وزير الرى: نصيب الفرد من المياه في مصر يقارب 470 مترا مكعبا سنويا

كتبت سوزان مرمر
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن التحدي الأكبر أمام قطاعي الزراعة والري في مصر يتمثل في محدودية الموارد المائية، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد زيادة كبيرة في عدد السكان والتوسع العمراني والزراعي، مشيرًا إلى أن حصة مصر من المياه ظلت عند نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان مقارنة بما كان عليه الوضع عند إنشاء السد العالي.
وأوضح سويلم، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ38 من معرض «صحارى» الزراعي، أن نصيب الفرد من المياه في مصر أصبح في حدود 470 مترًا مكعبًا سنويًا، مقابل نحو 1000 متر مكعب باعتبارها خط الفقر المائي، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع كل قطرة مياه باعتبارها موردًا محدودًا يجب تعظيم العائد منه.
وأشار إلى أن الشراكة بين وزارتي الموارد المائية والري والزراعة واستصلاح الأراضي والمستثمرين والمزارعين تستهدف تحقيق زيادة في الإنتاجية الزراعية باستخدام كميات المياه المتاحة، مؤكدًا أن الهدف لم يعد مجرد التوسع في المساحات الزراعية، وإنما إنتاج كميات أكبر من المحاصيل باستخدام المياه نفسها.
« 2.0».. جيل جديد لإدارة المياه
وكشف وزير الري عن توجه الوزارة إلى تطبيق ما وصفه بـ« 2.0»، أو الجيل الثاني من إدارة المياه، من خلال التوسع في استخدام التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية.
وأوضح أن الوزارة بدأت في استخدام منظومات تتيح الحصول على بيانات بصورة دورية عن حالة المياه، إلى جانب الاستعانة بالطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار ومحطات الأرصاد وصور الأقمار الصناعية، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
وأشار إلى تنفيذ تجربة للذكاء الاصطناعي في مناطق بالساحل الشمالي الشرقي وقناة السويس، بهدف تحسين عملية إدارة المياه والاستفادة من البيانات المتاحة بصورة أكثر كفاءة.
إعادة استخدام المياه والتوسع في المعالجة والتحلية
وقال سويلم إن مصر تعمل على إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، مستشهدًا بمشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، من بينها مشروع بحر البقر ومشروع الدلتا الجديدة والمحسمة، بإجمالي كميات تصل، إلى نحو 4.8 مليار متر مكعب سنويًا، يتم توجيهها لخدمة مشروعات زراعية في سيناء والدلتا الجديدة.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على بناء قطاع متخصص في معالجة المياه والتحلية، موضحًا أن إدخال التحلية ضمن منظومة وزارة الري يأتي في إطار التخطيط طويل المدى لتأمين الاحتياجات المائية مستقبلًا، وليس بهدف استخدام المياه المحلاة حاليًا في ري الأراضي الزراعية على نطاق واسع.
70 كيلومترًا لحماية السواحل
ولفت وزير الري إلى تنفيذ أعمال لحماية نحو 70 كيلومترًا من السواحل الشمالية باستخدام مواد طبيعية، في إطار جهود مواجهة التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأشار إلى أن تأثيرات ارتفاع سطح البحر لا تقتصر على محافظة الإسكندرية، وإنما تمتد إلى عدد من المناطق الساحلية الأخرى، وهو ما دفع الوزارة إلى إعداد الدراسات والحسابات اللازمة وتنفيذ أعمال حماية وفقًا للاحتياجات.
خطة مشروعات لخمس سنوات
وأوضح سويلم أن الوزارة تستعد لتنفيذ مجموعة من المشروعات خلال السنوات الخمس المقبلة، تتضمن أعمالًا لتأهيل القرى والمجتمعات المرتبطة بالمنظومة المائية، إلى جانب تطوير الكباري والمنشآت المائية داخل القرى والمدن.
كما أشار إلى مشروع «ضبط النيل» الذي يستهدف حماية المجرى المائي لنهر النيل والتعامل مع التعديات داخل حرم النهر، مؤكدًا أن حرم نهر النيل لا يجوز المساس به، وأن الوزارة تواصل إزالة المنشآت والتعديات المخالفة.
وأكد أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية أوسع لتطوير منظومة إدارة المياه في مصر، والانتقال إلى أساليب أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد المائية ويدعم قدرة الدولة على مواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية.



