مكة المكرمة تحظي برابطة العالم الإسلامي

المملكة : مصطفي محمد القرشي
رابطة العالم الإسلامي هي منظمة دولية إسلامية مستقلة غير حكومية، مقرها الرئيس في مكة المكرمة، تأسست عام 1962م (1381هـ) بقرار صادر عن المؤتمر الإسلامي العام المنعقد في مكة المكرمة. وتعرّف الرابطة نفسها بأنها منظمة تضم أعضاء من مختلف الدول والمذاهب الإسلامية، وتعنى بإيضاح حقيقة الإسلام وتعزيز الصداقة والتعاون بين الشعوب.
وتعمل الرابطة اليوم في نطاق دولي واسع، ولديها مكاتب وممثليات ومراكز في عدد من دول العالم، كما ترتبط بعضويات وشراكات مع عدد كبير من المؤسسات الدولية والأممية، من بينها الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظمة التعاون الإسلامي واليونسكو واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي وغيرها.
أهداف الرابطة
يمكن تلخيص رسالتها الاستراتيجية في ثلاثة مسارات كبرى: إيضاح حقيقة الإسلام وترسيخ الوسطية والاعتدال؛ مد جسور الحوار والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات؛ وتنفيذ أعمال الإغاثة والرعاية والتنمية للمجتمعات المحتاجة دون تمييز ديني أو عرقي.
وتشمل أهدافها كذلك نشر ثقافة الحوار والتواصل الحضاري، مواجهة التطرف والكراهية والإسلاموفوبيا، الاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة، تعزيز وحدة المسلمين في القضايا المشتركة، والمساهمة في تحقيق السلام والوئام والتعاون الإنساني.
أبرز مجالات وأنشطة الرابطة
يمتد نشاط الرابطة إلى مجموعة واسعة من المجالات، من أهمها: الحوار بين الأديان والثقافات، المؤتمرات والملتقيات الدولية، التعليم وخدمة القرآن الكريم، البرامج الفكرية والعلمية، مكافحة التطرف وخطاب الكراهية، رعاية الأيتام، البرامج الطبية والجراحية، الإغاثة في مناطق الأزمات والكوارث، ومشروعات المياه والزراعة والتنمية المستدامة وتحسين سبل العيش. وتشير الرابطة في أحد تقاريرها إلى أن خريطة مشروعاتها وبرامجها وصلت إلى أكثر من 350 مليون مستفيد خلال ستة أعوام.
وكالة التنمية والموارد والاستثمار
هنا من المهم التفريق بين العمل الإنساني والتنموي الموجّه للمستفيدين وبين تنمية الموارد المالية والاستثمارية للرابطة نفسها.
فبحسب التعريف الرسمي الحالي، تعتمد الرابطة في إدارتها المالية على ما تمتلكه من أوقاف، كما تشكل استثمارات هذه الأوقاف مصدرًا أساسيًا لتمويلها. وتوضح الرابطة أن توجهها يقوم على تطوير وتنمية محافظ متنوعة ترتكز على أصولها الوقفية، بحيث تصبح الاستثمارات مصدرًا أساسيًا لتمويل برامجها وأنشطتها، بما يعزز استقلالها المؤسسي والمالي.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم الدور المؤسسي لوظائف تنمية الموارد والاستثمار والتنمية المستدامة باعتبارها الذراع التي تعمل على تحويل الأصول والموارد المتاحة إلى مصادر دخل مستدامة تدعم رسالة الرابطة وبرامجها الدولية.
وتتمثل أهداف هذا المسار – من منظور مؤسسي – في تنمية الأوقاف والاستثمارات، تنويع مصادر الإيرادات، رفع كفاءة استغلال الأصول، تطوير المحافظ الاستثمارية، البحث عن الفرص والمشروعات ذات الجدوى، تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر، وبناء موارد مستدامة تمكّن الرابطة من الاستمرار في برامجها دون الارتهان للتمويل الخارجي.
وهذا الجانب مهم جدًا؛ لأن الاستثمار في الرابطة ليس غاية تجارية مستقلة، وإنما وسيلة لتحقيق الاستدامة المالية للرسالة. فالعائد المتحقق من الأوقاف والاستثمارات يعاد توظيفه لدعم البرامج والأنشطة التي تنفذها الرابطة في المجالات الدينية والفكرية والإنسانية والتنموية حول العالم. وتؤكد الرابطة رسميًا أن هذا النموذج المالي يهدف إلى صون استقلاليتها في اتخاذ القرار والتوجه.
أما وكالة الإغاثة والرعاية والتنمية
فهي مسار مختلف؛ إذ تشير الرابطة رسميًا إلى وجود وكالة متخصصة في الإغاثة والرعاية والتنمية تتولى تنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية للمستفيدين حول العالم. ومن أعمالها إغاثة المتضررين من الكوارث والأزمات، توفير المأوى، رعاية الأيتام، البرامج الطبية والجراحية، حفر الآبار، بناء السدود والقنوات المائية، المشروعات الزراعية، توفير مياه الشرب ودعم سبل العيش.
وبالتالي يمكن اختصار البناء الوظيفي في معادلة واضحة:
تنمية الموارد والاستثمار → تحقيق الاستدامة المالية للرابطة → تمويل البرامج والمبادرات → تحقيق الأثر الديني والفكري والإنساني والتنموي عالميًا.
وهذه الزاوية مهمة جدًا إذا كان الهدف إعداد تعريف تاريخي ومهني لوكالة الشؤون التنفيذية/الموارد المالية والتنمية المستدامة في الفترة التي عملتم فيها بالرابطة؛ لأن المسميات والهيكلة الإدارية تغيرت عبر السنوات، والموقع الحالي لا يعكس بالضرورة الهيكل التنظيمي للفترة 2019–2022م. لذلك يمكنني إعداد دراسة أدق عن الوكالة في تلك الفترة تحديدًا: هيكلها، إداراتها، تنمية الموارد، الاستثمار، الأوقاف، الشركات والمشروعات التابعة، وأهدافها وعلاقتها بالاستدامة المالية للرابطة، مع توثيقها لتصلح للسيرة المهنية أو تقرير مؤسسي.
رابطة العالم الإسلامي – الموقع الرسمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى