موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك ” ..النقض تُقرر: عدم قبول الصلح في الجرائم المرتبطة ما دام بينها جريمة لا يجوز التصالح فيها”

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين المصريين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
النقض تُقرر: عدم قبول الصلح في الجرائم المرتبطة ما دام بينها جريمة لا يجوز التصالح فيها”،
نستعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من محكمة النقض يلغى الحكم الصادر من محكمتى أول وثانى درجة، بالسجن 3 سنوات من محكمة أول درجة، وإضافة غرامة تقدر بـ300 الف جنيه في الاستئناف رغم طعن المتهم، وذلك على خلفية اتهامه باستعرض القوة والترويع والإصابة والسب لأحد الأشخاص، والقضاء مجدداً بإلغاء الغرامة وتأييد حكم السجن، مستندة على قاعدة “لا يضار الطاعن بطعنه”، وذلك في الطعن المقيد برقم 9234 لسنة 94 القضائية.
الوقائع باختصار
تتحصل وقائع النزاع في قيام أحد الأشخاص بالاستئناف على الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة، ولكن محكمة ثانى درجة تضيف على الشخص عقوبة جديدة لم تكن موجودة في الحكم الأول، فهل هذا قانوني؟ الحكم الذى بين أيدينا اليوم حكم حديث من محكمة النقض “الدائرة الجنائية” بتاريخ مايو 2025، يحسم هذه الجدلية ويعيد الأمور إلى نصابها.
متهم حُكم عليه في “أول درجة” بالسجن 3 سنوات، لاتهامه باستعراض القوة والتلويح بالعنف قبل المجنى عليه، بعدما تمكن من اعتراض طريقه، وذلك بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق الأذى به لفرض السطوة والسيطرة عليه، فألقى الرعب في نفسه وعرض حياته للخطر، وأحدث إصابة المجنى عليه ودهسه بمركبته الآلية والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤيها قدرت بنسبة 5%، وسب المجنى عليه بعبارات خادشة للشرف والاعتبار طعنا في عرضه.
وفى تلك الأثناء – قام المتهم بالاستئناف “وحده” أملاً في البراءة أو التخفيف، لكن محكمة الاستئناف، بدلاً من التخفيف، قررت “تعديل” الحكم بإضافة غرامة مالية قدرها 300 ألف جنيه بجانب عقوبة الحبس.
الثغرة القانونية:
هنا ارتكبت محكمة الاستئناف خطأً قانونياً فادحاً خالف قاعدة أصولية راسخة في قانون الإجراءات الجنائية طبقاً للمادة 417.
ماذا قالت محكمة النقض؟
أرست المحكمة في هذا الحكم مبدأين في غاية الأهمية: قاعدة ذهبية: “لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه”، إذا كان المتهم هو الوحيد الذي استأنف، فلا يجوز للمحكمة أن تسوء حالته أو تزيد العقوبة عليه، لأن الطعن شُرع لمصلحة الطاعن لا ضده.
الارتباط الذي لا يقبل التجزئة: رغم أن المتهم تصالح مع المجني عليه في جنحتي “الضرب البسيط والإصابة الخطأ”، إلا أن المحكمة أكدت أن العقوبة تظل قائمة بسبب ارتباط هذه الجرائم بجريمة “السب العلني الخادش لسمعة العائلات”، “وهي جريمة لا يجوز فيها الصلح وتستوجب عقوبة مشددة”.
النتيجة النهائية:
محكمة النقض انتصرت للمبدأ القانوني، وقامت بـ “تصحيح الحكم”، وإلغاء الغرامة المالية “الـ 300 ألف جنيه” التي أضافتها محكمة الاستئناف، مع الإبقاء على عقوبة الحبس فقط كما كانت في أول درجة.
الدرس المستفاد:
القانون يحمي شجاعتك في المطالبة بحقك؛ فإذا طعنت على حكم وحدك، فأقصى ما يمكن أن يحدث هو تأييد الحكم، لكن لا يمكن أبداً “تغليظ” العقوبة عليك.
نظم القانون (خاصة في قانون الإجراءات الجنائية و[قانون العقوبات المصري]) الجرائم التي يجوز التصالح فيها وتنقضي بها الدعوى الجنائية، والجرائم التي لا يجوز التصالح فيها لحساسيتها وخطورتها على المجتمع.أولاً: الجرائم التي يجوز التصالح فيهايجوز التصالح في مواد المخالفات، وبعض الجنح التي لا يعاقب عليها القانون وجوبياً بغير الغرامة أو التي يعاقب عليها بالحبس الذي لا يزيد حده الأقصى على (٦) أشهر، وفقاً لنص المادة ١٨ مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية.
وتشمل القضايا الآتية:
القتل الخطأ: الوارد في المادة ٢٣٨ (الفقرتان الأولى والثانية).
الإصابة الخطأ: الواردة في المادة ٢٤٤/١.
الضرب البسيط أو الجرح: الذي لا يعالجه المصاب مدة تزيد على ٢٠ يوماً، الوارد في المادة ٢٤٢ (الفقرة الأولى).
النصب: الوارد في المادة ٣٣٦.خيانة الأمانة: في حالة الورقة المُوقعة على بياض، الوارد في المادة ٣٤٠.
انتهاك حرمة ملك الغير: الوارد في المواد ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٣.
كما أن هناك “جرائم الشكوى” التي لا تُحرك الدعوى الجنائية فيها إلا بناءً على طلب من المجني عليه، ويجوز فيها التصالح أو التنازل في أي وقت (قبل صدور حكم نهائي)، ومنها:
السب والقذف: المنصوص عليها في المادة ٣٠٢ وما بعدها.
السرقة البسيطة: إذا كان المجني عليه زوجاً للجاني أو من أصوله وفروعه (وفقاً للمادة ٣١٢).ثانياً: الجرائم التي لا يجوز التصالح فيهالا يجوز التصالح في الجرائم التي تضر بأمن واستقرار المجتمع، أو التي تهدد السلم العام، أو التي تنطوي على عنف جسيم. ومن أبرزها:
الجرائم الجسيمة: مثل [القتل العمد]، [السرقة بالإكراه]، و[البلطجة وترويع الآمنين].
الضرب المفضي إلى موت: الوارد في المادة ٢٣٦ (إذا اقترن بسبق الإصرار والترصد).
الإيذاء المصحوب بعاهة مستديمة: لا يجوز فيها التصالح.
الجرائم المرتبطة التي لا تقبل التجزئة: إذا اقترنت جريمة يجوز التصالح فيها (مثل الضرب البسيط) بجريمة أخرى لا يجوز التصالح فيها (مثل السب العلني الخادش لسمعة العائلات)، فلا يُقبل الصلح في الأولى وتبقى العقوبة سارية.
الاعتداء والتعذيب الوحشي: الوارد في نصوص متفرقة.



