مصير الحب

الإعلامية صفاء مهنا
أحزان الحرب رواية للكاتب الفيتامي باونينه ، تناول فيها آثار الحرب على الروح الإنسانية من خلال عيون أحد الناجين..
صدرت هذه الرواية في أوائل التعسينيات ، بدايه تحت عنوان مصير الحب ،لكن حين ترجمت إلى لغات أخرى، أطلق عليها اسم أحزان الحرب…
استوقفتني مطولا العناوبن الثلاث (مصير الحب ،أحزان الحرب وتأثيرها على الروح الإنسانية ومفهوم النجاة )لأنها تحاكي أوضاعنا وأوجاعنا خلال السنوات الأخير ة،فما بين أحزان الحرب وفكرة النجاة ومصير الحب الذي كان بين أبناء البلد الواحد تتأرجح الأسئلة ، بعد المعاناة لسنوات من أحزان الحرب والبحث عن أن تكون النجاة هي المصير المشترك ، اكتست الحرب حلة جديدة،وأصبحت حرب الشعب الواحد ضد بعضه البعض، فمن أجل ماذا ؟ والهدف والنتيجة كلاهما سيان ..هلاك و حزن على مااقترفت أفعالهم وأقوالهم .
فمنذ عرف الإنسان مفهوم السلطة والهيمنة بدأ معه مايسمى صراع العروش وتكرر عبر التاريخ والعصور بشكل يكاد يظهر التاريخ وكأنه سلسلة من المعارك السياسية الدامية التي تعيد نفسها بأسماء ووجوه مختلفة ..
صراع العروش تلك وثقها التاريخ في خانتي البناء تارة والانهيار تارة أخرى ،تارة نجاة وأخرى اندحار وغرق ،أما صراع الشعب الواحد فعادة مايدرج تحت خانة الانهيار ،بل أشد ،فهو فاجعة بكل ماتحمله الكلمة من معنى،ونحن اليوم نشاهد هول تلك الفاجعة وكيف ا’بتليت بها بلادنا ،هذه البلاد التي عرفت عبر التاريخ بموقعها الجيوسياسي والتي وضعها محل أطماع وصراع حضارات على أرضها،لكنها لم تسجل سابقا هذا النوع من الصراع الداخلي (صراع مكونات)بل العكس عرفت بموقع أهلها وتقبل بعضهم البعض وتآلفهم والعيش المشترك ،عاشوا المصير المشترك ونجوا ببعضهم البعض عبر التاريخ ،كانوا شركاء يتقاسمون العمل البناء واليوم شركاء يتقاسمون الخراب ..وأي خراب..خراب يودي
للهلاك وينتهي بخسارة وطن ، فأي تجربة يخوضها الخراب في ديارنا وبأيدينا ،حينما تحولت لساحة صراع بين أبناء البيت الواحد ، تناحر”، سلاحه الحقد والضغينة والقتل وإسقاط حق الآخر حتى في العيش ،لأن لغة العقول أصابها الخرس ،أما القلوب فباتت صماء ،مابينها مساحات الصحاري القاحلة الخالية من أي شعور آدمي ،حيث يخوض قاطنوها أكثر التجارب البشريه قسوة وإيلاما،
وأشدها قسوة ،أنها تتجاوز حدود اللحظة الراهنة وتضرب الجذور ، التي يقوم عليها المجتمع، وتبني حواجز ملوثة بالحقد والكراهية بشكل تجعل من العودة للتعايش مهمة شاقة وشبه مستحيلة وتحتاج لعقود وأجيال، وبالرغم من هول الآثار ، وعلى وعلى اختلاف الازمنة والبيئات ،تكاد العبر المستخلصة من تلك التجارب تتكرر ، بلا تغيير، وكأن التاريخ يحاول تنبيه من يأتي لاحقا، لكن دون أن يكترس أو يأخذ العبر ،بأن البلاد التي تتحارب فيها مكوناتها ، هي بلاد فاشلة خاسرة مصيرها الاندثار ،حيث الأوطان تبنى على قاعدة العيش المشترك، لأن السلام والعيش والاستقرار يحتاج لأرضية صلبة دعاماتها الجميع، فالتنوع سمة من سمات التطورالطبيعي لأي شعب ، حيث تختلف الرؤى حول السياسة والدين والاقتصاد والثقافة، لكن هذه الاختلافات تكون مصدر إثراء وقوة ، وعندما تتحول لحالة من الصراع الداخلي تهدد السلم الاجتماعي وتفتح الباب أمام انهيار كامل..وكل صراع يبدأ
بكلمة وينتهي بكلمة.فالعيش المشترك لايفرض بالقوة وإقصاء الآخر بل بالاعتراف بحق الآخر بالعيش بسلام وأمان، والإيمان بأن مصير الحب الصادق هو النجاة لكل الأطراف.



