موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك ” الستر والاعتراف فى القانون

” العدل أساس الملك”

سوزان مرمر

ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين المصريين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

«الستر في القانون الجنائي»، استعرض خلاله علاقة الستر بالقانون الجنائى، حيث إنه لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني، بل يعنى أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير لساحة القضاء بلا ضابط، ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد لكل ما يمكن علمه أو إثباته، وقيمة الستر في الإسلام لا يوصف مجرد خُلق فردي بل كمنهج يحكم سلوك الإنسان في علاقته بنفسه وبغيره.

 

وهنا تأتى حزمة من التساؤلات قانونيا: كيف تعامل القانون الجنائي في تطوره الحديث مع هذه الفكرة؟ وهل بقي الستر في نطاق الوعظ الديني أم أنه تسلل -بصورة واعية أو ضمنية-إلى صلب البناء التشريعي موضوعا وإجراءً؟ ومن هذا الخاطر تولدت الرغبة في إعادة قراءة القانون الجنائي من زاوية مختلفة لا تبحث فقط في نصوصه الصريحة بل في “منطقه الكامن” وفي الحدود التي رسمها لما يجوز كشفه وما ينبغي ستره، وهل كل ما يعلم يقال؟ وهل كل ما يرتكب يكشف؟ أم أن العدالة -في لحظتها الأصفى- تعرف أن الصمت قد يكون أعدل من الكلام وأن الحجب قد يكون أقرب إلى روح الإنصاف من الإظهار؟

 

ليست هذه تساؤلات بلاغية بل هي مفاتيح لفهم طبقة في القانون الجنائي طبقة لا ترى في ظاهر النصوص لكنها تحكم اتجاهها وتضبط إيقاعها، فالقانون الجنائي رغم ما يحيط به من صرامة وهيبة ليس قانون فضحٍ مطلق ولا آلية كشفٍ بلا قيد وإنما هو نظام دقيق يقوم على موازنة شديدة الحساسية بين مقتضيات الردع وحدود الكرامة بين حق المجتمع في العقاب وحق الإنسان في الصون، وفي هذه المنطقة الفاصلة يتبدى “الستر” لا كاستثناء عارض بل كمبدأ كامن وقيدٍ ذاتي وحكمة تشريعية تضبط سلطان العقاب وترده إلى حدوده المشروعة.

 

في التقرير التالى، نلقى الضوء على الستر في القانون الجنائي، فالستر، في معناه القانوني الدقيق لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني من المساءلة، وإنما يعني أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير إلى ساحة القضاء بلا ضابط ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد إلى كل ما يمكن علمه أو إثباته، بل يتدخل ليضع حدودا فاصلة بين ما يجب كشفه وما ينبغي حجبه، إنه، في جوهره قيد على الإفراط لا على العدالة وضابط لاندفاع السلطة لا تعطيل لوظيفتها، ومن ثم، فإن الستر لا يقف في مواجهة العدالة بل يسكن في صميمها لأن العدالة التي تكشف كل شيء بلا تمييز قد تنقلب إلى قسوة وقد تهدر من القيم ما جاءت في الأصل لحمايته.

عبارة “الاعتراف سيد الأدلة” هي مبدأ فقهي جنائي شهير يعني أن إقرار المتهم بارتكابه للجريمة يُعد دليلاً قوياً، ولكنه ليس دليلاً مطلقاً؛ إذ يخضع قانوناً لسلطة قاضي الموضوع، ويُشترط لصحته أن يصدر طواعية دون إكراه.في النظام القانوني المصري (كمثال بارز)، تنظم القواعد المتعلقة بالاعتراف مواد قانون الإجراءات الجنائية المصري:

حجية الاعتراف وسلطة القاضي: وفقاً للمادة 271، يملك القاضي السلطة التقديرية المطلقة في تقدير أدلة الدعوى، بما في ذلك إقرار المتهم، وله الأخذ به متى اطمأن إليه، حتى وإن عدل عنه المتهم لاحقاً.

شرط الحرية وعدم الإكراه: ينص الدستور والقانون على بطلان أي اعتراف ينتج تحت وطأة التعذيب، أو الإكراه، أو التهديد

 

يبطل الاعتراف تماماً في القانون إذا انتزع تحت وطأة الإكراه أو التعذيب، ويعد الاعتراف في هذه الحالة باطلاً ولا قيمة له قانوناً.

يُعزز هذا البطلان وتُجرم أفعال التعذيب والمحاسبة عليها في المواد والقوانين التالية في مصر:

1. بطلان الاعتراف (قانون الإجراءات الجنائية)المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية: تمنح القاضي حرية تكوين عقيدته من كافة الأدلة، ولكن استقر الفضاء وأحكام محكمة النقض على أنه: “لا يصح التعويل على الاعتراف متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان، ويجب طرحه وعدم الأخذ به”.

2. عقوبة التعذيب (قانون العقوبات)المادة 126 من قانون العقوبات:

تنص على أنه: “يعاقب بالسجن المشدد كل موظف أو مستخدم عمومي، أو أحد رجال الضبط قام بنفسه أو أمر بتعذيب إنسان، وذلك بإحداث إيذاء بدني أو نفسي به؛ بقصد حمله هو أو غيره على الاعتراف…”.

كما تنص المادة على أنه إذا مات المجني عليه من أثر التعذيب، يُعاقب الجاني بعقوبة القتل العمد.

3. الضمانات الدستورية (الدستور المصري)المادة 52 من الدستور:

تنص على أن: “التعذيب بجميع أشكاله وصوره، جريمة لا تسقط بالتقادم.

وكل اعتراف صدر تحت وطأة التعذيب، أو التهديد به، يُعد باطلاً، ومعدوم الأثر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى