زلزال الإيجار القديم.. إخلاء إجباري في انتظار «فئة واحدة» ضمن التعديلات الجديدة

يشهد ملف قانون الإيجار القديم في مصر زخماً كبيراً وتطورات تشريعية تهدف إلى إنهاء صراع تاريخي امتد لعقود بين الملاك والمستأجرين.
وأكد طارق جبر، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أن القانون الحالي لا يزال سارياً ونافذاً بجميع بنوده، موضحاً أن كافة الأطروحات المتداولة حالياً لا تستهدف إلغاء القانون كلياً، بل ترمي إلى تعديل بعض نصوصه لتتماشى مع أحكام المحكمة الدستورية العليا، بما يضمن الحفاظ على جوهر الاستقرار التعاقدي مع معالجة التشوهات السعرية والزمنية.
تحريك القيمة الإيجارية
وقد استندت التوجهات التشريعية الجديدة إلى الحسم القانوني الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا في ثلاث نقاط جوهرية، حيث شددت على عدم جواز استمرار عقود الإيجار إلى الأبد دون أفق زمني محدد، وضرورة تحريك القيمة الإيجارية بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، مع ضرورة الموازنة الدقيقة بين صون حقوق الملاك في ملكيتهم وضمان الاستقرار الاجتماعي للأسر المستأجرة.
هذا التوازن يعد الركيزة الأساسية لأي تعديل تشريعي مرتقب لضمان عدم إحداث طفرات سعرية مفاجئة قد تؤدي إلى خلل في السلم المجتمعي.
وفي إطار المساعي الحكومية لحل هذه الأزمة بشكل تدريجي، كشف جبر عن وجود مقترح لآلية انتقالية تمتد إلى سبع سنوات، يتم خلالها تحريك القيمة الإيجارية بزيادات سنوية مدروسة تصل في نهايتها إلى القيمة العادلة.
البدائل السكنية للمستأجرين غير القادرين
وتتزامن هذه الفترة الانتقالية مع حزمة من البدائل السكنية التي تعتزم الدولة توفيرها للمستأجرين من الفئات غير القادرة، والتي تتنوع ما بين وحدات الإيجار المدعوم، وبرامج الإيجار التمليكي، أو إتاحة التمليك المباشر عبر مشروعات الإسكان الاجتماعي، لضمان وجود مخرج آمن يحمي الأسر من خطر التشريد.
وعلى صعيد تعظيم الاستفادة من الثروة العقارية، أشار الخبراء القانونيون إلى أن التعديلات المرتقبة تتضمن بنداً حازماً يقضي بإخلاء الوحدات السكنية التي يثبت غلقها وعدم استغلالها من قبل المستأجرين لمدة تتجاوز العام، حيث سيتم استرداد هذه الوحدات وإعادتها للملاك فوراً.
وتستهدف هذه الخطوة تحفيز السوق العقاري وإعادة ضخ مئات الآلاف من الوحدات المغلقة في دورة الاقتصاد القومي، بما يحقق العدالة الناجزة ويعيد الاعتبار للملكية الخاصة كحق دستوري أصيل.



