هاجر أسامة تكتب: للقلب أحكام .. لماذا نتعلق بما يؤذينا ؟

للقلب أحكام… ومن أحكامه أنه لا يتعلق دائمًا بما يُريحه، بل أحيانًا بما اعتاده، حتى وإن كان يؤذيه. فالإنسان لا يتألم دائمًا لأنه خسر شيئًا جميلًا، بل أحيانًا لأنه تعلّق بشيءٍ أكثر مما ينبغي، ولهذا قد يبقى متمسكًا بعلاقةٍ تستنزفه، أو حلمٍ يتعبه، أو شعورٍ يعرف في داخله أنه لم يعد مناسبًا له… لكنه لا يستطيع الرحيل. وليس السبب دائمًا الحب، بل التعلق، وهناك فرقٌ كبير بينهما. فالحب يمنح الإنسان اتزانًا وسكينة، أما التعلق فيجعله خائفًا طوال الوقت؛ يخاف الفقد، والتغيير، والغياب، وحتى فكرة أن تسير الحياة بطريقة مختلفة عمّا أراد. ولهذا يتحول القلب المتعلق إلى قلبٍ مُرهق، لأنه يربط سلامه الداخلي بأشخاص، أو نتائج، أو أشياء قابلة للزوال. والمشكلة أن الإنسان لا ينتبه لهذا التعلق في بدايته، لأنه يأتي متخفّيًا في صورة اهتمام، أو خوف، أو احتياج طبيعي، ثم يكبر تدريجيًا حتى يصبح عبئًا على القلب. ولهذا… بعض الناس لا يؤلمهم البُعد نفسه، بل يؤلمهم شعورهم أنهم فقدوا الجزء الذي كانوا يعلقون عليه راحتهم. مع أن الله لم يخلق قلوبنا لنحمل بها الدنيا بهذا الثقل، ولهذا كانت الطمأنينة الحقيقية مرتبطة بالله وحده، لأن كل شيءٍ غيره قابل للتغير، والزوال، والغياب. فالإنسان حين يجعل قلبه متعلقًا بالله أولًا، يصبح أكثر اتزانًا في كل شيءٍ آخر، يحب دون خوفٍ مُهلك، ويتمسك دون أن يفقد نفسه، ويترك ما يؤذيه دون أن يشعر أن حياته انتهت. أما حين يتعلق القلب بالدنيا وحدها، فإنه يظل قلقًا حتى وهو يملك ما يريد، لأنه يعلم في داخله أن كل شيءٍ قابل للفقد. ولهذا قال رب العالمين 🙁 لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ)

أي أن يبقى القلب متزنًا، لا تُسقطه الخسارة، ولا تُغرقه الدنيا حين تُقبل عليه ويغتر بها .

 

فالحرية الحقيقية ليست أن يملك الإنسان كل شيء… بل ألا يستعبده شيء

لأن للقلب أحكامًا… وأثقل القلوب تلك التي تعلّقت بكل شيء… إلا بالله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى