حسن علام.. عملاق المقاولات المصري يدخل ملف إعادة إعمار سوريا

في لحظة إقليمية فارقة تتجه فيها الأنظار نحو ملفات إعادة الإعمار والتنمية، برز لقاء حسن علام مع أحمد الشرع داخل قصر الشعب بدمشق، كواحد من المؤشرات المهمة على دخول الشركات المصرية بقوة إلى خريطة الاستثمار في سوريا.
اللقاء لم يكن مجرد نقاش حول فرص تعاون تقليدية، بل حمل دلالات أوسع تتعلق بإعادة تشكيل بيئة الأعمال وفتح المجال أمام شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية، على رأسها التطوير العقاري والبنية التحتية.
ويُعد حسن علام أحد أبرز الأسماء في قطاع المقاولات والهندسة على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يتولى رئاسة مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة حسن علام القابضة، التي تُصنف ضمن أعرق الكيانات العاملة في هذا المجال منذ تأسيسها عام 1936.
وخلال قيادته منذ عام 2009، نجح في إحداث تحول استراتيجي داخل المجموعة، مكّنها من التوسع خارج الحدود المصرية، وتنفيذ مشروعات كبرى في أكثر من 10 دول عبر ثلاث قارات، ما عزز من حضورها ضمن قائمة أكبر شركات المقاولات عالميًا.
ولم يقتصر دور المجموعة على التوسع الخارجي فقط، بل لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ عدد من أهم المشروعات القومية داخل مصر، وعلى رأسها المشاركة كشريك أساسي في تنفيذ وافتتاح المتحف المصري الكبير، أحد أضخم المشروعات الثقافية والحضارية في العالم، وهو ما يعكس حجم الخبرات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركة وقدرتها على تنفيذ مشروعات معقدة وفق أعلى المعايير الدولية.
هذا الثقل الاقتصادي والخبرة الممتدة كانا حاضرين بقوة في لقاء دمشق، حيث تناول الجانبان فرص التعاون في مجالات تأهيل البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات تنموية تسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا، كما ناقش اللقاء واقع بيئة الأعمال، والخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات، خاصة في ظل توجه واضح نحو إطلاق مشروعات كبرى خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة تحركات تقوم بها القيادة السورية للتواصل مع رجال أعمال من مختلف الدول، في محاولة لاستقطاب استثمارات نوعية قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الاقتصاد، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل السياحة والإنشاءات والخدمات. ويعكس وجود حسن علام في هذا المشهد ثقة متزايدة في قدرات الشركات المصرية، التي باتت تمتلك خبرات تراكمية تؤهلها للعب دور محوري في مشروعات إعادة الإعمار على المستوى الإقليمي.
ولا يمكن فصل هذا اللقاء عن السياق الأوسع لتحركات الاستثمار في المنطقة، حيث تمثل مشاركة كيانات بحجم “حسن علام القابضة” مؤشرًا قويًا على بداية مرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية، التي قد تعيد رسم خريطة التنمية في عدد من الدول، وفي مقدمتها سوريا.



