الرؤية المشتركة للرئيس المصرى والرئيس الصينى لـــــ مواجهة سياسات الهيمنة الأمريكية والغربية

 

تقرير الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

 

تشارك الدكتورة/ نادية حلمى- الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف أحدث تحليلاتى ولقاءاتى السياسية العالمية باللغتين الصينية والإنجليزية، والمنشورة فى عدد خاص مع خبراء صينيين وأعضاء فى الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، فى صحيفة الصين اليومية والصحافة الصينية الرسمية، التابعة لـ “دائرة الدعاية للحزب الشيوعى الحاكم فى الصين”، للتركيز ولإيصال وجهة نظر الصين الرسمية، حول:
١) الرؤية المشتركة للرئيس المصرى “السيسى” والرئيس الصينى “شى جين بينغ” تجاه إعلاء صوت “الجنوب العالمى” فى مواجهة سياسات الهيمنة الأمريكية والغربية
٢) “دور الصين فى الحفاظ على الإستقرار والتنمية المتوازنة للعلاقات بين الدول الكبرى”
٣) لماذا تستقطب الحلول الصينية الإهتمام فى حرب غزة والأزمة الروسية الأوكرانية؟
٤) الرئيس الصينى “شى جين بينغ” وإجراءات توسيع الإنفتاح رفيع المستوى فى الصين
وهنا أبرز وجهة النظر الصينية الرسمية الموجهة لنا حول أهمية “تضامن دول الجنوب العالمى والرئيس السيسى” مع الصين والرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”، من أجل وضع حد لسياسات الغطرسة والهيمنة الأمريكية والغربية، وإزدواجيتهم فى المعايير للتعامل معنا، مع ضرورة التعاون الصينى المصرى المشترك بين الزعيمين “السيسى وشى جين بينغ” فى مجال مكافحة الإرهاب، لوقف إمداد هذه الجماعات الإرهابية المسلحة، بكافة الأسلحة والأموال، وفرض إجراءات عقابية رادعة كذلك على الدول التى تدعمها.
حيث باتت أبرز نقاط الإتفاق بين الرئيسين المصرى “السيسى” ونظيره الصينى “شى جين بينغ”، على النحو الآتى:
منذ الحرب العالمية الثانية، أصبحت ظاهرة “التعاون بين بلدان الجنوب” (SSC) لتحدى سياسات الهيمنة السياسية والإقتصادية للشمال، وبالأخص للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها فى الغرب، أكثر بروزاً بين دول الجنوب العالمى، بعد القوة المتزايدة لدول الجنوب العالمى. لذا يتفق الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” مع نظيره الصينى “شى جين بينغ” فى الدعوة إلى رفع صوت “الجنوب العالمى” لتعزيز حقوق ومصالح الدول النامية، ويتطلع الرئيس “السيسى” إلى الجنوب العالمى كقوة مهمة فى تعزيز التغييرات فى النظام العالمى وإعادة تشكيل النظام الدولى الجديد. وهنا ينظر الرئيس “السيسى” إلى الصين كلاعب محورى فى التعاون العالمى بين بلدان الجنوب. وفى إطار التوجه نحو الشرق، حرصت القيادة السياسية المصرية للرئيس “السيسى” على توطيد علاقاتها مع الجنوب العالمى وكل أطرافه الفاعلة، وعلى رأس القائمة تأتى الصين.
كما تحدث الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسى” من خلال خطاباته السياسية، بالتأكيد على “صوت الجنوب العالمى”، وأنه منذ تشكيل النظام العالمى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، تعانى الدول النامية من صعوبات بنيوية. فضلاً عن معاناة كل الدول النامية ومواجهتها أيضاً للعديد من المشكلات، المتمثلة فى: التحديات الناشئة الناجمة عن الأزمات العالمية المتعددة والمتتالية، فضلاً عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والإقتصادية إلى مستويات خطيرة، خاصة خلال الوقت الحالى، مع إعراب الرئيسان “شى جين بينغ” و “السيسى” عن أسفهما للإزدواجية فى التعامل مع بعض القضايا الدولية التى لم يتم حلها منذ عقود طويلة، وأبرزها: القضية الفلسطينية. كما عززت القيادة السياسية المصرية دبلوماسيتها تجاه الصين والجنوب العالمى، حيث أصبحت مصر تعمل على تعزيز أولويات الشراكة والتنمية، من خلال العلاقات الوثيقة والتعاون الخلاق مع الصين، ومنظمة شنغهاى للتعاون، ومجموعة البريكس.
ويؤكد الرئيس “السيسي” في خطاباته السياسية على أهمية بناء إقتصاد عالمى مترابط وشامل، حيث إن الأزمات الاقتصادية فى بعض الدول قد تنتقل إلى دول أخرى أو تؤثر على قدرة تلك الدول على القيام بدور فعال على المستوى العالمى، الأمر الذي قد يسبب ركوداً إقتصادياً وتراجعاً فى التجارة البينية. مع تأكيد الرئيس “السيسى” بأن هذا التوجه يلخص رؤية مصر فيما يتعلق بسبل إدارة الإقتصاد العالمى مع الصين، من خلال التواصل والتعاون مع دول الجنوب العالمى، وعلى رأسها الصين والرئيس “شى جين بينغ”. وأعرب الرئيس “السيسى” عن حرص مصر على إستثمار العلاقات الوثيقة مع الصين من أجل إقامة تعاون ثلاثى لصالح الدول الأفريقية والعربية، والتعاون فى إطار جنوب جنوب، مع مراعاة توافر الخبرات الفنية والمهارات اللازمة لذلك، وعلى رأسها القدرات التمويلية فى الصين، فى الوقت الذي تتمتع فيه مصر بموقع إستراتيجى متميز يعتبر بوابة الصين إلى أفريقيا، مع الأخذ فى الإعتبار أيضاً بأن مصر ترحب بالإستثمارات الصينية التى يمكن تصدير منتجاتها إلى دول القارة الأفريقية التى تتمتع مصر بحرية الوصول إليها فى إطار إتفاقيات تجارية متعددة.
وهنا تحرص مصر على تعزيز تعاونها مع الصين كزعيم للجنوب العالمى فى مختلف المجالات، بما فى ذلك مكافحة الإرهاب، وهو ما ترى مصر أنه يجب أن يتم من خلال إستراتيجية شاملة لا تتوقف عند حدود التعاون العسكرى والأمنى، بل ويمتد ليشمل الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، فضلاً عن الأبعاد الثقافية والفكرية. إن توفير الأمن والإستقرار يجب أن يصاحبه خلق البيئة المناسبة للنمو الإقتصادى وتوفير فرص العمل، فضلاً عن تسوية الصراعات التى طال أمدها، وهى ظروف تستغلها الجماعات الإرهابية لإستقطاب عناصر جديدة إلى صفوفها. ولا يفوتنى في هذا الصدد الإشارة إلى ضرورة وقف إمداد هذه الجماعات والأسلحة بالأموال، وفرض إجراءات عقابية على الدول التى تدعمها.
كما يؤكد الرئيس المصرى “السيسى” على أهمية إستراتيجية “الحزام والطريق” الصينية ودورها فى تعزيز النمو الإقتصادى لمصر والدول التى تمتد إليها هذه الإستراتيجية الصينية، كقائدة للجنوب العالمى، من خلال إستراتيجية “جنوب جنوب”، حيث أكد الرئيس “السيسى” على أن مصر تدعم مبادرة إحياء طريق الحرير، مع الأخذ فى الإعتبار، أن مصر يمكن أن تكون نقطة محورية رئيسية لتنفيذ هذه المبادرة من خلال المشروعات التى تجرى فى قناة السويس سواء من خلال حفر القناة الجديدة أو مشروع تطوير منطقة القناة، والذى يتضمن إنشاء وتطوير ٧ موانئ رئيسية، وكذلك مشروع تطوير شبكة الطرق القومية، وهو ما من شأنه تعزيز الفرص التجارية بين مصر والدول الآسيوية، خاصةً الصين. كما يأتى التأكيد الدائم من قبل الرئيس “السيسى” بالإهتمام المصرى بالإستفادة من تجربة الصين الرائدة فى مختلف المجالات، بما فى ذلك: تطوير الإدارة المحلية، والتنمية الإدارية، والحكومة الإلكترونية، وتطوير الجهاز الإدارى للدولة، بالإضافة إلى تطوير البحث العلمى، الأنشطة ومجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتطوير القدرات البشرية، من خلال الإستفادة من برامج التدريب والتأهيل الفنى الصينية، وتحديث قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، فضلاً عن تطوير التقنيات الزراعية، خاصةً فى مجال الرى والصرف. وكذلك الزراعة ومكافحة التصحر وزيادة إنتاجية المساحة الزراعية من المحاصيل الغذائية.
وإمتد التعاون بين دول الجنوب العالمى، بقيادة الصين ومصر، إلى تنفيذ العديد من الإجراءات التى قد تنفذها الصين ومصر للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث أكد الرئيس “السيسى” فى خطاباته السياسية أن عالم اليوم أصبح معقداً ومتغيراً، ويواجه بإستمرار تحديات جديدة متقاطعة، كما أن أسبابه وآثاره متعددة ولا يمكن أن تقتصر على منطقة أو أخرى. وفى مقدمة هذه التحديات يأتى الإرهاب الذى لا يعرف ديناً ولا وطناً ولا حدوداً. وتمتد يد الإرهاب الغادرة، وآثاره السلبية لتدمر حياة ومقدرات الشعوب وتقوض بنية الدول وكياناتها ومؤسساتها الوطنية. وهذا أمر يتفق معه الرئيس الصينى “شي جين بينغ” تماماً مع “السيسى”.
وينظر الرئيس “السيسى” إلى الصين كزعيم لدول الجنوب العالمى، ويعتبرها الرئيس “السيسى” إحدى أبرز شراكات مصر الإستراتيجية الشاملة طوال “العقد الذهبى” كما يصفه مسئولو بكين، وعلى مدار ١٠ سنوات، حرص الرئيس “السيسى” على توطيد العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية والرئيس “شى جين بينغ”، وتبادلا الزيارات واللقاءات فى عدة مناسبات، وتعزيز التعاون في كافة المجالات. وظلت الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة ١٢ عاماً على التوالى، وواحدة من أكثر الدول نشاطاً وأسرعها نمواً للإستثمار فى السوق المصرية. كما تعاونت شركاتها مع الحكومة فى إنشاء مشروعات مهمة، مثل: منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية، وبرجها الأيقونى الشهير، وإنشاء أول سكك حديدية كهربائية فى أفريقيا، ومنطقة التعاون الإقتصادى والتجارى الصينية “TEDA” فى منطقة قناة السويس، بالإضافة إلى التعاون الصينى مع مصر فى مجال تجميع وتركيب وإختبار الأقمار الصناعية، وفى بناء محطة للطاقة الشمسية.
لقد برزت الحاجة الملحة بين دول العالم فى الجنوب إلى التعاون والوحدة، من أجل الحفاظ على وجودها والتخلص من التبعات السلبية للخلافات السياسية والإقتصادية والإجتماعية الواسعة فى علاقاتها مع دول الشمال. ويعتبر ظهور الجنوب العالمى، كمجموعة محددة من الدول ظاهرة معاصرة، عملت من خلالها دول الجنوب على بناء علاقات تعاون فيما بينها، وهى ما تسمى بعلاقات جنوب-جنوب، حيث يتميز هذا النوع من التعاون بما يلى: العديد من الخصائص التى تجعله أسلوباً مختلفاً عن أساليب التعاون التقليدية الأخرى للدول النامية التي تهدف إلى تحقيق التضامن والتعاون فى مختلف المجالات، كالتجارة والإستثمار والتعاون المالى والتكنولوجى وغيرها، خاصةً وأن آلية التعاون فيما بين بلدان الجنوب أصبحت جزءاً مهماً من سياسات التبادل الدولى للعديد من الدول الراغبة فى رفع مستويات التقدم الإقتصادى لديها. وبالإضافة إلى كل هذا، يتبين لنا أن الدول النامية تواجه التحدى المتمثل فى تجميع شروط إنطلاقتها الإقتصادية فى ظل واقع دولى يتسم بوجود فجوة عميقة وتفاوت صارخ فى مستوى التنمية بين الدول النامية، وبين العالمين المتقدم والنامى. والواقع أن هذا التفاوت موجود بين مجموعة البلدان النامية نفسها وداخل البلد الواحد. ونلاحظ أن الخصائص الجغرافية والإجتماعية لدول الجنوب تنعكس فى بنية وهيكل إقتصادياتها، حيث تتميز هذه الدول بالعديد من الخصائص الإقتصادية التى تميزها عن دول الشمال. وتماشياً مع هذا الأساس المنطقى للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، كان هناك تأكيد متجدد على دعم التعاون الإقتصادى والسياسى بين بلدان الجنوب على المستويين الإقليمى ودون الإقليمى. وفى جنوب شرق آسيا، أدى إنشاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) إلى جمع دول متعددة لم تشترك سابقاً فى أى مجموعة إقليمية فرعية، بالإضافة إلى (رابطة دول جنوب شرق آسيا).
ولا بد من التأكيد على أن ظهور بعض الأقطاب الإقتصادية المهمة بين دول الجنوب جعل منها فاعلاً رئيسياً فى الإقتصاد الدولى وعنصراً مؤثراً فى تشكيل جغرافية التجارة الدولية. فلقد حققت معظم دول الجنوب تحسناً ملحوظاً فى حجم وهيكل علاقاتها التجارية مع العالم الخارجى، مما جعل بعضها منافساً حقيقياً لدول الشمال على مستوى الأسواق الدولية.
أما بالنسبة لـ (دور الصين في الجنوب العالمى) فنجد أنه من الملح إستراتيجياً، أن تتحالف الصين مع دول الجنوب العالمى، وبالأخص مصر، للتخلص من هيمنة المنظور الغربى والأمريكى علينا. فإنه مع ظهور تغيرات عالمية غير مسبوقة، لم يعد الجنوب العالمى، بمثابة “الأغلبية الصامتة” بل أصبح قوة حقيقية ومفتاح رئيسى نحو (إعادة تشكيل النظام الدولى الجديد) بقيادة الصين والعالم النامى ومصر.
وعلى مدى العقد الماضى، لم يُنظر إلى صعود الصين على أنه تحدى شامل للهيمنة الأمريكية فحسب، بل أصبح تحالف بكين المتنامى مع الجنوب العالمى يُنظر إليه سريعاً أيضاً على أنه إحتمال مساوٍ لمجموعة السبع وشركائها عالمياً، من حيث النظام المتعدد الأطراف والأعراف العالمية.
ومن المتفق عليه أنه على الرغم من أن مجموعة السبع أكثر تماسكاً، إلا أن الصين نجحت فى تقديم رؤية محدثة للحوكمة العالمية التى تنال إعجاب الجنوب العالمى. وتبقى الحقيقة أن دول الجنوب العالمى تمثل أكثر من ٨٠% من سكان العالم، وتمتلك كمية هائلة من الموارد الطبيعية، وخاصةً القوى الاقتصادية الناشئة مثل البريكس.
وهنا تؤكد الصين أن الإستقلال هو السمة المميزة للجنوب العالمى، وأن البحث عن القوة من خلال الوحدة هو إرثها. والآن، مع ظهور تغيرات عالمية غير مسبوقة، لم يعد الجنوب العالمى “الأغلبية الصامتة”، بل أصبح قوة رئيسية تعيد تشكيل النظام الدولى ومصدراً للأمل فى وقت يشهد فيه العالم تغيرات عميقة لم نشهدها منذ قرن من الزمان.
وتعتقد الصين أن الجنوب العالمى، بكل المقاييس، يكتسب دوراً بارزاً بشكل متزايد فى السياسة الدولية والشؤون العامة، مما يشير إلى ظهوره كقوة جديدة مهمة فى إعادة تشكيل النظام العالمى الجديد. بالإضافة إلى ذلك، فإن قوة البريكس تعنى زيادة قوة السلام وزيادة الدعم الدولى للعدالة والمساواة فى الحوكمة العالمية.
وفى الوقت نفسه، تحاول الصين مساعدة الجنوب العالمى على تمثيل صوته، نظراً لأن أصوات الجنوب العالمى لم يتم تمثيلها بشكل كافٍ بعد فى التغطية الإعلامية العالمية الرئيسية. وكما نعلم الآن، فقد نشط عدد لا بأس به من مصادر الإعلام الغربى فى تشويه سمعة دول الجنوب العالمى والصين، لتضليل الرأى العام ووضع الأجندات الأمريكية والغربية المعادية. ونظراً لهذا، فمن الملح إستراتيجياً أن تتحالف الصين مع دول الجنوب العالمى للإنفصال عن هيمنة المنظور الغربى والأمريكى وسرد قصص تطورها بأصواتها.
وأخيراً، ووفق رؤيتى كخبيرة فى الشأن السياسى الصينى، فأعتقد أنه كخطوة أولى، يتعين على الصين معالجة مخاوف الجنوب العالمى من خلال تقديم رؤى وحلول للموضوعات الساخنة الحالية من منظور الجنوب العالمى. فعلى سبيل المثال، تعهدت الصين بمواصلة إظهار الوجه الحقيقى للإقتصاد الصينى، حيث حاولت وسائل الإعلام الغربية ونخبه السياسية تشويه صورة الصين، مثل: طرح نظرية المؤامرة حول الإنهيار الإقتصادى للصين و “فخ الديون” للدول النامية. لذا يجب على الصين ودول الجنوب العالمى بقيادة مصر والرئيس “السيسى” ونظيره الصينى “شى جين بينغ” التضامن سوياً فى مواجهة الخطابات السياسية والإقتصادية الأمريكية والغربية المعادية وأجنداتها المعادية فى مواجهتنا جميعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى