«سرقات الكهرباء» تُضيِّع 30 مليار جنيه على الدولة سنويًا

كتبت سوزان مرمر
فى قلب مدينة الصالحية بمحافظة الشرقية، عاش أحمد محمود، مهندس فى الثلاثين من عمره، صيف ٢٠٢٥ تحت وطأة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائى مع ارتفاع درجات الحرارة.. بيته الصغير تحول إلى مساحة خانقة، بينما لم يكن جهاز التكييف الحديث قادرًا على أداء دوره بسبب تكرار الانقطاعات.
المشكلة، وفق روايات الأهالى والعاملين فى قطاع الكهرباء، لم تكن فى الأجهزة المنزلية، بل فى المحول الكهربائى المغذى للحى، المُصمَم فى الأصل لخدمة ٢٠٠ منزل، بينما أصبح فعليًا يغذى أكثر من ٣٠٠ منزل نتيجة انتشار الوصلات غير القانونية وسرقات التيار.
هذا الحمل الزائد تسبب فى أعطال متكررة، وانخفاض جودة التغذية، وارتفاع الفقد الفنى والتجارى، وفق أحد الفنيين فى شركة القناة لتوزيع الكهرباء، والذى أوضح أن المحول لم يعد يتحمل الضغوط، ومع تشغيل أجهزة التكييف والسخانات يحدث هبوط أو انقطاع جزئى للتيار، واصفًا الوضع بأنه نموذج مصغر لما يُعرف داخل القطاع بـ«الثقب الأسود» للطاقة.
أما المواطن نفسه فيقول إن «المشترك الملتزم بالسداد قد يدفع فاتورته كاملة، لكنه لا يحصل على خدمة مستقرة، فى ظل استنزاف جزء من الطاقة بسبب السرقات، ما يضاعف العبء على الشبكة وعلى المشتركين الملتزمين».
تعكس هذه الصورة جانبًا من ملف الفقد الكهربائى على مستوى الجمهورية، وهو ما نستعرض بعضًا من ملامحه وتفاصيله فى هذا التحقيق.



