فضيحة «قطر جيت» تهز إسرائيل.. مستقبل نتنياهو في مهب الريح

أفاد تقرير أمريكي، الأربعاء، بأنَّ ما توصف بفضيحة “قطر جيت” وضعت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في موقف دفاعي، مع اعتقال اثنين من مساعديه المقربين تورّطا في أخذ رشاوى من قطر لإبراز دورها ملف الوساطة بشأن حرب غزة على حساب دول أخرى مشاركة في الملف.
وأوضحت مجلة “ذا ويك”، الأمريكية، أن المشكلات القانونية والسياسية لنتنياهو لا تتوقف، فيوم الإثنين الماضي واجه انتكاسة كبيرة مع اعتقال اثنين من كبار مساعديه وهما جوناثان أوريش وإيلي فيلدشتاين، في فضيحة أُطلق عليها اسم “قطر جيت”.
اتهامات لدائرة نتنياهو الضيقة
وجاءت الاعتقالات، التي نفذتها وحدة مكافحة الفساد الإسرائيلية النخبوية “لاهف 433” وجهاز المخابرات الداخلي “الشاباك”، ضمن جزء من تحقيق في مزاعم النفوذ الأجنبي وانتهاكات الأمن القومي وسوء السلوك السياسي.
وبالتزامن مع هذه الفضيحة وفي اليوم ذاته كان نتنياهو في قاعة محكمة في تل أبيب، لحضور آخر جلسة استماع في محاكمته الجارية بتهم الفساد، فمنذ عام 2016، يُتهم بتبادل مزايا تنظيمية مقابل رشاوى وتغطية إعلامية إيجابية لكن ظهوره في المحكمة طغى عليه استدعاء الشرطة له، مطالبةً إياه بالعودة فورًا إلى القدس للاستجواب في قضية “قطر جيت”.
وقالت المجلة إن نتنياهو ليس مشتبهًا به في قضية “قطر جيت”، لكن استُدعي كشاهد ذي خبرة في القضية، التي تتمحور حول مساعديه أوريش وفيلدشتاين.
رشى وخيانة أمانة وغسل أموال.. قائمة الاتهامات طويلة
وأظهر تحقيق “قطر جيت” أن فيلدشتاين، أثناء عمله في مكتب رئيس الوزراء، تلقى سرًا أموالًا من شركة دولية مرتبطة بقطر لنشر قصص مؤيدة لقطر في وسائل الإعلام الإسرائيلية ويستند هذا إلى اتهامات سابقة بتسريبه وثائق سرية حول مفاوضات إطلاق سراح محتجزين لدى حركة حماس.
وأثار التحقيق مخاوف جدية وهي رشوة، وخيانة الأمانة، وغسل أموال، واحتمال وجود صلات بعميل أجنبي ما قد يُورط آخرين مقربين من نتنياهو، ومع ذلك، رفض حزب الليكود، الذي ينتمي إليه نتنياهو، الاعتقالات ووصفها بأنها مؤامرة “مُفبركة” من مكتب المدعي العام وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتقويض الحكومة، ووصفها بـ”انقلاب”.
إقالة بار تشعل الوضع الداخلي
وبالتزامن مع هذه القضية صعد نتنياهو خلافه مع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، الذي قاد التحقيق في قضية المساعدين، وفي اليوم نفسه، عين إيلي شارفيت، القائد السابق للبحرية، خلفًا لبار، متحديًا قرار المحكمة العليا الذي أوقف إقالة بار حتى 8 أبريل الجاري.
وادعى نتنياهو فقدانه الثقة ببار، مُحملًا إياه مسئولية الثغرات الاستخباراتية المرتبطة بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، إلا أن المنتقدين اعتبروا ذلك ردًا انتقاميًا على تحقيق “قطر جيت”، متهمين نتنياهو بإضعاف المؤسسات المستقلة في إسرائيل.
ومع زيادة الضغط سحب نتنياهو ترشيح شارفيت بعد يوم واحد بعد، خاصة وأنه كتب مؤخرًا مقالًا ينتقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتراجعه عن سياسات تغير المناخ، ما أثار غضب اليمين، كما وردت تقارير عن معارضة شارفيت لخطط نتنياهو لإصلاح القضاء.
ووصف حزب الليكود اعتقال أوريتش بأنه “عمل بلطجي”، وجزء من “حملة سياسية” للإطاحة برئيس الوزراء وحماية بار، الذي لا يزال مصيره قيد مراجعة المحكمة العليا.
وقالت مجلة “ذا ويك”، إن المواجهة بشأن بار و”فضيحة قطر/ قطر جيت” تعد صراع أوسع نطاقًا داخل إسرائيل، حيث يُتهم نتنياهو بتقويض استقلال القضاء وإنفاذ القانون.
وأشار التقرير الأمريكي إلى أن هذه الاضطرابات امتدت إلى شوارع القدس، حيث تظاهر الآلاف ضد سياسات نتنياهو، كما اندلعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين يومي الاثنين والثلاثاء، واعتقال 12 شخصًا، موضحا أن هذه الاضطرابات أكدت تنامي الإحباط العام تجاه زعيم غارق في معارك قانونية وفضائح سياسية وحرب لا نهاية لها.