أمنية طارق سلامة تكتب: عندما يسير العالم وفق مبدأ فرق تسد

تحريراً في الثلاثاء ٥/يناير /٢٠٢٦
الساعة ١٢ صباحاً
تُطرح تساؤلات جوهرية الآن علي الساحة الدولية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط في ظل الكثير من الأزمات التي يشهدها العالم ، فماذا بعد اختلال موازيين القوي في الشرق الاوسط؟
هل ستسير المنطقة علي مبدأ فرق تسد؟ فبعد الإطاحة بالنفوذ الروسي في سوريا والإطاحة بنظام بشار الأسد والانقلاب السوري ووصول احمد الشرع الي الحكم .
و بعد إنتخاب دونالد ترامب وتنصيبه رئيساً للولايات المتحدة ، ووصول بزشكيان لشغر منصب الرئيس الإيراني بعد اغتيال الرئيس الإيراني( ابراهيم رئيسي) في طائرته الخاصة مع عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني ووزير خارجيته( حسين أمير عبد اللهيان ) إبان الحرب علي غزة وتدخل إيران السافر والأذرع الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط ودعم إيران الكامل لحركة حماس وحزب الله اللبناني وجبهة الإصلاح في سوريا.
فبوصف بزشكيان أحد رموز التيار الإصلاحي في إيران للحكم ولحجم تغيير المشهد الايراني برمته …
فماذا بعد صعود ترامب و فوز مسعود بزشكيان في الإنتخابات الإيرانية؟ و هل ستتغير الراديكالية الإيرانية أو مايسمى( بالأذرع الإيرانية) في المنطقة ؟
وهل ستتغير موازيين القوي؟ ولصالح من ؟ وكيف ستتغير موازيين القوي ؟
كل هذه التساؤلات المطروحة تفرض نفسها بقوة علي الساحة وفقاً لمعطيات المشهد المُلتبث ،فهل ستتغير خريطة وشكل موازيين القوي في العالم في الفترة القادمة بشكل كبير ؟! بسبب أن هذا الإقليم الجديد الذي يتشكل لم يعد بعد لفترة ماقبل عالم السابع من أكتوبر ،بل يزداد تخبطا في موازيين القوي المزعومة بالقوية.
تظن أمريكا أنها تدير أعتي أنظمة القوي في العالم في حين أن إسرائيل تستعرض قوتها العسكرية والهمجية علي غزة لتثبت للعالم أنها الدولة القوية في منطقة الشرق الأوسط في حين أنها تقترب من نقطة الصفر والفشل بسبب حربها علي غزة غير المتكافئة والتي في حقيقة الأمر خسرت الحرب لأنها لم تنجح في إستعادة الرهائن من حماس حتي الآن.
وفشلت في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب ولم تنجح في تحديد اليوم التالي للحرب ..بينما يصطدم ترامب بقوي عظمي أخري في المنطقة وهيمنتها علي دول أخري .
فحتي الآن استطاعت روسيا مدعومة بالصين من الضغط علي أمريكا اقتصاديا في حرب روسيا ضد أوكرانيا ،ولا تزال روسيا تمتلك أسلحة نووية لتستعرض قوتها الأبدية ضد اوكرانيا وضد من يحالفونها …
لتستعرض أن القوة النووية هي المهيمنة والمسيطرة علي هذا العالم من باب استعراض القوي ولكن في مقابل ذلك تعمل كلا من امريكا مستعينة بذراعها الأيمن إسرائيل للعبث في المنطقة وتفتيت المِنطقة إلي دويلات وتمكين وتفعيل النزاعات بين الدول وإشعال الحروب من باب (فرق تسد) .
ومما لاشك فيه أيضاً الحرب المُفتعلة ضد إيران وضرب إيران بزعم أنها تمتلك برنامجاً نووياً ومشاركة الولايات المتحدة في هجمات ضد إيران مما ادي الي قتل عدد كبير من خيرة العلماء الإيرانيين والمتخصصين في الذرة والطاقة النووية .
ولكن هذا المنعطف قد يتغير فجأة فنجد أن الثقل الإيراني يتجلي في الظهور ويحول أنظار العالم نحو المشهد الإيراني بعد انتخاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكيفية تعامل إيران مع دول المنطقة وخاصة أن بزشكيان ينتمي إلي التيار الإصلاحي فكيف سيتعامل مع إيران والداخل الإيراني مع وجود صلاحيات قوية لعلي خامنئي في إيران بوصفه المرشد الأعلي للثورة الإسلامية الإيرانية ..
ومن ثم نجد أن مايحدث من شرذمة السودان وتفتيته الي ولايات ليس ببعيد عن منطقة الشرق الأوسط ودخول السودان برمته في حرب مفتوحة مع ميلشيات قوات الدعم السريع بقيادة (حميدتي).
ولكن بات من الثابت والحقيقي هو اختلال موازيين القوي في منطقة الشرق الأوسط برمته بسبب التداعيات المتواترة وبسبب الحرب علي غزة ولبنان.
ومايحدث في سوريا من قلب نظام الحكم السوري والإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد والإطاحة بحزب البعث السوري وتمكين أحمد الشرع من الحكم ومصير سوريا المجهول ..
والتوترات في ليبيا ومقتل رئيس الأركان الليبي بعد اقلاع طائرة يستقلها من مطار أنقرة واختفاءها بعد الاقلاع ب٣٠ دقيقة فقط من إقلاعها ومعه نخبة لاباس بها من الرموز والقيادات الليبية بعد اجتماع لهم داخل تركيا .
كل هذه التوترات في المنطقة ظهرت جلية أيضا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت باكورة الصراعات الدولية بسبب الصراع علي ضم أوكرانيا الي حلف الناتو ورفض روسيا هذا القرار الذي أقرته الولايات المتحدة .
وتأثير تلك الحرب علي العالم بأسره، واخيرا وليس اخراً مايشهده العالم من منعطف خطير بعد التوترات بين الولايات المتحدة وجمهورية فنزويلا وادعاءها إمتلاك فنزويلا للسلاح والمخدرات وترحيل رئيسها مادورو وزوجته الي الولايات المتحدة لمحاكمته في نيويورك ومثوله أمام القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية قائلاً أمام هيئة القضاء : “انا مازلتُ رئيساً لفنزويلا”.
وذلك بعد قسم نائبته( ديلسي رودوريجيز)اليمين الدستورية رئيسةً للبلاد في ظل التداعيات التي أجرتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا .
كذلك ماتشهده اليمن من توترات دقيقة ودخول المملكة العربية السعودية والإمارات في المحادثات والتوترات.
…لذا نري ضرورة إنهاء هذه الحروب وانهاء الاقتسامات والنزاعات بين الدول حتي لانقع تحت وطأة فخ ( فرق تسد) ،وتغيير خريطة منطقة الشرق الأوسط بِِرمَتها .



