من “قائمة مبادرات” إلى “منظومة دولة”: أين الحل الحقيقي للمصريين بالخارج؟

بقلم الدكتور محمد علي
تعقيبا على ما نشر على صفحة قطاع شؤون المصريين بالخارج، ما تم عرضه ليس بجديد بل تكرار لنفس نموذج “قائمة المبادرات” التي يتم الإعلان عنها إعلاميا ثم تختفي تدريجيا دون أثر حقيقي يشعر به المصري بالخارج.
السؤال الأهم الآن: هل هذه المبادرات تعكس رؤية دولة متكاملة، أم مجرد محاولات متفرقة للاستهلاك الإعلامي؟ بالنظر للمحتوى المطروح، نجد أن أغلبه يدور حول شقق، أراضٍ، حسابات بنكية، وتأمينات، وكأن المصري بالخارج مجرد مصدر تحويلات أو مستهلك، وليس شريكا استراتيجيا يمتلك خبرات وعلاقات وقدرات يمكن أن تكون جزءًا مهما من عملية التنمية الحقيقية.
الأهم من ذلك أن كثير من هذه المبادرات لم يتم أصلًا قياس نجاحها أو تقييم أثرها، وبعضها طرح بضجة إعلامية كبيرة ثم اختفى دون استمرارية أو نتائج ملموسة. مثل مبادرات “اتكلم عربي”، و“الصالون الثقافي للمصريين بالخارج”، و“مزرعتك في مصر” وغيرها، لم تتحول إلى أدوات مؤسسية مستدامة تخدم المصريين بالخارج بشكل فعلي.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي: هل المشكلة في نقص الأفكار؟ أم في غياب آلية تنفيذ ومتابعة ومحاسبة حقيقية؟ لأن المشكلة الواضحة ليست في عدد المبادرات، بل في غياب الكيان المؤسسي القادر على إدارتها وتحويلها إلى تأثير حقيقي ومستمر.
ولهذا كنت قد طرحت سابقا رؤية لإنشاء هيئة وطنية مستقلة للمصريين بالخارج، تقوم على تقسيم واضح إلى قطاعات تخصصية اقتصادية وتعليمية واستثمارية واجتماعية، إلى جانب تقسيم جغرافي يعكس طبيعة وتوزيع المصريين حول العالم، مع تمثيل حقيقي لهم في صنع القرار، وربط مباشر بين خبراتهم واحتياجات الدولة.
لأن ما نحتاجه اليوم ليس “مبادرة جديدة”، بل منظومة دولة حقيقية تضمن الاستمرارية وقياس الأثر والمحاسبة.
وبصراحة أكثر: المشكلة ليست أن المبادرات قليلة، بل أن بعضها يبدأ كعنوان وينتهي كمنشور على فيسبوك.
والفرق كبير بين “شو إعلامي” و منظومة حقيقية قادرة على إدارة الملف بكفاءة واستمرارية.



