رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد هيكل عضو الإتحاد يرحمه الله

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد هيكل عضو الإتحاد يرحمه الله
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد ولد فضيلة الدكتور: ( أحمد عبد المقصود هيكل ) في قرية كفر هورين ، بركة السبع ، بالمنوفية في 4 أبريل سنة 1922 م ، ثم انتقل إلى مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية ، وتوفي بالقاهرة في 1 من أكتوبر 2006م.
ـ أتم دراسته الابتدائية والثانوية بمعهد الزقازيق الديني سنة 1944م.
ـ أتم دراسته العالية بكلية دار العلوم ونال درجة الليسانس سنة 1948م، وكان أول دفعته.
ـ عُيّن معيدًا سنة 1948م، وكان أول معيد في تاريخ الكلية.
ـ أُوفد مبعوثًا إلى إسبانيا ونال درجة الدكتوراه من جامعة مدريد سنة 1954م في الأدب الأندلسي.
ـ تدرج في مناصب هيئة التدريس بكلية دار العلوم من مدرس سنة 1955م إلى أستاذ سنة 1968م ورئيس قسم الدراسات الأدبية سنة 1971م.
ـ انتدب مستشارًا ثقافيًّا لسفارة مصر بإسبانيا، ومديرًا للمعهد المصري بمدريد نحو خمس سنوات.
ـ عمل أستاذًا زائرًا في جامعة الخرطوم وقطر والإمام محمد بن سعود، كما حاضر في جامعة مدريد وغرناطة وأليكانتي بإسبانيا.
ـ تولى عمادة كلية دار العلوم من سنة 1980م إلى سنة 1984م.
ـ عين نائبًا لرئيس جامعة القاهرة في صيف سنة 1984م.
ـ عين وزيرًا للثقافة سنة 1985م وظل يشغل هذا المنصب نحو سنتين.
ـ انتخب عضوًا بمجلس الشعب في دورتين برلمانيتين، وعين عضوًا مختارًا بقرار جمهوري في دورة ثالثة، وكانت مدة عضويته (1984 – 1995م).
ـ عاد أستاذًا متفرغًا بكلية دار العلوم ابتداءً من شهر أكتوبر سنة 1987م.
ـ وللدكتور أحمد هيكل مساهمات بارزة في المجالس العلمية والثقافية، ومشاركات فعالة في المؤتمرات العلمية والأدبية في الشرق والغرب، ومن ذلك أنه:
عمل عضوًا في المجلس القومي للثقافة، وعضوًا في المجلس القومي للتعليم، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، ومقررًا للجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، واختير عضوًا في محكمة القيم العليا.
كان عضوًا مشاركًا في الأكاديمية الملكية الإسبانية للتاريخ.
عمل رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب.
انتخب عضوًا عاملًا بمجمع اللغة العربية سنة 1999م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور إبراهيم مدكور.
ـ والدكتور أحمد هيكل شاعر ومؤرخ للأدب وناقد ومعلم، وله مؤلفات عديدة تمثل هذه الأدوار جميعًا، فمن مؤلفاته:
• كتاب ” الأدب الأندلسي” (طبع بدار المعارف اثنتي عشرة طبعة).
• كتاب ” تطور الأدب الحديث في مصر” (طبع بدار المعارف ست طبعات).
• كتاب ” الأدب القصصي والمسرحي في مصر” (طبع بدار المعارف أربع طبعات).
• كتاب ” دراسات أدبية ” (طبع بدار المعارف طبعة أولى).
• ” ابن سهل الأشبيلي ” – عصره وحياته وشعره، (رسالة الدكتوراه بالإسبانية).
• ” ديوان ابن سهل ” (تحقيق علمي لديوان الشاعر، ملحق برسالة الدكتوراه).
• كتاب ” منهاج عربي للمتحدثين بالإسبانية ” (طبع في مدريد بالإسبانية ثلاث طبعات).
• ديوان ” أصداء الناي ” (وهو مجموعة شعرية، وقد طبع بالهيئة العامة للكتاب طبعتين).
• كتاب ” محاضرات عن الإسلام” (طبع في مدريد بالإسبانية طبعة أولى).
• كتاب ” قصائد أندلسية ” دراسة تحليلية لمختارات من الشعر الأندلسي، (مكتبة الشباب بالقاهرة).
• كتاب ” شخصيات أدبية “، (الهيئة المصرية العامة للكتاب).
• ديوان ” حفيف الخريف “، (الهيئة المصرية العامة للكتاب).
• سنوات وذكريات، سيرة ذاتية، (الهيئة المصرية العامة للكتاب).
• في الأدب واللغة (الهيئة المصرية العامة للكتاب).
• عديد من المقالات والدراسات والأحاديث (منشورة في الصحف والدوريات أو مذاعة بالمذياع).
وتقديرًا لدوره المتميز في الأدب العربي، وفي خدمة الوطن مُنح الأوسمة والجوائز الآتية:
– جائزة الدولة التشجيعية في النقد والدراسات الأدبية سنة 1969م.
– جائزة الدولة التقديرية في الأدب سنة 1985م.
– جائزة مبارك في الأدب عام 2004م.
– وسام الاستحقاق من جلالة ملك إسبانيا.
– وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من رئيس جمهورية مصر العربية.
– وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من رئيس جمهورية مصر العربية.
يقول عنه الدكتور/ محمد حسن عبد العزيز( عضو مجمع اللغة العربية ، وأستاذ علم اللغة بدار العلوم ) :
” أستاذي الدكتور أحمد هيكل مؤرخ أدبي كبير يستقصي فيما كتبه عن الأدب العربي الأسباب والآثار ، ويرصد المتغيرات ومساراتها، وهو ناقد فقيه بالنصوص يكشف عن جمالياتها بحس مرهف ورؤية عميقة وهو – من غير شك – رائد في دراسة الأدب الأندلسي، اقتحم مجاهيله ويسَّر الطريق إليه ، وهو من أحب أساتذتي إلى نفسي؛ كان يُدرِّس لنا نصوصًا من الشعر العربي الحديث، لشكري والعقاد والشابي ، وكان في شرحه واضحًا متدفقًا، كماء الجداول أحيانًا، وكماء السيل أحيانًا، فاللغة كأنها طوع عقله ولسانه، ووفق ما يستكشفه من النص “
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملخص حياته ورثاء بقلم ابنته ( د/ عزة أحمد هيكل : عميدة كلية الإعلام بالأكاديمية البحرية ) :
( أبي الذي لم يعرفه أحد إلا وأقر بعلمه وخلقه وأدبه وفكره ووضع الله حبه في قلوب تلاميذه ورواده وأصدقائه ومحبيه، هذا الرجل لن تحتويه كلمات ولا صفات لأنه تجاوز المحدود إلى رحاب أوسع وأرحب ـ أحمد هيكل ـ
ابن رجل بسيط يعمل بالتجارة ويعيش في إحدى القرى المصرية يصر والده على تعليمه فيقطع مسافة عشرة كيلو مترات يومياً ذهاباً وعودة على قدميه الصغيرتين في وسط الحقول والمزارع ليذهب ويتلقى العلم في المعهد الأزهري الديني بالزقازيق بعد أن أتم دراسته في كُتاب قريته ” كفر هورين” وينتقل إلى الزقازيق ليتعلم على أيدي الدكتور عبد الرحمن تابع والإمام متولي الشعراوي وغيرهما ويكون ترتبيه الأول على أقرانه فينزل القاهرة ليلتحق بمعقل اللغة والأدب بكلية ” دار العلوم ” وهناك يبرع شاعراً ومشروع أديب وأستاذاً ويتخرج ليكون أول كليته عام 1948 ويختاره ” طه حسين” وزير المعارف آن ذاك ليخرج في بعثة علمية إلى إسبانيا لنيل درجة الدكتوراه في الأدب الأندلسي في عام 1950.
وفي مدريد تبدأ مرحلة جديدة لهذا الشاب الفلاح المصري الحافظ لكتاب الله والمتعلم حتى الجامعة بالمعهد الديني، هناك في بلاد الأندلس يتعلم الإسبانية ويكتب رسالته عن ” ابن سهيل الأشبيلي ” وينال درجة الدكتوراه عام 1954 ويعود إلى مصر في فترة الثورة ليلتحق بالجامعة المصرية مدرساً للأدب بكلية دار العلوم والتي كانت منارة ثقافية وأدبية بها مسرح جامعي وندوات شعرية ومسابقات رياضية للفتيات والفتيان،
وهناك وجد أمي طالبته المثالية لأنها تمثل في المسرح الجامعي وتلعب في ملاعب التنس بالجامعة وتلقي قصائده الشعرية، كل هذا في مناخ من التنوير والحرية والعلم شهدته مصر في الخمسينات من القرن الماضي وكان ذلك الشاب الذي جمع بين جنبات فكره أصالة المعرفة الدينية والأندلسية وإرهاصات التقدم الحزبي والتطور الحضاري كان معلماً لجيل جديد من حملة لواء اللغة العربية والأدب والشريعة والشعر والنقد والفكر الجديد الذي كانت مصر بحاجة إليه لتبدأ مرحلة أخرى تلحقها بركب الحضارة الحديثة… ولكن… عندما بدأ التليفزيون المصري إرساله كان والدي أول من قدم برنامجاً ثقافياً مع أعلام الفكر والثقافة في مصر حينها من طه حسين والعقاد إلى نجيب محفوظ وزكي نجيب محمود وكان عنوانه ” جولة الأدب”.
ذلك الرجل العالم لم يترك بلده إلا ليعمل تحت لوائها سواء في جامعة القاهرة فرع الخرطوم أو مستشاراً ثقافياً بمدريد ومديراً للمعهد الإسلامي في 1974 وإن كانت نكسة يونيو 1967 ألماً مصاباً كاد أن يودي بعينيه إلا أنه نعى عبدالناصر وبكاه بكاء الغاضب الذي خذل جيله وأضاع فرصة لا تتكرر لبلده مصر،
وبعد نصر أكتوبر انطلق أبي في رحلته بإسبانيا وأقام الندوات والمنتديات بالمعهد الإسلامي المصري وأقام أول مؤتمر للأديان بقرطبة ” المؤتمر الإسلامي ـ المسيحي الأول” عام 1974 حيث استعاد جزءاً من مسجد قرطبة وأقيمت صلاة الجمعة وكبر المؤذن وارتفع الأذان ” الله أكبر” بعد قرون من الغياب وسقوط قرطبة سنة 1226 وكان أن كتب وألقى أمام ملكة إسبانيا سلسلة من المحاضرات عن الإسلام وفقهه وفكره وعن ” محمد” نبينا الحبيب… وأقام المؤتمر الثاني في قرطبة للإسلام والمسيحية وأطلق عليه صيحة ” نبوية ” من قبل أحد رجال الكنيسة وذلك بعد أن كانوا يرفضون إطلاق اسم نبي على ” محمد” خاتم النبيين…
وحين عاد إلى مصر تقلد منصب عميد دار العلوم، ودخلت مصر في بئر التطرف وقتل السادات فدخل والدي السجون والمعتقلات ليحاور الشباب الذي فقد بوصلة الدين وسماحة الإسلام وعقلانيته وكم من الشباب في جماعة التكفير والهجرة عادوا إلى رشدهم على يد أبي وأيضاً كم من رسائل التهديد والوعيد بالقتل جاءت إلى بيتنا الصغير ومع هذا رفض أبي تعيين حراسة خاصة وقال إن الحارس هو الله، وحين اختير عميداً بالانتخاب اختير بعدها نائباً لرئيس الجامعة،
واستدعي ليدخل الانتخابات ضمن قائمة المرشحين عن الجيزة ونجح واختير بعدها وزيراً للثقافة في عام 1985 وكانت من أصعب وأقسى فترات حياته… وفي الوزارة افتتح المسرح القومي بالأزبكية عام 1986 بمسرحية إيزيس وحضرها توفيق الحكيم والرئيس وحرمه، وتم ترميم المشهد الحسيني وقلعة صلاح الدين وأقيمت أوبرا عايدة لأول مرة عند سفح الهرم، وأخيراً أمضى سنتي الوزارة في الإشراف على بناء الأوبرا الجديدة ولكن الشعر والسياسة لا يجتمعان وفي كل هذا كان رجلاً ودوداً عطوفاً جليلاً لم يقبل الخطأ أو يطعمنا الحرام وعاش في بيت يدفع أجرته ويركب سلالمه ويتنقل بعربة اشتراها منذ كان في إسبانيا ولم يترك صلاة ولا صياماً ولم يتشدد ولم يتجهم وأدخلنا الكنيسة وعلمنا التواضع وأطعمنا العلم والقيم ورحل جسداً وبقي داخل كل واحد منا.. فلقد كانت دنياه غير دنياهم وهو هناك مع من أحبوه وأحبهم )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحمه الله رحمة واسعة ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وأسكنه الفردوس الأعلى .


