موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. التسول فى القانون

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
يواجه القانون المصري التسول باعتباره جريمة بموجب القانون رقم 49 لسنة 1933، حيث يعاقب المتسول صحيح البنية بالحبس حتى شهرين (المادة 1)، وغير صحيح البنية بالحبس حتى شهر إذا كان التحاقه بالملجأ ممكناً (المادة 2)، وتصل العقوبة لـ 3 أشهر عند التظاهر بعاهات (المادة 3)، و6 أشهر لاستغلال الأطفال (المادة 6).
تفاصيل المواد القانونية (قانون رقم 49 لسنة 1933):
المادة 1: الحبس مدة لا تتجاوز شهرين لكل شخص صحيح البنية، ذكرًا أو أنثى، بلغ 15 سنة أو أكثر وجد متسولًا في الطريق العام أو المحال العمومية.
المادة 2: الحبس مدة لا تتجاوز شهرًا لكل شخص غير صحيح البنية وجد متسولًا في مدينة أو قرية بها ملاجئ وكان التحاقه بها ممكنًا.
المادة 3: الحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر لكل متسول يتصنع الإصابة بجروح أو عاهات، أو يستعمل أي وسيلة غش لاستعطاف الجمهور.
المادة 4: الحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر لكل من يدخل منزلًا أو محلًا ملحقًا به دون إذن بقصد التسول.
المادة 5: الحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر لكل متسول وُجدت معه أشياء تزيد قيمتها على 200 قرش ولا يستطيع إثبات مصدرها.
المادة 6 (استغلال الأطفال): الحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر لكل من أغرى الأحداث (أقل من 15 سنة) على التسول، أو استخدم صغيراً في ذلك. وتشدد العقوبة (من 3 إلى 6 أشهر) إذا كان المتهم وليًا أو وصيًا على الصغير.
المادة 7 (العود): في حالة العودة (تكرار الجريمة)، تكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنة.
المادة 8: إيداع المتسول غير صحيح البنية في ملجأ بعد تنفيذ العقوبة
عقوبة الأحداث في التسول (قانون الطفل):
من هم دون الـ 15 سنة: لا يجوز الحكم عليهم بأي عقوبة جنائية تقليدية، ويتم اتخاذ تدابير مثل التوبيخ، التسليم لولي الأمر، الإلحاق بالتدريب المهني، أو الإيداع في مؤسسة رعاية اجتماعية.
من هم بين 15 و 18 سنة: يتم إيداعهم في دور تربوية أو مؤسسات اجتماعية، ولا تطبق عليهم عقوبات الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام، وفقاً لـ أحكام محكمة النقض.
ملاحظة: يركز القانون على إعادة تأهيل الحدث المتسول، بينما يعاقب المتسول البالغ أو من يستخدم الأحداث في التسول
نظم القانون المصري (قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008) عقوبات ومسؤولية الأحداث (أقل من 18 سنة) بناءً على العمر، مع التركيز على التدابير الإصلاحية بدلاً من العقوبات السالبة للحرية، حيث لا يجوز الحكم بالإعدام أو المؤبد، وتُنفذ العقوبات في دور رعاية اجتماعية لا السجون العمومية.
عقوبات وتدابير الأحداث في القانون المصري:
الحدث دون 15 سنة: لا يجوز توقيع عقوبات قانون العقوبات، بل يُحكم عليه بأحد التدابير الآتية (التوبيخ، التسليم لولي الأمر، الإلحاق بالتدريب المهني، الإلزام بواجبات معينة، الاختبار القضائي، الإيداع في مؤسسة رعاية).
الحدث من 15 إلى 18 سنة (جناية): إذا ارتكب جناية عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد، يُحكم عليه بالسجن (مدة لا تقل عن 10 سنوات عادةً)، وإذا كانت العقوبة السجن، يُحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر.
الحدث من 15 إلى 18 سنة (جنحة): يجوز للمحكمة استبدال الحبس بتدبير من تدابير الرعاية.
أقصى عقوبة: لا تزيد عقوبة الحبس عن نصف الحد الأقصى المقرر للجريمة، ولا تزيد مدة الإيداع في المؤسسات العقابية عن 5 سنوات في الجنايات.
استبدال العقوبة: لمحكمة الأحداث الحق دائماً في استبدال عقوبة الحبس بتدبير احترازي، مع عدم تسجيل الأحكام في صحيفة الحالة الجنائية (الفيش والتشبيه).
بدائل الحبس: تتضمن تدابير مثل تسليم الحدث لولي الأمر، التعهد بحسن السير والسلوك، أو الإيداع في دار تربية أو مؤسسة تأهيلية.
ملاحظات هامة:
لا تسري أحكام العود (تكرار الجريمة) على الأحداث.
يتم الإفراج عن الحدث المحكوم عليه بالإيداع فور بلوغه سن 21 سنة.
يتم استجواب الحدث بحضور محاميه، وفي الجنايات الخطيرة يتم استدعاء خبير اجتماعي
يُنظم قانون رعاية الأحداث (مثل القانون رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته في مصر) إيداع الأطفال (دون 18 عاماً) في دور الرعاية، محددًا مدداً أقصاها 10 سنوات للجنايات و5 للجنح، بهدف التأهيل والتقويم وليس العقاب فقط. تُقدم دور الرعاية تقارير دورية للمحكمة كل 6 أشهر لتقييم حالة الحدث.
أبرز قواعد تنظيم دور رعاية الأحداث:
الهدف: توفير الرعاية الاجتماعية، النفسية، الصحية، والمهنية للأطفال الذين يعانون من ظروف أسرية سيئة أو المعرضين للانحراف، وتأهيلهم لدمجهم في المجتمع.
مدة الإيداع: تختلف حسب نوع الواقعة، وتصل إلى 10 سنوات في الجنايات، و5 سنوات في الجنح، و3 سنوات في حالات التعرض للانحراف.
الإشراف: تلتزم المؤسسات بتقديم تقارير دورية (كل 6 أشهر) عن سلوك الحدث للمحكمة لتقييم مدة بقائه.
الفصل: يجب فصل الأحداث (النزلاء) عن البالغين، وتخصيص أماكن مستقلة للإناث، وتوفير بيئة غير احتجازية قدر الإمكان.
التدابير: تشمل التسليم لولي الأمر، الإلحاق بأسرة بديلة، الإيداع في مؤسسات الرعاية، أو مراكز التدريب المهني.
حالات تستوجب الإيداع:
ارتكاب جناية أو جنحة.
التعرض للانحراف (مثل التشرد، التسول، الإهمال الشديد).
المحامي مسفر عايض
المحامي مسفر عايض
يجب أن تراعى احتياجات الحدث الشخصية والبدنية والعقلية أثناء وجوده في دور الرعاية
دور رعاية الأيتام:
انخفاض عدد دور الأيتام الإيوائية إلى 440 مؤسسة في عام 2023.
ارتفاع عدد الأسر الكافلة إلى 17 ألف أسرة.
بلغ عدد الأطفال الأيتام المستفيدين من رعاية الدولة 420 ألف طفل، مع نسبة 1.4 مليون طفل يتيم في مصر عموماً.
دور رعاية ذوي الإعاقة: 96 مؤسسة رعاية إيوائية متخصصة للأطفال ذوي الإعاقة، تخدم حوالي 10,000 طفل سنوياً.
حماية الأطفال والكبار بلا مأوى: توجد إحصائيات أولية بوجود نحو 20 ألف طفل مشرد، حيث تم إنقاذ 5700 منهم من خلال برنامج حماية الأطفال بلا مأوى.
دور الحضانة: ارتفع عدد دور الحضانة التابعة للوزارة إلى 25.2 ألف دار، تلحق بها حوالي 1.5 مليون طفل.
التطوير والإغلاق: تم إغلاق 80 داراً على مستوى الجمهورية (مابين دور رعاية أيتام ومسنين) لعدم مطابقتها للمواصفات أو لوجود مخالفات.
ملحوظة: تسعى الوزارة حالياً لتعزيز “الرعاية البديلة” (الكفالة) بدلاً من “الرعاية المؤسسية” (دور الأيتام) لتقليل عدد مؤسسات الرعاية الإيوائية
لائحة دور الايتام والرعاية فى القانون
تخضع دور الأيتام والرعاية في مصر للائحة النموذجية لمؤسسات الرعاية (قرار 188 لسنة 2014) وقانون تنظيم العمل الأهلي 149 لسنة 2019، مع توجه حالي نحو “الرعاية البديلة” (الأسر الكافلة) وتقليص دور الإيواء. تشمل اللائحة شروطاً مشددة للترخيص، توفير رعاية شاملة، وتأهيل الأطفال، مع منع منح تراخيص جديدة لدور إيواء حالياً.
أبرز نقاط لائحة دور الأيتام والرعاية الاجتماعية:
شروط الإيواء: تقبل الدار مجهولي النسب، واليتامى المحتاجين، وأبناء السجناء أو المصابين بأمراض عقلية، شريطة أن يكون الطفل بين 6 و18 سنة ولا يعاني من أمراض معدية أو نفسية خطيرة.
الرعاية الشاملة: تلزم اللائحة بتوفير الغذاء، المسكن، الرعاية الصحية (بما فيها التغذية الأنبوبية)، والبرامج الدينية والترفيهية والاجتماعية.
تأهيل العاملين: يجب تدريب العاملين على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي.
الرعاية اللاحقة: يمتد دور الدار لما بعد بلوغ 18 عاماً إذا كان اليتيم ملتحقاً بالتعليم العالي، مع استمرار الرعاية الاجتماعية لضمان تكيفه مع المجتمع.
التحول نحو الأسر البديلة: تمنع وزارة التضامن تراخيص دور الإيواء الجديدة (منذ 2014 وتم تمديده) وتتوسع في مشروع “الأسر البديلة الكافلة” للأطفال، وتسمح بإضافة لقب العائلة الكافلة لاسم الطفل.
الرقابة: تخضع الدور لإشراف ورقابة دورية من وزارة التضامن الاجتماعي لضمان جودة الحياة وحماية الأطفال من سوء المعاملة.
أحكام هامة:
يجوز استمرار بقاء الابن في المؤسسة بعد بلوغه سن (18) سنة إذا كان ملتحقاً بالتعليم العالي.
تعديلات قانونية سمحت بتسهيلات في كفالة الأيتام منها خفض سن الزوجين الكافلين إلى 21 عاماً.
التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث قد بينها النبي ﷺ في الحديث الصحيح وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي
عن النبي ﷺ أنه قال: إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ثم قال ﷺ: ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتًا[1].
فهذا الحديث: قد أوضح فيه النبي ﷺ أنواع المسألة المباحة، وان ما سواها محرم، فمن كان عنده ما يسد حاجته من راتب وظيفة أو تجارة أو غلة وقف أو عقار أو كسب يدوي من نجارة أو حدادة أو زراعة أو نحو ذلك حرمت عليه المسألة.
أما من اضطر إليها فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة. والله ولي التوفيق[2].
رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) حديث قبيصة بن مخارق برقم (20078)، ومسلم في (الزكاة) باب من تحل له المسألة برقم (1044).
هذا السؤال من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من (جريدة المسلمون) وقد صدرت الإجابة عنهما بتاريخ 17/6/1416هـ. (مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 14/319).



