شبابنا… مستقبلنا الحقيقي في زمن الضباب

شبابنا… مستقبلنا الحقيقي في زمن الضباب
✍️ بقلم د. أحمد الطحاوى
لا خلاف على أن الشباب هم ثروة الأوطان الحقيقية، وهم مناجم الطاقة والحيوية، وحملة الراية، والاستثمار الأهم الذي لا ينضب. وفي زمن تتسارع فيه التحولات وتتشابك فيه التحديات، يصبح الرهان على وعي الشباب وقدرتهم على الفعل والإنتاج هو خط الدفاع الأول لمواجهة ضباب المستقبل الذي لا نعرف ملامحه، ولا كيف سيكون.
ولكي نمتلك القدرة على استشراف الغد، علينا أولًا أن نواجه الواقع بصدق، وأن نتأمل سلسلة المخاطر والمشكلات التي تحاصر شبابنا، ليس من باب جلد الذات، بل بحثًا عن الحل.
الحلقة الأولى: العالم كله على شاشة هاتف
لم يعد العالم يُدار فقط من العواصم الكبرى أو مراكز القرار، بل أصبح محشورًا داخل شاشة هاتف صغيرة. شاشة تصنع وعيًا، وتوجّه سلوكًا، وتعيد تشكيل الطموحات والأحلام.
هذا العالم الرقمي ينقسم – ببساطة شديدة – إلى فريقين:
فريق فاعل: يتحرك، يعمل، يصنع، وينتج، ويعرض محتواه على العالم، أحيانًا دون تدقيق في القيمة أو الرسالة، لكنه حاضر، مؤثر، ومبادر.
وفريق متلقٍ: يجلس، يشاهد، يعلّق، يُبدي رأيًا، ينتظر، ثم يشتري… دون أن يصنع أو يضيف.
المؤلم أن شريحة واسعة من شبابنا تقف في الصف الثاني؛ صف المشاهدة والاستهلاك، لا المشاركة وصناعة القيمة. وهو واقع لا يمكن إنكاره، ولا يجوز التعامل معه باعتباره قدرًا محتومًا.
من الاستهلاك إلى الفعل
المشكلة ليست في الهاتف، ولا في التكنولوجيا، بل في طريقة الاستخدام. فالأدوات ذاتها التي تُبدّد الوقت، يمكن أن تصبح منصات للإبداع، والعمل، والتعلم، وبناء المستقبل.
ما نحتاجه اليوم هو:
كشف الحقائق أمام الشباب بلا تجميل أو تخويف.
اكتشاف قدراتهم الحقيقية، لا الافتراضية فقط.
تنمية المهارات، لا الاكتفاء بالشهادات.
التدريب والتأهيل لسوق عمل متغير، لا ينتظر المترددين.
توجيه واعٍ يحول الطاقات الكامنة إلى مشروعات، وأفكار، وإنجازات.
عندها فقط، ستتفجر طاقات الشباب، وسنرى الإبداع والابتكار يخرج من رحم المعاناة، لا من فراغ الأحلام.
كلمة أخيرة
إن مستقبل هذا الوطن لن يُبنى بالمشاهدة، ولا بالتعليق، ولا بالانتظار،
بل يُبنى بالعقل المنتج، واليد العاملة، والفكرة الجريئة.
فلنؤمن بشبابنا، ولنمنحهم الأدوات، ولنثق أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأضمن لعبور الضباب.



