بعد إخلاء سبيله، الموقف القانوني للمتهم بواقعة فتاة الأتوبيس وحقه في التعويض حال البراءة

أثار قرار إخلاء سبيل المتهم في واقعة «فتاة الأتوبيس» تساؤلات قانونية عدة حول وضعه القانوني بعد القرار، وما إذا كان يحق له اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشاكية حال انتهاء التحقيقات إلى براءته.

إخلاء السبيل لا يعني انتهاء الاتهام

قانونيًا، يؤكد خبراء أن قرار إخلاء السبيل لا يُعد حكمًا بالبراءة، وإنما هو إجراء احترازي تتخذه النيابة العامة أو المحكمة، يسمح للمتهم بمغادرة محبسه مع استمرار التحقيقات.

ويظل المتهم خاضعًا لسلطة جهات التحقيق، ويجوز استدعاؤه في أي وقت لسماع أقواله أو مواجهته بأدلة جديدة، كما يظل الاتهام قائمًا إلى أن يصدر قرارا نهائيا إما بإحالته للمحاكمة أو بحفظ التحقيقات لعدم كفاية الأدلة أو انتفاء الجريمة.

متى يُغلق الملف نهائيًا؟

ينتهي الموقف القانوني للمتهم بشكل قاطع في حالتين:

صدور قرار من النيابة بحفظ التحقيقات.

صدور حكم قضائي نهائي بالبراءة حال إحالته للمحاكمة.

وفي كلتا الحالتين، يصبح من حقه قانونًا اتخاذ إجراءات قانونية حال ثبوت تعرضه لاتهام كيدي.

هل يحق له رفع دعوى تعويض؟

بحسب نصوص قانون العقوبات والقانون المدني، يحق للمتهم — حال صدور قرار بحفظ التحقيقات أو حكم نهائي ببراءته — أن يتقدم ببلاغ يتهم فيه الشاكية بـ «البلاغ الكاذب» إذا ثبت تعمدها الإبلاغ بواقعة غير صحيحة بسوء نية.

كما يمكنه إقامة دعوى تعويض مدني أمام المحكمة المختصة، للمطالبة بجبر الأضرار المادية أو الأدبية التي لحقت به، مثل: الأضرار المعنوية المرتبطة بسمعته.

الأضرار الاجتماعية والأسرية.

أي خسائر مادية ترتبت على الواقعة.

شرط إثبات سوء النية

غير أن القانون يشترط لإدانة المبلغ في جريمة البلاغ الكاذب، ثبوت تعمده الإبلاغ عن واقعة يعلم يقينًا بعدم صحتها، وهو ما يخضع لتقدير جهات التحقيق والقضاء.

أما مجرد صدور حكم بالبراءة، فلا يعني تلقائيًا أن الشكوى كانت كيدية، إذ قد تنتهي بعض القضايا بالبراءة لعدم كفاية الأدلة دون ثبوت سوء نية المُبلِّغ.

بين قرينة البراءة وحق الشكوى

ويؤكد قانونيون أن الأصل هو قرينة البراءة للمتهم، وفي المقابل كفل القانون حق أي شخص في التقدم ببلاغ حال تعرضه لجريمة، شريطة حسن النية.

وتظل الكلمة الأخيرة لما تسفر عنه التحقيقات الجارية في الواقعة، سواء بإثبات الاتهام أو نفيه، وما قد يترتب على ذلك من إجراءات قانونية لاحقة من أي من الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى