د. محمد على يكتب من أمريكا:  فين حقك يا مصر ؟

مصر من أكثر الدول التي تضررت اقتصاديا من حرب ايران الاخيرة بالرغم أنها لم تكن طرفا فيها. تراجعت إيرادات قناة السويس بشكل ملحوظ وتأثرت حركة التجارة العالمية وخسر الاقتصاد المصري موارد مهمة من النقد الأجنبي في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل دولار لدعم التنمية وتحسين مستوى المعيشة.
الحقيقة دفعت مصر ثمنا اقتصاديا حقيقيا بسبب حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة و كانت حريصة على تجنب الانخراط في الصراع والحفاظ على أمنها واستقرارها ودورها الإقليمي.
النهاردة وبعد كل ما حدث من مواجهات وخسائر ودمار، يعود الجميع إلى الحديث عن المفاوضات وتعويضات لا تقل عن ٣٠٠ مليار دولار لايران تدفها الدول الخليجية لاعادة الاعمار وإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة .
منطقي ان تسعى الأطراف المتصارعة إلى الحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية أو أمنية من أي اتفاق قادم ومن الطبيعي أن تبحث الدول المتأثرة مباشرة بالحرب عن تعويض خسائرها وإعادة بناء ما تضرر.
لكن السؤال الذي لا أجد له إجابة حتى الآن هو: أين موقع مصر من كل ذلك؟
مصر لم تكن طرفا في الحرب، لكنها لم تكن بعيدة عن آثارها فتحملت الدولة والمواطن المصري جزء كبير من التكلفة الاقتصادية لهذا الصراع. لذلك من حق مصر أن يكون لها صوت واضح على أي طاولة تبحث مستقبل المنطقة، ومن حقها أن تطرح ملف خسائرها الاقتصادية بكل وضوح.
لا أتحدث هنا عن مساعدات أو منح، بل عن اعتراف بحقيقة ان هناك دول دفعت ثمنا اقتصاديا كبيرا نتيجة هذه الحرب، ومصر في مقدمة هذه الدول. وإذا كانت هناك تسويات سياسية واقتصادية كبرى يجري الإعداد لها، فمن المنطقي أن تكون مصر شريكا فيها، لا مجرد مراقب لها.
فالتاريخ يعلمنا أن الدول القوية لا تكتفي بحساب خسائرها، بل تطالب بحقوقها وبقوة. ومصر بحجمها وموقعها ودورها الإقليمي تستحق أن تكون جزءا من أي ترتيبات جديدة في المنطقة، خاصة إذا كانت قد تحملت جانب من تكلفة الأزمة.
ولهذا أكرر السؤال الذي أراه مشروعا ومنطقيا وأحيله الي وزير خارجيتنا الموقر الدكتور بدر عبد العاطي ابن البلد الجدع :
إذا كانت مصر قد دفعت ثمن الحرب اقتصاديا، وإذا كان الآخرون يستعدون لجني ثمار التسوية، فأين حق مصر؟
Dr Mohamed Aly CPA
New Jersey

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى