” ألغاز تاريخية” .. باريس سانت جيرمان

كتبت سوزان مرمر
نادي باريس سان جيرمان هو واحد من أشهر الأندية الرياضية في أوروبا والعالم. جميعنا نعلم أن باريس هي عاصمة فرنسا، ولكن من أين جاء اسم “سان جيرمان”؟
في أوائل الأربعينيات من القرن الثامن عشر، ظهر شخص غامض في أوروبا كان له علاقة بالمجتمع الأرستقراطي والأسر الحاكمة، وكان يُطلق على نفسه اسم الكونت سان جيرمان. هذا الرجل ظهر فجأة وادعى أنه قضى خمس سنوات في إيران تعلم خلالها فن صياغة المجوهرات، ثم هاجر إلى أوروبا.
الكونت سان جيرمان كان شخصية غامضة، حيث لم يكن أحد يعرف تاريخ ميلاده أو مكان ولادته أو عائلته أو أي شيء عن طفولته. كان ثريًا للغاية ولم يكن أحد يعرف مصدر ثروته أو مهنته. كان ملمًا بالكيمياء والفلسفة والموسيقى والشعر، وكان يتحدث العديد من اللغات. التقى بالفيلسوف والشاعر الشهير فولتير الذي وصفه بأنه “الرجل الذي يعرف كل شيء ولا يموت أبدًا”.
كما التقى بالعاشق الشهير كازانوفا في هولندا، والذي قال عنه إنه يعرف أسرار الكون ويتحكم في الطبيعة.
في عام 1750، سافر الكونت سان جيرمان إلى الهند وعاد إلى فرنسا بعد خمس سنوات عندما كان لويس الخامس عشر ملكًا لفرنسا. في عام 1760، أقامت مدام دي بومبادور حفلة ودعت فيها سان جيرمان. سمعت بالخبر الكونتيسة فان جورجي وقررت حضور الحفلة للتأكد من شيء ما. عندما قابلت الكونت سان جيرمان، أصابها الذهول لأنه، حسب قولها، قابلته عام 1710 في مدينة البندقية الإيطالية وتحدثت معه لفترة وكان بنفس الملامح والعمر الذي هو عليه الآن في الأربعينات من العمر وكأنه لم يكبر أبدًا. ابتسم وأكد لها أنه هو نفس الشخص وحكى لها مواقف حدثت عندما قابلها في 1710.
سافر الكونت سان جيرمان إلى روسيا عام 1762 وعاد إلى فرنسا عام 1774 في عهد لويس السادس عشر، وتنبأ بقيام الثورة الفرنسية بعد 15 سنة وسقوط حصن الباستيل.
في عام 1779، سافر إلى هامبورغ في ألمانيا وعاش خمس سنوات في قصر الأمير تشارلز كاسل. في 27 فبراير 1784، أعلنت السجلات الرسمية للقصر أن الكونت سان جيرمان توفي ودُفن في مقبرة القصر.
لكن بعد هذا التاريخ، أكد شخصيات مشهورة أنهم رأوه حيًا عدة مرات. يُقال إنه كان رئيس اللجنة الفرنسية للتوقيع على معاهدة الماسونية العالمية عام 1785، كما شوهد مع رائد علم التنويم المغناطيسي أنتون ميسمر في ألمانيا.
ذكرت الكونتيسة دي لمار في مذكراتها عام 1821 أنها تحدثت مطولًا مع الكونت سان جيرمان عام 1789 بعد قيام الثورة الفرنسية، وأنه تمت مشاهدته عدة مرات في اليوم الذي أُعدمت فيه ماري أنطوانيت.
ظهر اسم الكونت سان جيرمان مرة أخرى بين الأعوام 1880 و1900، وقالت عنه رائدة الحركة الروحانية في ذلك الوقت هيلينا بلاڤاتسكي إنه يعمل على نشر الحركة في أوروبا. كما ادعت الممثلة الفرنسية إيما كالف أنها أهدت الكونت صورة شخصية موقعة منها عام 1897.
مع بداية القرن العشرين، لم يتم تداول الاسم مجددًا حتى عام 1971 عندما ادعى ممثل ورسام فرنسي مشهور اسمه ريتشارد شانفراي في لقاء تلفزيوني أنه هو الكونت سان جيرمان، وحكى حكايات متعلقة بالكونت وحوادث تاريخية بالتفصيل وكأنه كان يعيش الأحداث بنفسه. ريتشارد شانفراي كان يتحدث العديد من اللغات وكان حبيب المطربة المشهورة داليدا لمدة حوالي ثماني سنوات وكان هو المسؤول عن حملة الدعاية الخاصة بها. بعد داليدا، تعرف على امرأة أخرى وفي عام 1983 انتحرا معًا ووجدوا بجانبهما رسالة تقول “سأرحل وآخذها معي لأنها مثلي تمامًا”.
يظل الكونت سان جيرمان من أغرب الشخصيات في التاريخ الحديث، وهناك تفسيرات تخمن أنه قد يظهر لأجندة معينة تخدم الماسونية وجماعة المتنورين (Illuminati)، بل وهناك تفسيرات تقول إنه قد يكون شخصية المسيح الدجال ويظهر في صورة شخص معين.



