“ألغاز تاريخية” .. دفاع ضد الداخل – الحصن المقلوب

كتبت سوزان مرمر

هل أنتم جاهزون؟ غرفتكم مظلمة وباردة؟ لا ضوء إلا ضوء شاشة صغيرة، وأصواتٌ ترافقكم في نومكم، لننطلق لنروي الحكاية..

 

(ملاحظة حقيقة: عند كتابتي لهذا السطر، صدر صوت ما من المطبخ.. كأن طباخ السُم يتناوله).

 

حسناً، يبدو أن الحل الوحيد أمامي هو إكمال هذا المقال بدل التوجه للمطبخ ليلاً، ولنروي قصة أغرب حصن في التاريخ، حصن ظاهرياً لا فائدة منه، لا طرق تجارية قريبة، ولا مدن لحمايتها، ولا حتى سُكان، فقط هو وغابة مظلمة.

 

حصن قلعة هوسكا الغريب:

عند زيارتك للتشيك، أنصحك بزيارة هذا الحصن الغريب، إبداع معماري ولكن بالمقلوب، كل ما به بُني بالعكس، الأسوار بنيت باتجاه الداخل، الأبراج موجهة للداخل، لا مصدر مياه، لا أبواب، لا مطابخ، حتى النوافذ مزيفة ووهمية.. لكن لماذا؟ هل صمم هذا الحصن ليحمي من في الخارج مما هو موجود في الداخل؟ وما الموجود هناك أساساً؟

 

 

إلى مالا نهاية:

بنيت هذه القلعة وحصنها في القرن الثاني عشر بين عامي (١٢٥٣ – ١٢٧٨) في عهد الملك (أوتكار الثاني)، طبعاً سبب البناء بهذا الطريقة ليس مجهولاً لأحد، بل يعرفه القاصي والداني، شِق صخري يمتد إلى أسفل الأرض دونما نهاية، لا عمق واضح ولا قاع يرى، قيل حينها أن هذا الشق الصخري هو بوابة من العالم الآخر كانت تُرسل مخلوقات هجينة نصفها إنسان ونصفها حيوان، مما تقرر بناء القلعة والحصن فوق هذه البوابة، وليضاف فيما بعد كنيسة لصد هذه المخلوقات، ولكن ما أغلقه بشر، سيعود بشر لنبشه، وكأن الشر خُلقَ خصيصاً للإنسان.

 

حريتك مقابل كلمتك:

قبل إغلاق الشق الصخري تماماً، انتصر فضول الإنسان على المجهول، وتجربة صغيرة لن تضر حتى لو كان فأر التجارب هو إنسان من لحم ودم، فأحد المحكومين بالإعدام تقرر العفو عنه مقابل نزوله للإسفل ورؤية الموجود هناك، صفقة بسيطة.. “تهبط، ترى، تخبرنا، العفو عنك”، السجين المتمسك بالحياة لم يفكر مرتين قبل الرد، وليته اختار حكم القاضي بدل النزول للإسفل، فبعد دقائق علت صرخاته، مما أجبر الحراس على سحبه للأعلى، خرج بشعر أبيض، مظهر عجوز طاعن السن من الخوف، عيون جاحظة، صمت ثقيل حتى توفي بطريقة غامضة بعد أيام فقط.

 

له في المصائب نصيب:

هتلر الذي أشعل أوروبا بحرب دامية، لم يكن سيوقفه مجرد شق صخري، وخصوصاً امتلاكه لضابط يعشق العلوم الغريبة والتجارب، جميل الذكر والسيرة، ضابط قوات الss لطيفة السمعة، القائد النازي الشهير (هينريك هيملر)، طبعاً هيملر حاول بشتى الوسائل أن يصل للبوابة، وأجرى العديد من التجارب السرية داخل القلعة حتى استعادتها التشيك منهم، طبعاً هيملر لم يترك إلا جنوداً تم إعدامهم داخل القلعة، وقصص عن ملفات التجارب، لم يعثر عليها حتى اليوم.

 

القلعة اليوم:

وثّق بعض السياح مشاهدات عن شبح راهب يرتدي زيه الأسود، غائر العينين، بلا ملامح وجه واضحة، يظهر ويختفي فجأة.

 

يُسمع في بعض الأحيان أصوات من تحت ارضية الكنيسة المقامة فوق القلعة (كسد) روحي، طبعاً لم يجرؤ أحد على نبش الأرضية حتى اليوم.

 

الكلب الشيطاني العملاق، حجم هائل من الصخامة والرعب، يظهر بشكل مفاجئ ويختفي تاركاً خلفه رائحة غريبة تشبه الكبريت، وطبعاً جميع ما ذكر من مشاهدات هي تقارير من سياح لم يتم تأكيدها أو نفيها، ويمكنك عزيزي القارئ الاستمتاع بالأصوات والمشاهدات في رحلتك السياحية الممتعة للقلعة.

 

المصادر الحكومية:

الموقع الرسمي للسياحة في التشيك (VisitCzechia): يوثق تاريخ القلعة كواحدة من أكثر المواقع غموضاً في بوهيميا.

كتاب “Václav Hájek” (Chronicle of Bohemia – 1541): أقدم مصدر مكتوب يشير إلى الشق الصخري والمخلوقات التي كانت تخرج منه.

Ghost Hunters International (SyFy): برنامج وثائقي قام بزيارة القلعة وسجل ظواهر صوتية وتغيرات مفاجئة في درجات الحرارة لا يمكن تفسيرها علمياً.

Discovery Channel: عرضت القلعة في عدة حلقات تتناول “المواقع الأسطورية” حول العالم.

الغريب في الأمر كله، هو الرسومات الموجودة في الكنيسة والتي يظهر بها كائن القنطور (نصف إنسان ونصف حصان)، وهو ما يعد أمراً مستغرباً في الأيقونات الكنسية التي ترسم في الكنائس.

تماماً أعزائي، قراءة ممتعة مع بعض الزوار، وزيارة لا أتمناها حتى لألد أعدائي لهذه القلعة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى