسان عبدالقدوس” ..

 

وحكايته تلك نشرها في مجلة صباح الخير منذ أكثر من ستين عاما ..

وتتناول قصة حب جمعت شاب وفتاة لعدة شهور إلا أن قالت له يوماً: ماما تعبانة صحتها مش عجباني ياريت تدعو لها ..

أجابها في حب وحنان: لما أروح الكنيسة بكرة سأدعو لها بحرارة ..

انتفضت قائلة وكأنها فوجئت: هو أنت قبطي ؟؟

أصابته الدهشة من هذه “الخضة” التي أصابت حبيبته !

رد قائلا: وما الذي يهم في ذلك .. مسلم .. ولا قبطي ؟!

ربنا هو الذي جمعنا !

وبعد هذه المفاجأة بدأ الحب يفقد بريقه وشعرت أن هناك عائق بينهم !!

هي لم تكتشف هويته الدينية لأن اسمه ملتبس .. يحتمل أن يكون مسلم .. أو مسيحي .. ولم تفكر أبدأ أن تسأله عن دينه وحاولت أن تنسى ولكن دون جدوى .. وبدأ التباعد التدريجي إلى أن أفترقا .. كأصدقاء .. وفتح الله بعدها عليها وعليه .. فقد تزوجت من شاب مليونير أبوه من أثرى أثرياء مصر ، أما هو فكانت زوجته شابة رائعة من أعرق العائلات القبطية ، وكل ما بقى من آثار حبه القديم وهو إصراره التلقائي عندما يقدم نفسه لأحد لا يعرفه يقول له: أنا فلان الفلاني .. على فكرة أنا قبطي !

والناس تتعجب من ذلك ، واتهمه البعض بالتعصب مع أنه متسامح وزي الفل ولكن لا أحد منهم يعلم حكاية حبه القديم وإلا كانوا التمسوا له العذر.

 

ملاحظة من عندي ..

أراهن أن هذه القصة لو نشرت حالياً لأتهم صاحبها بإثارة الفتنة الطائفية وتهديد الوحدة الوطنية !!

بعكس أيام زمان.. كان المجتمع بعيداً عن التعصب وأكثر استنارة وتسامح .. عجائب !!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى