المستشارة هدى الخضراوي تكتب : محاكمة مادورو في أمريكا

محاكمة مادورو في فلوريدا مش حدث قانوني عادي ومش خبر يخص فنزويلا لوحدها اللي حصل أكبر من شخص وأكبر من قضية ولا دولة أجنبية من حقها تحاكم رئيس دولة تانية مهما كانت الخلافات ومهما كانت الاتهامات دي قاعدة قديمة وواضحة الدول لا تحاكم الدول ورؤساء الدول لا يُسحبوا لمحاكم أجنبية واللي حصل مش عدالة ومش تطبيق قانون اللي حصل تدخل سافر وبلطجة دولية متغلفة باسم القضاء لأن القضاء الوطني لأي دولة ما عندوش ولاية على رؤساء دول تانية ولو فتحنا الباب ده يبقى أي دولة قوية تقدر تحاكم أي رئيس ما يعجبهاش وساعتها ما يبقاش في سيادة ولا حدود ولا نظام دولي ويبقى العالم غابة لكن في نفس الوقت لازم نقول الحقيقة كاملة البلطجة الدولية ما بتدخلش فجأة ولا بتدخل على دولة قوية متماسكة البلطجة الدولية عمرها ما تروح للقوي هي دايمًا تختار الدولة اللي وقعت من جوه الدولة اللي مؤسساتها ضعفت الدولة اللي شعبها اتقسم الدولة اللي ثقتها بنفسها راحت الدولة اللي تبقى مهلهلة ومكشوفة وساعتها تتحول من دولة ليها وزن وهيبة إلى فرصة مفتوحة لأي تدخل القصة مش مادورو كشخص القصة دولة فقدت قدرتها تحمي نفسها وتحمي رمزها أول ما الدولة تفقد الهيبة تفقد الحصانة وأول ما تفقد الحصانة يتحول رئيسها في نظر الخارج من رئيس دولة إلى متهم وده أخطر مشهد في السياسة الدولية لأن معناه إن الدولة نفسها خرجت من الحساب ناس كتير بتسأل ليه العالم ساكت وليه الرأي العام العالمي بيتفرج والإجابة قاسية بس حقيقية العالم لا يدافع عن دولة لم تدافع عن نفسها العالم لا يتحرك بالعاطفة ولا بالمبادئ العالم يتحرك بالحساب ولما الحساب يقول مفيش كلفة يبقى السكوت طبيعي التدخل الخارجي عمره ما كان السبب الحقيقي هو دايمًا النتيجة النتيجة لانهيار داخلي أو خيانة أو فشل أو تفكك لما الداخل يقع الخارج يدخل من غير ما يستأذن ومن غير ما يخاف وده لازم يكون درس واضح لأي دولة وأي شعب السيادة مش شعار والسيادة مش كلام في خطب السيادة محتاجة مؤسسات قوية محتاجة جيش وطني محتاجة شعب واعي واقف ورا دولته ومش سايبها تقع من جوه اللي حصل في فنزويلا مش قصة بعيدة ولا موضوع يخصهم لوحدهم ده تحذير صريح لكل دولة تفتكر إن الخلافات الداخلية بسيطة أو إن إضعاف المؤسسات مش خطر أو إن اللعب على الانقسام مش هيكلف حاجة أول ما الدولة تتهز من جوه البلطجة العالمية بتدخل والعالم كله بيتفرج واللي حصل مش بعيد ولا مستحيل على أي دولة جيشها مش مترابط ولا مؤسساتها قوية ولا شعبها واقف وراها الدولة اللي جيشها مهزوز ومؤسساتها مفرغة وشعبها منقسم دولة بتفتح الباب بنفسها للتدخل الخارجي من غير ما حد يخبط ولا يستأذن لأن العالم لا يحترم إلا الدولة اللي واقفة على رجليها ولا يخاف إلا من الدولة اللي عارفة تحمي نفسها واللي فاكر إن ده بعيد عنه يبقى مش شايف الصورة كاملة واللي مش فاهم إن الدولة اللي ما تحميش نفسها من جوه هتتحاكم من بره يبقى مش فاهم السياسة ولا التاريخ ولا اللي بيحصل حوالينا ياترى الدور جاي على مين وفعلًا القوي ما حدش يقدر ياكل لقمته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى