رسالة 2026 ” متقلب الود لا يُؤتمن “

كتبت د امال ابراهيم
ليست حكمة أخلاقية فقط، بل توصيف دقيق لنمط نفسي مُرهِق وخطِر على من يقع في دائرته.هذا النوع من الأشخاص لا يتغير فجأة كما يبدو، بل يكشف عمّا بداخله في لحظة ضعف ضبط انفعالي.في أوقات الهدوء يكون لطيفًا، حاضرًا، دافئًا… لكن هذا الود ليس نابعًا من استقرار داخلي، بل من حالة مؤقتة:رضا، إشباع احتياج، شعور بالقوة، أو إحساس أنه محبوب.
ماذا يحدث لحظة الغضب؟
الغضب هنا ليس رد فعل على موقف، بل انفجار داخلي قديم.غضب متراكم، غير مفهوم، غير معالج، فيتحول إلى عدسة سوداء يرى من خلالها العلاقة كلها.
في هذه اللحظة…..؟!
لا يرى المواقف الحسنة
لا يتذكر الدعم أو القرب
لا يعترف بالتاريخ المشترك
بل يعيد كتابة القصة كاملة وكأنها العلاقة:
علاقة مؤذية، مُستنزِفة، فاشلة من البداية
هذا ما يُسمّى نفسيًا التفكير الكُلّي (All-or-Nothing Thinking)
إما كل شيء جميل… أو كل شيء سام.ولا توجد منطقة وسطى.لماذا يعود بعد الهدوء؟
ليس لأن العلاقة جيدة.ولا لأنه نضج أو فهم.
يعود غالبًا لأحد سببين:
لم يجد بديلًا يُشبع احتياجه
احتياج عاطفي أو نفسي مؤقت (اهتمام – أمان – احتواء)
لكن العودة هنا لا تعني التزامًا، بل استعادة منفعة.ولهذا… سيغادر مرة أخرى عند أول صدام داخلي.أين تكمن القسوة الحقيقية؟
القسوة ليست في البعد…بل في التأرجح بين القرب والبعد.هذا النمط يُربك الجهاز العصبي للطرف الآخر:
اليوم محبوب …….غدًا مُدان
اليوم مُقدَّر………….غدًا مُتَّهم
فتبدأ الضحية في:الشك في نفسهاإعادة تفسير تصرفاتها البحث عن الخطأ داخلها
محاولة إنقاذ علاقة لا تستقر أصلًا
وهنا تنكشف حقيقة المشاعر:
الحب الحقيقي لا يُلغى بالغضب
ولا يُعاد حسب الرغبةولا يُستخدم كزر تشغيل وإيقافالشخص متقلب الودلا يُتقن إدارة انفعالات لا يفصل بين شعوره اللحظي وتقييمه للعلاقة يستخدم الانسحاب والعودة كوسيلة سيطرة لا وعيّة والعلاقة معه:تستنزف تُربكوتُضعف الإحساس بالأمان
الود الذي لا يثبت في الغضب… لا يُبنى عليه أمان.ومن لا يراك بوضوح في لحظة غضبه، لن يحميك في لحظة ضعفك.
الأصل في العلاقات في حياتك أن تعطيك الامان .. الراحة .. الطمأنينة
المحب الحقيقي يناقش ويعاتب ويواجهه ويشرح مشاعره … ام الود المتغير لايوتمن



