هل تساءلتم يوماً كيف كان المسافرون يقطعون الفيافي والبحار قبل عصر الأقمار الصناعية والـ (GPS)؟

بقلم مني خليل

قبل أن تمتلئ جيوبنا بالهواتف الذكية، كانت هناك عقول خارقة . تصنع البوصلة بأبسط الامكانيات واليوم، نكشف الستار عن وجه نسائي أضاء سماء القرن العاشر الميلادي بذكاءٍ يفوق عصره؛

إنها مريم الأسطرلابي.

ابنة العلم والدهشة

في مدينة حلب العريقة، وسط عبق التاريخ وضجيج العلم، ولدت مريم في بيتٍ يعشق النجوم. كان والدها كوشيار الجيلي . صانعاً بارعاً للأسطرلاب وهى آله معقدة تستخدم لتحديد الوقت ومواقع النجوم والاتجاهات . لكن مريم لم تكتف بمشاهدة والدها،

بل قررت أن تقتحم هذا العالم الذكوري بامتياز .

لتصبح هي المطورة الأولى لهذه الآله

 

لم تكن مريم مجرد محترفة . كانت فنانة هندسية.

الأسطرلاب في يدها لم يكن مجرد قطع من النحاس، بل كان لغة تحاور بها السماء. طورت مريم الأسطرلاب المعقد الذي ساعد البحارة والعلماء في تحديد القبلة، وأوقات الصلاة، ومسارات السفن بدقة مذهلة. تخيلوا معي امرأة في ذلك الزمان، تجلس وسط أدواتها، تحسب زوايا الشمس وتراقب حركة الكواكب، لترسم للبشرية طريقها في العتمة!

لماذا نسيها التاريخ؟

رغم أن عبقرية مريم كانت سبباً في تكريمها ببلاد الشام تحت رعاية سيف الدولة الحمداني، إلا أن كتب التاريخ الرسمية كثيراً ما تضع النساء في الهوامش. لكننا اليوم، ومن خلال ثقافتنا المتطورة .نرفض أن تظل مريم خارج البرواز. إن مريم الأسطرلابي هي الدليل الحي على أن العقل العربي، والأنثوي تحديداً، كان دائماً في طليعة الابتكار الكوني.

قصة مريم ليست مجرد تاريخ . بل هي دعم لكل امرأة وكل شاب يمتلك شغفاً في مجال يظنه البعض حكراً على الآخرين.

مريم تخبرنا أن النجوم ليست بعيدة لمن يملك الإرادة،

وأن الحقيقة الوحيدة هي العمل والتميز. لتحقيق كل ماهو أفضل لخدمة الإنسانية وتطورها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى