من نظرية ” خُرم الباب ” إلى ” خالتك قَرعة ..حسام كامل يكتب خارج القوالب بعناوين لاذعة

 

تجربة أدبية تجمع الرواية بالتنمية .. والسخرية بالتأمل ..
خلال سنوات قليلة، استطاع الكاتب والروائي المصري حسام كامل أن يلفت الانتباه إلى تجربة أدبية ذات ملامح خاصة، تقوم على مغادرة القوالب التقليدية والاقتراب من الإنسان من زوايا غير مألوفة – من خلال عناوين لاذعة لكتبه – فتارة نجده يقدم فكرة تنموية في ثوب ساخر، وتارة يحول قضية اجتماعية شائكة إلى عمل روائي شديد التوتر.
بدأ هذا الحضور مع كتاب ” نظرية خُرم الباب” الصادر عام 2023، والذي قدم مفهومًا رمزيًا للرؤية الناقصة والحكم المتعجل، مستعينًا بمزيج من الأدب والفن وخفة الظل، قبل أن ينتقل في رواية “ابن الميدوزا” إلى مساحة أكثر جرأة، متناولًا قضايا الفساد الأخلاقي واستغلال النفوذ والإنسان، في معالجة روائية تضع القارئ أمام أسئلة صعبة حول السلطة والضعف والاختيار.
ثم واصل الكاتب المصري مشروعه التنموي بأعمال حملت عناوين لافتة مثل “نظرية الجزمة القديمة”، التي اقترب فيها من مفهوم الأولويات وطريقة تعامل الإنسان مع تفاصيل حياته، و”نظرية السرايا الصفراء” التي استخرج من خلالها الحكمة من أفواه من يضعهم المجتمع خارج دائرة العقلاء، إلى جانب كتاب “نظرية كلاب الشوارع” التي استخدم فيها مفارقة عالم الحيوان لطرح أسئلة حول الصدق والخداع والسلوك الإنساني بطريقة عميقة وساخرة .
ولم يتوقف مشروع حسام كامل عند أعماله السابقة، بل يواصل مغامرته التنموية الساخرة بكتابه الجديد «خالتك قَرعة» الذي أثار ضجة اعلامية كبيرة والذي يقترب من جوهر الحياة الإنسانية، ويتناول عددًا من المواقف والمشكلات اليومية التي قد تبدو عابرة، بينما تخفي وراءها قضايا أعمق تتصل بعلاقتنا بأنفسنا وبالآخرين. ويقدّم حسام كامل هذه المرة معالجة تنموية مختلفة، تجمع بين البساطة والعمق، وبين الفكرة والابتسامة، بعيدًا عن الوعظ والحلول الجاهزة، ليحول تفاصيل الحياة العادية ومواقفها المختلفة إلى أسئلة تستحق التأمل وإجابات يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في طريقة تعامل الإنسان مع نفسه ومحيطه .. فالكتاب لا يتعامل مع التنمية باعتبارها مجموعة من النصائح المثالية المنفصلة عن الواقع، وإنما يقترب من الإنسان كما هو .. بأخطائه، وتردده، وانفعالاته، وعلاقاته، وطموحاته، وصورته أمام الأخرين وأمام نفسه .
ولعل اللافت في هذه التجربة ليس تنوع الموضوعات فحسب، وإنما قدرة حسام كامل على تحويل الأشياء اليومية والمواقف البسيطة إلى مداخل لأسئلة أكبر .. وهو ما جعل أعماله تتحرك في مساحة مشتركة بين الفكرة الأدبية، والتأمل الإنساني، والسخرية، والتنمية، بعيدًا عن الخطاب المباشر المعتاد.
ويُذكر أن حسام كامل – ابن القاهرة – حاصل على بكالوريوس الإعلام، قسم الصحافة، كما حصل على دبلومة في إدارة الموارد البشرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ويعمل مستشارًا للموارد البشرية لدى عدد من الشركات والمؤسسات الدولية والمحلية، إلى جانب عمله محاضرًا في مجال الإدارة والتنمية والموارد البشرية لدى العديد من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة .. وقدّم كذلك برامج ومحتوى تنمويًا عبر منصات التواصل الاجتماعي .. وقد انعكست هذه الخبرات المتنوعة على تجربته الكتابية، فأكسبتها مزيجًا من الرؤية العملية، والوعي الإنساني، والقدرة على الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية بلغة تجمع بين البساطة والعمق ولا تخلو أحياناً من روح السخرية .
وبين تجربة بدأت بكتاب يطلب من القارئ أن يوسع زاوية رؤيته، ورواية تضعه أمام الوجه القاتم للفساد، وكتب تنموية تبحث عن الحكمة في أماكن غير متوقعة، يبدو أن مشروع حسام كامل يقوم على فكرة واحدة في جوهرها: “أنه خلف أبسط تفاصيل الحياة قد تختبئ أسئلة عميقة، لا يكتمل معناها بمجرد طرحها، وإنما يبدأ معناها الحقيقي حين نمتلك الشجاعة للبحث عن إجابات تقنع العقل وتُرضي الإنسان ” .
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الكاتب توسيع تجربته بين الكتابة الأدبية والتنموية، مؤكدًا حضورًا يقوم على العنوان غير المألوف، والفكرة القابلة للنقاش، واللغة القريبة من القارئ، والسخرية التي لا تلغي عمق الفكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى