تضامن واسع مع طلاب وأئمة الأوقاف المتضررين بعد استبعاد 179 ناجحًا بقرار إداري مفاجئ

كتبت علياء الهواري
تتواصل حالة الجدل والتضامن المجتمعي داخل الأوساط الدينية والإعلامية مع 179 من طلاب وأئمة وزارة الأوقاف، بعد استبعادهم المفاجئ من استكمال إجراءات التعيين والعمل الدعوي، رغم اجتيازهم جميع الاختبارات والمراحل الرسمية المقررة، في واقعة تحولت من إجراء إداري إلى قضية رأي عام تمس مفهوم العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة الدينية.
وبحسب بيانات واستغاثات المتضررين، فإن الأئمة المستبعدين ينتمون إلى ما يُعرف بـ«دفعة الإمام حسن العطار»، ضمن مسابقة تعيين 1000 إمام، وهي المسابقة التي امتدت إجراءاتها لأكثر من عامين كاملين من الاختبارات المتتالية، بدأت من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مرورًا باختبارات وزارة الأوقاف العلمية والشفوية، وانتهاءً باختبارات الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأكد الأئمة أنهم اجتازوا جميع المراحل العلمية والطبية والنفسية والرياضية بنجاح، ونجح منهم 445 إمامًا في مرحلة الأكاديمية العسكرية من بين آلاف المتقدمين، قبل أن تقع الصدمة في المرحلة الأخيرة المعروفة بـ«كشف الهيئة»، حيث تم استبعاد 179 إمامًا دفعة واحدة، ليس بسبب قصور علمي أو ضعف بدني أو سلوكي، وإنما بدعوى زيادة في الوزن لا تتجاوز 5 كيلوجرامات عن الوزن المثالي.
وأوضح المتضررون أن القرار جاء بعد إعلان نتائج النجاح، ما جعل الصدمة مضاعفة، إذ كان الاستبعاد في اللحظات الأخيرة بعد استيفاء جميع الشروط الأخرى، وهو ما أطاح بحلم عمر لكثيرين كانوا على بُعد خطوة واحدة من اعتلاء منابر بيوت الله والعمل الرسمي داخل الوزارة.
وأشار الأئمة والطلاب المتضررون إلى أنهم تحملوا خلال فترة الاختبارات أعباءً مادية ونفسية كبيرة، شملت نفقات السفر المتكرر بين المحافظات، والإقامة، والكشوف الطبية، والتحريات الأمنية، فضلًا عن الضغط النفسي والاجتماعي المصاحب لسنوات من الانتظار والاستعداد، مؤكدين أن قرار الاستبعاد خلّف آثارًا نفسية واجتماعية واقتصادية قاسية عليهم وعلى أسرهم، خاصة أن غالبيتهم بنوا خططهم المستقبلية على أساس القبول والاستقرار الوظيفي.
وتساءل المتضررون عن مبدأ تكافؤ الفرص، مؤكدين أن دفعات سابقة — من بينها «دفعة الإمام محمد عبده» — تم قبول أئمة فيها رغم وجود زيادات في الوزن تفوق ذلك، ما يفتح باب التساؤل حول توحيد المعايير وعدالة التطبيق، لا سيما أن طبيعة رسالة الإمام — بحسب وصفهم — تقوم على العلم والفكر والقدرة على الخطاب الديني المستنير، لا على مقاييس بدنية صارمة لا تمس جوهر الوظيفة الدعوية.
في المقابل طرحت وزارة الأوقاف كل الحلول والمقترحات والمطالبات أمام الأكاديمية العسكرية
من إعادة الاختبار الهئية
او تنظيم دورة مستقله لهم بعد انتهاء دفعتهم فى شهر مايو القادم
او بأموالهم مده لتعديل أوضاع الوزن المسموح به ثم الالتحاق بالدورة التدريبية مع دفعتهم
كما قوبل بالرفض التام.
وتحوّلت القضية إلى ملف تضامن واسع داخل الأوساط الدينية والإعلامية، حيث عبّر عدد من العلماء والدعاة والمهتمين بالشأن العام عن دعمهم للأئمة المستبعدين، معتبرين أن الأزمة لا تتعلق برفض اللوائح أو القواعد المؤسسية، بل بطريقة التطبيق والتوقيت، التي تجاهلت خصوصية الدور الدعوي ولم تراعِ سنوات التأهيل والنجاح الكامل في باقي الاختبارات.
وطالب المتضامنون بضرورة تدخل فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، لإعادة النظر في معايير الوزن المعتمدة، أو فتح باب التظلمات بشكل عادل وفعّال، أو إتاحة فرصة للتماس وإعادة القياس، أو منح استثناء لهذه الفئة تقديرًا لكفاءتهم واجتيازهم جميع المراحل بنجاح، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم الإداري وحق الأئمة في فرصة حقيقية لتصحيح الأوضاع دون إقصاء أو إهدار لسنوات من الجهد.
وباتت القضية اختبارًا حساسًا لطبيعة العلاقة بين المؤسسة الدينية وأبنائها، ورسالة واضحة بأن العدالة الإدارية لا تكتمل دون بعد إنساني، خاصة حين يتعلق الأمر برسالة دينية تقوم في جوهرها على القيم والاحتواء قبل الشروط الشكلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى