وزارة التضامن تستعرض التجربة المصرية فى دمج الأشخاص ذوى الإعاقة بالأردن

كتبت سوزان مرمر
نيابة عن الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى، شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعى بأعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة مخرجات القمة العالمية للإعاقة الذى يعقد بالعاصمة الأردنية عمّان تحت رعاية سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،
دمج الأشخاص ذوي الإعاقة
وافتتح أعمال المؤتمر الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ووفاء بني مصطفى وزيرة التنمية الاجتماعية بالمملكة الأردنية الهاشمية رئيسة الدورة الحالية 45 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، والدكتورة سيما بحوث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والدكتور نواف كبارة رئيس التحالف الدولي للإعاقة ورئيس المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، والوزير مفوض طارق النابلسي مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات عربية ودولية، لبحث آليات تنفيذ الالتزامات التي أعلنت خلال القمة العالمية للإعاقة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفى مداخلتها أمام أعمال الجلسة الثانية للمؤتمر التى عقدت تحت عنوان إعلان عمان برلين، أكدت المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعى أن عقد هذا المؤتمر الإقليمي العربي الهام يمثل خطوة هامة نحو تعزيز العمل العربي المشترك وجديته في متابعة تنفيذ مخرجات “إعلان عمان- برلين” لحماية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت صاروفيم، أن مشاركة جمهورية مصر العربية تنطلق من مسؤوليتها وتشرفها برئاسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب والذي تسعى من خلال رئاستها له بتعزيز وتنسيق التعاون بين مصر والدول العربية وكذلك التحالف الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة سعياً لتنفيذ ما ورد بالإعلان من ضمان لحق الأطفال والشباب ذوي الإعاقة في الوصول إلى تعليم نظامي عالي الجودة ودامج في المدارس والجامعات، وتحقيق الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي من خلال تطوير شبكات الأمان الاجتماعي تقدم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
وأضافت المهندسة مرجريت صاروفيم، أن التجربة المصرية تؤكد أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة يحقق أثره الحقيقي باعتباره نهجًا تنمويًا متكاملًا تشارك في تنفيذه مؤسسات الدولة والمجتمع بأكمله، وليس مجرد برنامج اجتماعي منفصل. وأشارت إلى أن مصر نجحت على مدار العقد الماضي في تحقيق نقلة نوعية بالانتقال من مرحلة صياغة الالتزامات والسياسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليصبح دمج الأشخاص ذوي الإعاقة اليوم جزءًا أصيلًا من التشريعات الوطنية، ومنظومة الحماية الاجتماعية، والخدمات العامة أستند هذا الى إطار تشريعي راسخ، حيث كفل الدستور المصري حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المساواة وعدم التمييز، وضمان الحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، كما جاء قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (10) لسنة 2018 ليؤسس إطارًا تشريعيًا قائمًا على الحقوق، مدعومًا بإرادة سياسية قوية والتزام مستمر بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف السياسات والبرامج الوطنية، بما عزز من مكانتهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية.
وأشارت المهندسة مرجريت صاروفيم إلى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تضمن حزمة متكاملة من الحقوق والمزايا التي تعزز دمجهم وتمكينهم،أن من أبرز الدروس المستفادة من التجربة المصرية أن الأثر الحقيقي يتحقق من خلال تكامل التشريعات مع المؤسسات، وآليات التمويل، ومنظومات تقديم الخدمات، بما يضمن منظومة متكاملة تعمل بصورة مترابطة وفعالة. وأضافت أن مفهوم الرعاية المتكاملة يقوم على مرافقة الإنسان في مختلف مراحل حياته، من خلال خدمات وسياسات متكاملة تستجيب لاحتياجاته وأن تحقيق الدمج الحقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة يتطلب منظومة متكاملة ترافقهم بدء من مرحلة الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم الدامج وتنمية المهارات وبناء القدرات، وصولًا إلى التمكين الاقتصادي، وضمان الحماية الاجتماعية والاستقلالية ويجسد هذا النهج القائم على دورة الحياة يمثل إحدى الركائز الأساسية لرؤية الدولة المصرية في بناء منظومة شاملة للحماية الاجتماعية.
ويرتبط هذا النهج ارتباطًا وثيقًا بالتطور الذي شهدته منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، وفي مقدمتها برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” أكبر برامج الحماية الاجتماعية تقدمًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذى يغطى نحو 4.7 مليون أسرة، ويضم برنامج “كرامة” المخصص لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تعزيز اندماجهم في المجتمع.
استعرضت صاروفيم منظومة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة عبر مجموعة من البرامج والآليات المتكاملة، من أبرزها بطاقة الخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، التي استفاد منها أكثر من 1.2 مليون مواطن حيث تتيح لهم الوصول إلى نطاق واسع من الحقوق والخدمات والمزايا.و 220 مكتب تأهيل على مستوى الجمهورية، خضعت لإعادة هيكلة وتطوير بهدف تحسين جودة الخدمات وتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها.
كما تم خلال العامين الماضيين توفير أكثر من 9,000 جهاز تعويضي، إلى جانب إلى جانب توفير مترجمي لغة الإشارة لدعم الطلاب الصم وضعاف السمع،، وتقديم منح مالية للطلاب المكفوفين، فضلًا عن إعادة هيكلة ورقمنة منصة التأهيل والخدمات المتكاملة، والتوسع في خدمات الإتاحة والدعم التكنولوجي بالتعليم الجامعي، وبالتعاون مع وزارة النقل تم تطوير عدد من محطات السكك الحديدية ومحطات مترو الأنفاق لتصبح أكثر إتاحة وملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ومن منطلق تمويل برامج الأشخاص ذوي الإعاقة، أولت الدولة أهمية خاصة لتوفير التمويل المبتكر و المستدام لهذه الجهود، فتم إنشاء صندوق قادرون باختلاف أحد أبرز الابتكارات المؤسسية التي تُسهم في تحويل الالتزامات الوطنية إلى إجراءات عملية من خلال تعبئة الموارد، وتعزيز الشراكات، ودعم الابتكار، ونشر معايير الإتاحة، ومعالجة الفجوات التي قد لا تغطيها النظم التقليدية.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن المرحلة المقبلة في مصر تتمثل في تعزيز منظومة البيانات والأدلة وقياس الأثر، بما يمكننا من فهم التدخلات الأكثر فاعلية، وتوسيع نطاقها، وتعظيم العائد من الاستثمارات الموجهة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع توجهنا نحو تجاوز قياس الأنشطة والمخرجات، والتركيز على النتائج الحقيقية التي تنعكس على حياة الأفراد.
هذا ويتضمن المؤتمر على مدى يومى عمل عدد من الجلسات التى تتناول الشراكة العربية – الاممية الدولية ، تنفيذ إعلان عمّان – برلين، أنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة،التعليم الدامج ،اهمية الرصد فى متابعة تنفيذ التزامات اعلان عمان -برلين فضلا عن عقد احداث جانبية تتناول التوظيف الدامج والوصول الرقمى فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا


